تختصر الاغنية الواقعية “قصة حزن” مأساة الفنانة زينات في المهجر وتحمل رسالة توعية لكل شاب يسعى الى السفر أن يفهم المشكلات التي يمكن أن تواجهه. المخرج وليد ناصيف يصور وقائع حياة زينات، التي تناجي في الأغنية خالها، الداعم الوحيد لها، فماذا تقول له؟ وما قصدها من هذا العمل؟
* لماذا اخترت أن تعرفي الجمهور على شخصيتك بالمأساة؟
– لانني صريحة منذ صغري، أحب الناس وأكره الظلم. عشت طفولتي في ألمانيا وقرر والدي العودة الى بيروت لكن بعد سنتين من اقامتنا لم تتأقلم والدتي فغادرت، وأنا بدوري سافرت الى ألمانيا لأنني كنت أريد الغناء، لكن في ذلك الوقت كان الفن أمراً غير مقبول، وفي ألمانيا عملت في الترجمة لأساعد من يجهلون اللغة، وبدأت مأساتي بعد سنة ونصف، حين لم يجددوا اقامتي وهددوني بالسجن، وفي احدى المرات ساعدْتُ عجوزا على الطريق، كان البوليس يقتادها للسجن لأن اقامتها كانت منتهية الصلاحية، فاقتادوني معها معتقدين أنني أعرفها، فخرجت هي بكفالة وبقيت أنا في السجن، وعشت فيه كل التهديدات المعنوية من الشرطة. رحلوني الى لبنان مكبلة فقررت أن أحمل رسالة لكل شاب يريد أن يسافر أن يكون مستعداً ولا يرمي نفسه في المجهول.
* ذكرت في الكليب دولتي سويسرا وألمانيا، لماذا؟
– ذكرت الأماكن كلها وصورت كل مراحل عذابي في الكليب، لأنني أردت أن أظهر لكل الشباب المهاجر أن الغربة مرة، من خلال نقل حقيقة معاناتي اليهم. في ألمانيا عملت في مأوى للعجزة فسمعت احدى النزيلات صوتي وشجعتني لاحتراف الغناء، لأن بحة صوتي دافئة. عندما عدت الى بيروت رفضت عائلتي الموضوع، فحزمت أمري وسافرت الى سويسرا بمساعدة أشخاص طيبين، وهناك عملت على انطلاقتي الفنية.
* ما قصة خالك، هل هو شخصية وجدت في الأغنية أم فعلاً تتوجهين إليه؟
– عندما أخبرت عائلتي باحتراف الغناء عارضني والدي وأعمامي، ووحده خالي كان يشجعني، ولما عدت من ألمانيا عشت خمس سنوات في بيروت من دون أن أتواصل مع أهلي، فكان خالي سندي، لهذا السبب توجهت اليه في الأغنية.
* هذه الأغنية ستصدر ضمن ألبوم يتضمن مجموعة من الأغنيات المنوعة بالفرح والحزن، من يتولى الانتاج؟
– شركة IKEA Actif تتولى انتاج ألبومي، وستصدر فيه أغنية ” فرفش” التي سببت لي مشكلة، فقد تعاملت مع الفنان ياسر جلال لدى عودتي الى بيروت، لكنه عاملني كالاخطبوط، بحيث لا يمكنني التعامل مع غيره، عرض علي الأغنية ولم أكن أعلم أن بترا غنتها في “ستوديو الفن”، ولما طلبت منه تنازلاً رفض، واليوم أترك للقضاء أن يأخذ مجراه في الموضوع.
* هل سيتضمن الألبوم رسائل أخرى غير موضوع الهجرة؟
– الألبوم سيصدر بعد شهر وسيتضمن سبع أغنيات موزعة بين الخليجي واللهجة البيضاء والمصري، المواضيع فيها فرح وسعادة ورسائل لكل الشباب أن يحبوا الحياة ويعيشوها بصدق على رغم عذاباتها، وأن يفهموا أن الهجرة ليست أمراً سهلاً، خصوصاً اذا كان مَن يغادرون لا أقارب لهم في البلد الذي يتوجهون اليه أو أي أحد يساعدهم.
* كم أثر الحزن والوجع على نفسيتك، خصوصاً أن الناس ربطوا اسمك بقصتك؟
– فكرت في هذا الأمر وأدركت أن الناس بمجرد ذكر اسمي سيفكرون في “قصة حزن”، لكنني على الأقل مؤمنة بأنني لم أخدعهم، فهناك أشخاص كثر يهربون من ماضيهم ويتنكرون له، سواء كانوا مشاهير أو لا. العذاب والوجع جعلوا مني انسانة منفتحة وصرت أقرأ الأشخاص من سماتهم وأدرك أفكارهم قبل أن يتكلموا. وقد ربحت السكينة والسلام ، وزاد اندفاعي لمساعدة الشباب للبقاء في أرضهم بدلاً من السفر الى الخارج.
* يعني أنك تصالحت مع لبنان بعدما لم تتمكني من التأقلم في أجوائه؟
– عندما نعيش في أوروبا نتطبع بنمط حياة مختلف عن الحياة التي نعيشها في لبنان، وكل المسافرين يعرفون ذلك. أزعجني في لبنان عدم الالتزام بالكلمة وحفظ الحق والازدواجية في التعامل، لكن ذلك لا ينفي وجود أشخاص طيبين هم سبب بقائي وحبي للبنان، ومع الوقت تأقلمت مع المجتمع.
* قد لا تصلين في مسيرتك الفنية الى النجومية والشهرة الواسعتين، فهل يزعجك الموضوع؟
– أفكر في المواضيع التي أقدمها قبل أن أفكر في الشهرة والانتشار. امرأة هنغارية علمتني الغناء الأوبرالي في سويسرا، ونصحتني بأن أختار أغنيات نابعة من قلبي واحساسي، لأنها تكون صادقة وهي التي ترفعني الى العالمية، وأنا أطبق نصيحتها.
* هل الألبوم هو أقرب اصدار جديد لك؟
– نعم، سوف يصدر بعد نحو شهر أو أقل، لكن سأكشف عبركم أن هناك كاتبة سويسرية تعمل على كتابة قصة مأساتي في كتاب سيصدر فور الانتهاء منه.
* لماذا أردت ذلك؟
– لأنه لا يمكننا أن نكون عبرة لغيرنا بالكلام والخطابات فقط، بل بالفعل، وأثق بأن كل من سيقرأ قصة حياتي سيجد شيئاً يلامسه شخصياً وسيجد عبرةً لحياته تترك أثراً ايجابياً فيها أفضل من كل الأغنيات والكلام.









