علي محمد الشلال
ان النشاط والضربات الارهابية مؤخرا التي طالت في معظمها الانبار والفلوجه وسامراء و تكريت والنشاط البارز والواضح جدا في نينوى وغيرهما من مدن العراق وهذه الضربات جاءت في الوقت الذي يحاول جميع المخلصين للعراق تحقيق المزيد من الاستقرار والامن هذه الضربات جعلت جرحا عميقا في القلب وجد نتيجة مايجري على مسرح الحياة السياسية في العراق الذي يزداد تمزقا. ومانعاني منه ان كلا منا يشير الى الاخر باصابع الاتهام والاسباب ليست عقائدية، بل هي لعبة قدمت الينا من الخارج وقد ان الاوان ان نستوعبها ونستذكر قواها، حيث تشابك المصالح وتغليب مصلحة على اخرى واستغلال النفوذ وغياب المساواة في بعض بنودها ما دفع الى استخدام الارهاب بدلا من بذل الجهود من اجل التقدم وبناء البلد وكسر حدة الاحتياج الى الغير والصمود امام بعض التحركات المشبوهة، مما يستدعي ان نفكر جيدا او نوجه الانظار بان الارهاب شر يجب التعاون على اجتثاثه واستئصاله كما يجب منع اسبابه وبواعثه علما ان الارهابيين يرتكبون فظيع الجرائم عندما يقدمون على قتل الابرياء وتدمير الممتلكات ويفسدون في الارض. ان محترف الارهاب منحرف التفكير مريض النفس. كما ان الارهاب يخترق كل المجتمع وينتشر في كل الدول الاقليمية بين جميع الاعراق والجنسيات والاديان والمذاهب – مؤكدا ان هذه العمليات تتجاوز حدود المشروع والمعقول وتتجاوز تعاليم الاديان ومألوف الاعراف وضابط النظم والقوانين.ان الارهاب كلمة مقصورة محصورة في الاقدام على القتل والتخويف والخطف والتخريب والسلب والغصب والزعزعة والترويع والسعي في الارض بالفساد. الارهاب ازهاق للارواح المعصومة واراقة لدماء الابرياء من غير سبب مشروع في حين ان الاسلام يعظم حرمة الدم الانساني ويرفض ترويع الامنيين وتدمير ممتلكاتهم .
لقد ابتلى العراق بكثرة اعمال العنف والتخريب وحوادث الشغب والارهاب التي طالما ازهقت كثيرا من نفوس والحقت –ومستمرة بذلك – من اضرار ودمرت من عمار وشلت من اقتصاد واحدثت من قتلى وجرحى ومفقودين واسفرت عن ثكالى ويتامى ومصابين ويعمد الى ذلك اقوام ذوو نفوس مريضة وضمائر دنيئة وذمم ضعيفة بسبب تأصيل الاجرام في نفوسهم حتى طفح شرهم. ولابد ان نسأل ماذا يريد هؤلاء؟ ومااهداف اولئك؟ من يقف وراءهم؟ ولمصلحة من يتحركون؟ واين عقلاء العراق وشرفاء العشائر عن تطاير شررهم ؟ فان لم يتداركوها يكون ضرامها جثثا . اي دين واي عقل وعرف يقر هذه الاعمال الشنيعة بل اين المروءة والرحمة والانسانية عند هؤلاء؟ اي مكسب هذا الذي يستهين بالانفس والممتلكات واي عقل هذا الذي يقدم على الاضرار بالامنين وازهاق انفس المعصومين بل اي نفس تلك التي تلذ بسفك الدماء وتطاير الاشلاء!!
ولقد قال تعالى سبحانه (ان الله لايصلح عمل المفسدين ) والله يعلم المفسد من المصلح (ولاتفسدوا في الارض بعد اصلاحها ) (من اجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس او فاسد في الارض قتل الناس جميعا )ان المعالجات التأصيليه لقضايا المنهج القويم في الاعتقاد والفكر والفقه والاداب والسلوك لم تعد من نوافل الجهود او هوامش الاهتمامات بل اضحت مطلبا ضروريا ملحا وحاجة مصيرية ولازمة لتوجيه المسيرة وتقويم من انحرف عن النهج المستقيم خاصة في هذا العصر الذي رزئت فيه الانسانية بما اتلف اعصابها من كثره التفرق والانحراف وانتشار الاهواء والمغريات والمفاسد .
ان الكشف عن جذور التطرف والعنف والارهاب ومعرفة اسبابه هو موضوع الساعة وهو في نظرنا من اشد الموضوعات خطورة وأثرا واجدرها بالدرس المتأني ذي النفس الطويل ذلك لان المسلمين اليوم وهم يواجهون مشكلات الحضارة وتحديات العصر ومعركة البقاء لايواجهون ذلك كله بل هناك مناهج نشأت اوقل نبتت من الابتعاد عن المنهج الامثل المنهج الحق الذي ارتضاه لنا رب العالمين.
ونرى ان بعض جذور التطرف والعنف والارهاب متمثلة في الفقر والبطالة وسوء الاحوال الاقتصادية والظلم الاجتماعي والسياسي وعدم وجود رؤية واضحة للمستقبل والتطرف الديني والمذهبي والقومي العنصري والسياسي او العقائدي والجهل السائد في المجتمع واهدار الثروات وسرقتها والتصرف بها دون حساب او رقابة او قانون ووجود حدود مفتوحة مع دول الجوار وانحطاط القيم الانسانية (قيم للرحمة والعدل والاحسان والشفقة والتعاون ومساعدة الضعفاء والمساكين )واللهث وراء المادة مهما كلفه ذلك
وتأثير القنوات الفضائية التي تدعو الى اذكاء الارهاب في العراق وضعف تدريب الجيش وقوات الشرطة وخاصة على مكافحة الارهاب وقتال المدن وانشغال الكتل والاحزاب السياسية على السلطة . وان التحدي الكبير هو (سلموا لنا الملف الامني لمده18 شهرا فقط أسلم لكم عراق امن مستقر خالي من الارهاب ).





