زاحم جهاد مطر
قبل ان اضع رأسي الثقيل ؛على الوسادة بقليل ؛ حضر صديقي القديم ؛ و جليسي الكريم ؛ الثقة الجليل ؛ الصادق بن خليل ؛ ففرحت بالقدوم ؛ لنتذاكر بالالام و الهموم؛ فقلت : اين انت يا رجل ؛ فقال : و الله يا صديقي انا خجل و وجل ؛ لانقطاعي عنك ؛ و ابتعادي منك ؛ قلت : عسى ان يكون المانع خيرا ؛ و لو علمت ان في الامر شيئا ؛ لاتيتك على راسي سيرا ؛ قال : سوف لن احدثك اليوم مما مضى و انقضى ؛ بل من الحاضر الذي تشظى ؛ واسمع مني من هرب من اللظى ؛ تصور اخي و اناعلى الحدود ؛ وجدت الشيطان كالتعس المنكود ؛ و معه بعض القرود ؛ و الضباع و الذئاب ؛ و الثعالب و السلوقي من الكلاب ؛ و من الخنازير و الافاعي و العقارب و الحرابي؛ عازمون على اللجوء او الهروب ؛ الى بلدان العالم في الشمال و الجنوب ؛ فقلت ايها الشيطان المكار ؛ من يراك يتعجب و يحتار ؛ تترك البلاد و تهاجر ؛ وانت القوي الباهر؛ قال : ظنك كله ؛ وضعته في غير محله ؛ فانا خاطري مكسور ؛ واسمي بالحصاد و منجلي مكسور ؛ و مشكلتي يا سيدي الهمام ؛ بالشياطين من اولاد الحرام ؛ الذين احتلوا كل مقام ؛ ولم يتركوا لاولاد الحلال سوى الامنيات و الاحلام ؛ في الدين هم المفتون و المفسرون ؛ وفي الفلسفة هم المفكرون ؛ وفي التجارة هم المستوردون و هم المصدرون ؛ وفي العلم هم المبتكرون و المخترعون؛ وفي السياسة هم الجهابذة و الحكماء ؛ و في الادب هم الكتاب و القاصون و الشعراء؛ و هكذا دواليك ؛ دعني ابث همومي اليك ؛ لقد سرق وجهي اهل المنابر؛ من الاصاغر و الاكابر ؛ وجدتهم لا يخافون الله ؛ اكثر مني ؛ ادافع عنهم و لا يدافعون عني ؛ قلوبهم معي وسيفهم علي ؛ يفعلون الشر اكثر مني و يلعنونني ؛ وفي الحج و العمرة يرجمونني ؛ بالرياء و الدجل ؛ وجها لوجه بلا حياء او خجل ؛ فكيف اصدق بهم ؛ و اسير معهم ؛ اصبحت تجارتي كاسدة و بضاعتي فاسدة؛ قلت ايها الشيطان ؛ انت الذي غويت الانسان ؛ قال : كان ذلك في قديم الزمان ؛ اما الان فهو الذي يغويني ؛ وباعمال الشر يغريني ؛ وخاصة بعد ان شطن و تشيطن ؛ وفي افعال الشر تمرس و تمرن ؛ صار ياخذني الى النهر و يعيدني و انا عطشان ؛ وانا الابليس المسمى بالشيطان ؛ من قبل الرب و الانس و الجان ؛ وفي جميع المذاهب و الاديان ؛ منذ خلق الاكوان و الازمان ؛ وفي هذ البلد انتهى امري ؛ و نفذ صبري ؛ و قررت السفر و الرحيل ؛للتخلص من هذا الشر الوبيل ؛ قلت و ما بال من معك ؛ واصطف في طابورك و جمعك ؛قال : الشياطين الصغار ؛ لم تبق للقردة من خيار؛ فهم اسرع تقليدا و فهما ؛ ومهارة و تعلما ؛ على الرقص و التقليد ؛ و الرشاقة و الترديد ؛ وصاروا اكثر جبنا و مكرا ؛ وحيلة و دهاء ؛ ولهذا السبب ؛ قررت الثعالب الهرب ؛ وكما يقول الحكيم المؤدب ؛ يعرف من ذيله الثعلب ؛ ففي كل سرقة للحصرم و العنب ؛ يتهم الثعلب و يشتم و يسب ؛ اذا لم يحاكم و يصلب ؛و الثعلب الذي بلا ذيل هو من للسرقة ارتكب ؛ و وقعوا في البلد اكثر من وقع الذئب في الغنم ؛ وافترسوا الاعراض بلا ذمم ؛ ظلمة مصابون بداء الذئب ؛ مخادعون غشاشون ؛ بلا اصل او نسب ؛ وكل سرقة شاة تطلق التهمة على الذئب ؛ وهو البريء كبراءته من دم ابن يعقوب ؛ والفاعل الحقيقي مستور و محجوب ؛ وهكذا بالنسبة للاخرين من اتباعي؛ وخواصي و اشياعي؛عرفت الان يا سيدي سبب الرحيل ؛و من معي في الرعيل ؛ واذا عرف السبب ؛ بطل العجب ؛ واذا كان وجودي بينكم ؛ سببا للعنكم لي وشتمكم ؛ فها انا مغادركم ؛ و بين شياطينكم تارك لكم ؛ و الامر اليكم ؛
فانظروا ما انتم فاعلون ؛ و الى اين سائرون؟





