وائل الغانمي
سبعينيان ثريان يسرقان للشعور بالاثارة، ماذا تشعر لقراءتك العبارة السابقة، ماذا يجول بخاطرك وقت سماعك خبراً كهذا؟ أما انك لاتصدقه، أو تستقبله بصدمة ، فعمرهما ورغبتهما وأسباب السرقة عوامل مُحفزة على مداهمة الغرابة للمتلقي، لكن لاعليك فكل شيء في عالمنا المتناقض بشكل مفرط مُباح أو -قد يبدو كذلك- فالحكاية بشكل موجز؛ ترويها الشرطة السويسرية بعدما أوقفت زوجين ثريين سبعينيين لسرقتهما صناديق تبرعات كثيرة في كنائس مختلفة “رغبة بالشعور بالاثارة”. هكذا دأب الزوجان رغم ثرائهما على سرقات يصل مجموعها الى مئات عدة من الفرنكات السويسرية. والغريب ان تلك السرقات لاتعدو كونها (درامية بحتة ) ابطالها في (الحلقة الأخيرة) من الدنيا ،مع ذلك يُصيبك الفضول لشيء ما ، وكأنك تنوي مقابلتهما ، شخصياً أنتابني هكذا أحساس (هل شعرت عزيزي القارىء بالأحساس ذاته) أنك تشارك الشرطة السويسرية في التحقيق مع هكذا لصين غريبين .
حتى ولو كان حلماً ،أود ان ألتقي بهما في المنام (لدي سؤال طائر) بقي حائرا بحاجة لجواب ما ، دونما ذلك ، أود سؤالهما عن لذة السرقة دون حاجة، لمَ يسرق من يملك دون حاجة للمال ،ما لذته بالسرقة رغم غناه .
بالتأكيد السبعينيان يملكون الأجابة على تساؤلاتي، هما يعيشان الدور ، فثراؤهما لم يمنعهما من ممارسة هواية قد تقربهم من أدوار تمثيلية ربما هي محبذة لنفسيهما ، ربما أكيدة ، كما أعتقدها ، وكما أعتقد جازماً بتشابه تلك القصة مع قصة عربية عراقية بأمتياز . ففكرة السرقة دون حاجة لما يُسرق باتت مألوفة ، خرجت من طابع الغرابة عندنا ، هل أحتاج أمثلة ، كلكم شاهدتم مسلسل السرقات لنواب كُثر ، وبعضكم لديه أحصائية لعدد الوزراء أو النواب وما دونهم ، كم بات مألوفاً ، ان تسرق وأنت غني ،فلا أعتقد ان نائباً أو وزيرا ومشتقاته سرقوا لفقرهم، أو لحاجتهم لذلك، لكنها دوافع غريزية مبنية على رفع الأرصدة في البنوك والطمع الجامح الناري، فلا نار تشبع، ولا غريزة تكتفي . هكذا نجد الأرقام المسروقة تتقافز على شاشات التلفزة بشكل خيالي ، بين الحين والحين يسرق مسؤول من ذاك المشروع وتلك الصفقة وهذا البنك , هم أغنياء ومناصبهم تؤكد ذلك ، لكنهم يسرقون ، لماذا ؟ هذا ما وددت طرحه على العجوزين السويسريين علهما يتحفاني بأجابة أُخصص لها مكاناً في أحدى زوايا ذاكرتي ، كي تبقى حاضرة مستقبلاً وقتئذ تتسلسل الأخبار (العمو بابية) لسرقة جديدة بطلها مسؤول غني جديد، سأحتفظ بتلك الأجابة وأنا أعلم ان سرقة المسؤول تأتيني (كمواطن) متأخرة ، بعدما حمل السارق حقائبه المنتفخة بأموال الشعب وحجز تذكرة لبلد أوربي، وفور وصوله لفندقه الآمن هناك ، نسمع ان فلان سرق ،لكنه خبر بعد فوات الآوان .









