عبد المنعم الاعسم
مذابح مساء السبت في بغداد، وسلسلة اعمال الاجرام والتفجيرات والاقتحامات في سامراء والانبار والموصل التي سجلت باسم تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام “داعش” اعادت الى الواجهة السؤال التفصيلي عن رأس هذا التنظيم الارهابي ابوبكر البغدادي الذي اكدت تقارير مبكرة انه ضابط سابق في حرس صدام حسين (لفترة قصيرة) ثم درس في الجامعة الإسلامية ببغداد، وعمل معلماً وداعية، اسمه ابراهيم عواد ابراهيم (البدري-من سامراء) وقد تدرب في افغانستان وانخرط في تنظيم القاعدة، وانه – في خلال اشتداد الحرب السورية – جُنّد من قبل مخابرات تركية، واقام قناة دعم من الدوحة والسعودية وامريكا، وانه – في الاخير- قلب الطاولة على القاعدة وعلى الجيش الحر وعلى امريكا والسعودية.
كل هذه المعلومات لاتعدو عن رؤوس نقاط لم يتثبت العقل من سلامتها تماما، امام السؤال التفصيلي الخطير: من اين يستمد البغدادي قوته الفعلية الضاربة الآن؟ وكيف له ان ينظم سلسلة الهجمات الاجرامية في طول البلاد وعرضها يتسم الكثير منها بالدقة والاختراق والتعبئة؟ تجيب التسريبات العلنية للتنظيم ان ميزانية التنظيم تتحصل من “مصادرة أموال الشيعة والمسيحيين وغير المسلمين، ومن عملاء النظام حتى لو كانوا من السنة. والاستيلاء على مصادر النفط ومحطات توليد الطاقة والوقود والمصانع الحكومية واي مصادر مالية حكومية تُعدّ حكماً ملكاً لداعش” لكن الذي لايكشف كفاية هو التمويل البشري، بين مَن يبالغ بدور المتطوعين غير العراقيين، ومَن يوجه الاصابع الى سياسيين في الجماعات المعارضة للحكومة، ومَن يؤكد وجود صفقات دعم بين التنظيم وعشائر مِن غرب العراق، او مع جيوب عسكرية قريبة من ادارة السلطة.
لكن الشيء الاهم هو الارضية الاجتماعية والسياسية التي حولت عقيدة الجهاد المسلح لاستعادة الخلافة الاسلامية بصيغة طاليبانية ارهابية على الارض العراقية، المسكونة بالعقائد والتنوع والانشقاقات، أي، كيف يمكن للخرافة ان تصبح جيوشا وسياسة وتغييرات تدخل في عداد الحقائق الجديدة في الوضع الامني الاقليمي وعلى مستوى العالم؟ السؤال ينطوي على سلسلة من التعقيدات، اولها يتصل بهوية زعيم هذه الخرافة المدججة بالجرائم واعمال الفتك الجماعية ضد المدنيين، إذ تُنسب تلك العبارات المضحكة لفتاوى عن مصير الكون ونهاية البشر ومآل الحياة، علما بان عالم الخرافة جادَ ويجود وسيجود في المستقبل ايضا بزعامات مهووسة واتباع عميان واكاذيب يعوزها التنقيح طالما اتحدت الشعوذة بالمذابح، وطالما انصرف العقل السياسي السائد الى غيبوبة الصراع على الحكم.. باسمائه المعلنة من على الشاشات الملونة.
“مصائب قوم عند قوم فوائدُ”
المتنبي





