كتاب الحقيقة

إن أنكر الأصوات لصوت (…)

سامي كاظم فرج

 
لان غرفتي المخصصة لنومي قريبة من الشارع ولان مكان نومي قريب من الباب الذي يطل على الشرفة وهذا التخطيط جاء لجعل فتح الباب هو الخيار الامثل بعد ان تذهب الكهرباء الى اصحاب (الوعود) ليصدروها..!!
ونتيجة لهذا فأني لا امتلك الخيار في سماع ما (لذ وطاب) من الاصوات الغريبة والمختلفة.. فهذا (المسكين) الذي لايمتلك غير الحمار والعربة ليبيع الغاز راح يستخدم مطرقة حديد في الضرب على قناني الغاز لكي يعلن عن وجوده لترويج بضاعته.. بالمناسبة فان (خالد) كان قد تعرض في العام الماضي حين كان في ساحة عقبة الى عمل ارهابي الزمه المستشفى قرابة الشهر وافقد حماره المسكين احدى اذنيه وكذلك فانه لزم (الحمار) الصمت حتى اشعار اخر وهذا القرار جاء على ما يبدو كعملية استنكار حتى يستتب الامن..!!
ومن هنا فخالد بائع الغاز لا امتلك حق توجيه النقد اليه في اثارة هذه الاصوات لانه لايمتلك خيارا اخر على الرغم من ان الرجل وقبل ان يرى عمودي هذا بادر الى (مراوسة)الحمار بـ(ستوتة) وهو الآن يكتفي باطلاق الهورن لتنبيه (معاميله)…
ولكن كيف بصاحب الشاحنة التي يصل طولها احيانا 40 مترا فبمجرد مرورها في الشارع فان (الويلات.. والدبلات) وبقية اجزائها كفيلة بان توقظ الحي باكمله..!! ولكن الرجل سائق الشاحنة و (الحق يقال) لا يكتفي بما تقدمه (المحروسة) من خدمات للنيام فزودها بـ(هورن هوه) اسوأ واعلى من صوت الحمار بملايين المرات..!! والغريب في الامر ان الساعات الاولى من الصباح تكون الشوارع فارغة وعلى الرغم من انه يسير بمفرده في الشارع وشاحنته فارغة فانه يصر (اصرارا) على ايقاظنا من النوم باسلوب (رقيق) جدا..!! يتبادر الى ذهني احيانا بان هذا الرجل حين يدخل الى مدينة تتفوق على مدينته من حيث الخدمات والبنايات الضخمة او ربما الشوارع النظيفة سينتابه شعور بان هذه المدينة يسكن فيها (رجال الحكومة) فعليه اذن استغلال هذه الفرصة للتعبير عن سخطه وتقديم احتجاجه.. لذا فانه لا يمتلك غير هذا الهورن والذي يعتبره (اداة سلمية) لاستخدامه في (سلب راحة) الحكومة صباحا دون ان يكلف نفسه عناء التظاهر وقد يعرض نفسه الى مالذ وطاب..!! ثم تأتي سيارات الاجهزة الامنية والتي غالبا ما تتجاوز على اللوائح المرورية وباصرار ولا يستطيع احد لا رجل المرور ولا الذي (خلّف الخلفوه) ان يتوجه بسؤال مؤدب للغاية مفاده: كيف اباحت لناس يدعون الحفاظ على الامن والقانون وسولت لهم انفسهم الاعتداء وبهذه الصفاقة على القانون والتجاوز عليه.. علما بان هذا الاسطول لو كان قد مر بالقرب من مقبرة لنهض الاموات وهم يحملون لافتات تندد بهذه الاصوات من (هورنات) ومكبرات صوت لهؤلاء الذين هدفهم (الاسمى) هو امن وراحة المواطن.. ان شاء الله..!!! اما سيارات الاسعاف.. وسيارات الاطفاء والتي لا اختلف مع من يقول بان لابد ان تكون لها اصوات مميزة ليتحقق لها الوصول الى الهدف الذي انطلقت من اجله والذي هو في كل الاحوال تقديم الخدمة للمجتمع. ولكن لابد من ان يكون للاسعاف صوت (مميز) وكذلك سيارة الاطفاء لكي لا يختلط (الحابل بالنابل) وتندمج مع بقية الاصوات التي اكلنا ولم نشبع منها بعد رغم انوفنا..!!!
اما حين اتوجه الى غرفتي واهيئ مستلزمات الكتابة واعد كل ما يساعدني على الانفراد بالورقة والقلم على ضوء (التورج) واذا بالكهرباء تطل علينا ويطل علينا صوت التلفزيون الذي يحمل صوت النائب (فلان الفلاني) وهو يصرخ باعلى صوته بان مشكلة الكهرباء ستنتهي بعد ايام وربما ساعات وان شوارع بغداد سوف تستيقظون صباح غد وترونها بحلتها الجديدة ثم (يعطس) لكي يقول (هاي بشهادة) ثم يقسم باغلظ الايمان بأن الامن سوف يعم ارجاء العراق ثم تنقطع الكهرباء مشفوعة بصوت انفجار لكي تختلط بعدها الاصوات التي ما انزل الله بها من سلطان.. ويطير ما كان في راسي من فكرة..!!!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان