طارق الحارس
وتدور الدوائر .. هكذا هي الحياة فنائب رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم السابق ناجح حمود حل محل رئيسه حسين سعيد بطريقة، أو بأخرى، لكن في الأحوال كلها فأنه وصل الى كرسي الرئاسة عبر صناديق الاقتراع في الانتخابات التي جرت قبل ثلاثة أعوام، وهي الدائرة نفسها دارت عليه حينما ازاحه نائبه عبدالخالق مسعود من كرسي رئاسة جمهورية كرة القدم بالعراق، وعبر صناديق الاقتراع أيضا.
لقد خسر حمود في الانتخابات التي جرت نهاية الشهر الماضي لاختيار هيئة ادارية جديدة للاتحاد بموجب قرار محكمة ” كاس ” الدولية الرياضية، خسر لأن جميع أوراقه أصبحت مكشوفة وواضحة المعالم أمام الوسط الرياضي، ومن المؤكد أن قادم الأيام سيكشف المزيد من هذه الأوراق المزيفة والمزورة، لاسيما حين تكون المراقبة تحت سلطة الشرفاء من أبناء الكرة العراقية وهو الأمر الذي نتأمله من الهيئة الادارية للاتحاد الكروي الذين بدأوا فعلا بمحاولة كشف أول ورقة وهي التي تتعلق بقضية رواتب زيكو المتأخرة التي رفع بموجبها زيكو شكوى الى الاتحاد الدولي لكرة القدم وكسبها، إذ قرر الاتحاد الجديد في أول اجتماع له تقديم شكوى على شركة ” الحكاك” للتحويل التي كانت مسؤولة عن موضوع رواتب زيكو، ونحن نجزم أن هذه الشكوى ستجر في أذيالها حمود وتابعيه.
لهذا السبب ولأسباب أخرى حاول حمود جاهدا الاستمرار بمنصبه رغم قرار محكمة ” كاس “، لاسيما بعد تأجيل موعد الانتخابات الأول الذي كان من المقرر اقامته في شهر كانون الثاني، ومن ثم أجل موعدها الثاني في نهاية شهر نيسان لأسباب غير واقعية وغير منطقية، وحاول جاهدا تأجيل موعدها الأخير حينما سافر الى البحرين طالبا تأجيلها لمدة ثلاثة أشهر من رئيس الاتحاد الآسيوي، لكن الأمر لم يكن بيد ” الشيخ ” فقرار الاتحاد الدولي كان صريحا وواضحا باقامتها في موعدها المحدد والا تعرضت الكرة العراقية الى جملة من العقوبات، لهذا اضطر صاغرا الذهاب الى يوم الانتخابات في الموعد المحدد مع علمه بخسارته الحتمية.
من المؤكد أن الكرة العراقية عانت كثيرا في ظل الاتحاد السابق، ومن المؤكد أننا جميعا كنا ننتظر بلهفة الخلاص من جميع أعضاء هذا الاتحاد، لكن وفق واقع الحال الذي حصر المنافسة على منصب الرئيس بين حمود ومسعود فأننا نشعر بفرح نتيجة تخلص الكرة العراقية من علة كبيرة وهي المتمثلة بحمود الذي غادر مقر الاتحاد غير مأسوف عليه.
بما أننا نحترم الديمقراطية وصناديق الاقتراع، لذا يجب علينا مساندة الاتحاد الجديد برئيسه وأعضائه القدامى والجدد خلال المدة المتبقية من عمر الاتحاد وهي عام واحد، ان كنا مقتنعين ببعضهم، أم لم نكن، وعلينا أن نحسن الظن بالبرنامج الانتخابي الذي قدمه مسعود فان عمل به وحقق نقلة واضحة في عمل الاتحاد الاداري فأننا بالتأكيد سنصفق له ولاتحاده، لكن ان بقيت وعوده الانتخابية في أدراج مكتبه فمن المؤكد أننا سنواصل ثورة التصحيح الى أن نصل الى الأشخاص المناسبين لقيادة الاتحاد الكروي.
ان مهمة الاتحاد الجديد في غاية الصعوبة، لاسيما حين نقف على تشكيلته الجديدة حيث نجد أنه يضم بين صفوفه مجموعة غير متجانسة الولاء فبعضهم كان ضمن كتلة ناجح حمود الانتخابية، وبعضهم الآخر ضمن كتلة عبدالخالق مسعود، لكننا نتمنى أن يكون الولاء للكرة العراقية البعيد عن المصالح الذاتية.
هناك قضية مهمة تنتظر الاتحاد الجديد تتعلق باستعدادات المنتخب الوطني لأهم بطولة قارية، نعني بطولة كأس آسيا 2015 التي من المقرر اقامتها بداية العام الجديد في أستراليا. نحن نؤكد على هذه القضية لأن تجربتنا مع الاتحاد السابق كانت مريرة والمشكلة أن بعضهم قد فاز في الانتخابات الأخيرة وكانوا وراء خسارة المنتخب لبطولات عديدة، بسبب جهلهم في أهمية استعدادات المنتخب للبطولات المهمة.





