علي علي
بعودة الى يوم 12 آذار من العام الجاري.. أي قبل ثلاثة أشهر بالتمام والكمال، عقد في بغداد مؤتمر حضرته أكثر من أربعين دولة عربية وأجنبية، وكان ذاك المؤتمر تحت مسمى (المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب)، وقد تمخض المؤتمر عن بشائر أفرحت العراقيين كثيرا آنذاك، وبعثت الأمل من جديد الى نفوسهم بأن الفرج قد لاحت بشائره، فالحصيلة التي خرج بها المؤتمر حينها، كانت مشتركة بين الدول المشاركة كافة، إذ اتفقت على العديد من الفقرات، منها ضرورة التعاون وتفعيل الحوار السياسي بين الكتل والأحزاب المتناحرة في الداخل. أما مايخص الدول التي -يقال- أنها حاضنة للإرهاب، فقد وقفت دول عديدة موقفا مشرفا، وأجبرتها على الانصياع الى مقررات المؤتمر، بالكف عن إرسال عناصر تمارس عمليات التفجير والعنف داخل المحافظات العراقية، كذلك تشديد مراقبة الحدود، وتعهدت بتجهيز المؤسسات الأمنية والعسكرية العراقية، بأحدث التجهيزات والآليات والإمكانيات التكنولوجية الدفاعية لمواجهة العمليات الإرهابية، فضلا عن تدريب القوات العراقية بكافة صنوفها على الوسائل الحديثة في كشف وتعقب كل ما له صلة بالارهاب.
اليوم أبدت 125 دولة موافقتها رسميا على حضور مؤتمر مكافحة الإرهاب في بغداد بدورته الثانية، وهذا أمر يدعو الى تجديد الأمل للمرة العاشرة بعد الألف لدى المواطن. لكن هناك مايدعو العراقيين المثقلين بالإحباطات الى التحسس والتوجس من اجتماعات مثل هذه، رغم النجاحات التي تحققها عالميا. فلا يخفى على أحد وقع الصدمة التي تسببها الخروقات والاعتداءات على مؤسسات مدنية، كالتي حدثت قبل يومين في جامعة الأنبار، وما سبقها في كلية الإمام الكاظم (ع) وقبلها في مجلس بلدية تكريت، وقبلها في سجون بغداد وصلاح الدين، وغيرها من الخروقات التي لايسع ذكرها في منبري هذا. إذ بتنا نـُلدغ نحن العراقيون من الجحور مرات تلو المرات، غير ممتثلين لحديث نبينا (ص): “لايلدغ المؤمن من جحر مرتين”. الأمر الذي ضعضع ثقة المواطن بأجهزة حمايته، وهو يعيش الخروقات الأمنية التي تتكرر بين الفينة والأخرى، بسبب إهمال وتقاعس لاشبيه ولامثيل لهما، من قبل أفراد مكلفين بحماية أمن العراق والعراقيين، وهم ليسوا مستأجرين من بلدان أخرى او مرتزقة أو تابعين لشركة أمنية، بل منتسبون الى وزارات أمنية عراقية، وأجهزة خاصة تابعة لجهات عليا في البلد. وهم ابناء عشائر عراقية أصيلة، علموهم أهلوهم من بديهيات تربيتهم (أرضك.. عرضك) فهل هم عاملون على هذا المبدأ بشكل يضمن رد المعتدي وردعه عن نيته في الإجرام، ويكونون إذاك قد نفذوا واجبهم الوطني والمهني والأخلاقي؟ أم سيتخذون من (أبو رغال الثقفي) مثلهم الأعلى في بيع وطنهم وذمتهم وقسَمهم و(أشياء أخرى)!
إن الواجب الوطني والمهني هنا يحتم ان يقوم ماسكو زمام الأمن بواجباتهم بشكل مضاعف، ذاك أن المخاطر والتحديات التي تواجههم لايستهان بها، وعدوهم متعدد الوجوه وعازم على مضاعفة اعتداءاته، ومواجهته تكون على مثلنا العراقي الدارج؛ (تحزم للواوي بحزام سبع) وإلا ستكون مدننا وأقضيتنا ونواحينا وأزقتنا وبيوتنا كلها عرضة لمن هب ودب من داعش وغير داعش، للعيث بها فسادا، وسفك دمائنا على مرمى البصر من قواتنا الامنية، وساعتها سيكون الجميع تحت رحمة الإرهاب، ولن يكون لحظتها نفع لمؤتمر او اجتماع، حتى لو حضرته دول العالم كلها.





