علي علي
الجميع يلعن السياسة التي جاء بها (بول برايمر) الى العراق عام 2003.. ورحم الله من أعاد اللعنة عليه ثانية وثالثة وعاشرة على حب العراق.. إذ حقا يقينا أن ثمرة العلقم التي زرعها، مازالت تأتي أكلها كل حين، وتنز سموما في جسد العراق. وإذا كان اللوم بالأمس على برايمر، فاللوم -كل اللوم- اليوم على سياسيين في سدة الحكم ممن يدعون حب العراق، ويتمشدقون بوجوب التضحية من أجله، والوقوف سدا منيعا أمام أي خطر يواجهه من الداخل او من الخارج. وهم في حقيقة الأمر يضمرون غير ما يدعون به علانية، والأدلة على هذا كثيرة.
المكان.. العاصمة بغداد، الزمان.. العشرين من الشهر الجاري، هو الموعد الذي حددته اللجنة التحضيرية لعقد مؤتمر الوحدة الوطنية لمحافظة الأنبار، هذه المحافظة التي استغلتها العناصر الإرهابية، لتطبيق فنونها في ريادة مايسمى بتنظيم داعش، وهو بدوره يمرر المخططات المرسومة في معاهدات قديمة أطلق عليها حينها (سايكس- بيكو) وكل من شارك في التنظيم والتمرير والتخطيط و “الاحتضان”، هو قطعا في خدمة مخططات بني اسرائيل، سواء من بعيد ام من قريب! ذاك أن مايحدث اليوم في الأنبار لايصب في مصلحة سني ولاشيعي ولا كردي ولا تركماني، ولا غيرهم من القوميات والأديان والأعراق والأطياف العراقية، بل على العكس..! هو تخريب ودمار وسحق لكل مقومات انتعاش البلد ورقيه وعيشه الآمن، وبالتالي تطوره وعودته الى مكانته بين الأمم، لاسيما وقد تأخر كثيرا عن ركبها في الوقت الذي أصبح التسابق في التحضر متسارعا بشكل مذهل.
أعود الى مؤتمر الوحدة الوطنية لمحافظة الأنبار، فقد دعا اليه رئيس الوزراء وجهاءً وشيوخا ورجال دين، لبحث أزمة المحافظة التي طال أمدها، ومن المؤسف جدا أن يكون بعض من الوجهاء والشيوخ ورجال الدين.. سببا في مد السقف الزمني لمايحدث في الأنبار. ومن المؤسف أكثر أن يساهم الأخيرون في استيراد أفكار الإرهاب، والمساعدة على بسط أدواته في مدن المحافظة، ومن المؤكد أن حلمهم هذا غير قابل للتحقيق.
ولقد بات جليا لكل المعادين للعملية السياسية، والمناوئين لمسيرتها، أن طريقهم هذا لن يؤدي بهم الى بر الأمان، وتيقن أغلب الذين كانوا يغذون الإرهاب في الأنبار، أنهم واهمون في ظنونهم، بعد إدراكهم أن ازمة المحافظة، لا يمكن أن تحل بإشعال نيران العداء للحكومة بحجج واهية يدفعهم اليها مغرضون من الداخل والخارج. المؤتمر يسعى الى تحقيق الأمن باتباع المسلك الآمن قبل شهر رمضان المبارك، الذي بات على الأبواب. وسيكون هذا المؤتمر محكا على أرض الواقع، يتبين من خلاله الباكي من المتباكي على مصلحة البلد.
هي إذن..! عشرة أيام تفصل بين الانسان الوطني والانسان اللاوطني.. وبين الحريص على وحدة البلد وغير الحريص عليها.. وبين المدعي بلعن (برايمر) والمترحم لذكره لما حققه له من المطالبة بحصة وفق مبدأ المحاصصة، كذلك سيبين المؤتمر الساعين بصدق لسحق داعش، وفاضحا لمن يتسترون على جرائمه. وبالتالي فمؤتمر الوحدة الوطنية لمحافظة الأنبار سيكشف (الشريف) و (غير الشريف). يقول الشاعر:
إذا اشتبكت دموع في خدود
تبين من بكى ممن تباكى





