علي علي
يالموصـل الحدبـاء ياجنـة الناس
كون المدن تنشال شلتچ على الراس
محافظة نينوى.. ذات الربيعين.. هذه المحافظة التي تتوسد شمال وشمال غرب العراق بمسافات شاسعة، بأقضيتها ونواحيها وقراها التي تحتضن دجلة الخير والعطاء، متنعمة بما يجود به من ماء زلال، وما تفيض عليهم ينابيع الأودية والعيون من سلسبيل سائغ شرابه، يقطنها عراقيون من القوميات والأديان والأطياف كافة.. ففيها العرب والأكراد والتركمان والأيزيديون، وباقي فسيفساء القوميات والأديان، وهم متعايشون منذ قرون يستنشقون هواءها في ربيعيها، فوق جبالها وعلى امتداد سهولها وهضابها وصحاريها.
هناك حقيقة نعرفها جميعنا.. عندما يضيق الخناق على الجرذان تبحث مذعورة عن مخرج لمأزقها.. وقد يحدث أن تبدر منها تصرفات تبدو للوهلة الأولى أنها تنم عن دهاء واقتدار على تدارك موقفها للنفاذ والخلاص من المأزق.. إلا أنها في حقيقة الأمر كما نقول في مثلنا العراقي: (عثرة بدفرة). وهذا عين مايحصل هذه الأيام في محافظة نينوى. إذ أن التنظيم المسمى “داعش” نهج نهج الجرذان -وهذا دأبه- بعد أن ضاقت به السبل والوسائل للنفاذ بجلده او تنفيذ ماكلفه به سائسوه في محافظة الأنبار، بعد أن بات واضحا فشله في تحقيق المآرب الدنيئة والنيات المبيتة في وضع العراق والعراقيين في خانة تفرح العدو وتغيظ الصديق. فقبل أيام بدأت عناصر داعش تتقافز من الأنبار الى حيث تتمكن من التحرك وتنفيذ مايحلو لمخططين وممولين كانوا قد خططوا ومولوا جاهدين، لنيل أهدافهم التي لم تعد خافية على القاصي والداني، وأول من وعاها وأيقنها المواطن العراقي، بعد ان اتضح له جليا خسة هذا التنظيم وبؤس قادته وسائسيهم، بدليل تضارب تحركاته وانتقاء أهدافه بعشوائية، تنبئ باحتضاره وقرب اندحاره، بعد ان دق المسمار الأول والأخير في نعشه بيديه.
الجرذان اليوم دنسوا هذه المحافظة الجميلة، فصار لهم بغفلة من الزمن موطئ قدم من المؤكد انه سيكون محطة وقتية، ريثما يسحقهم أبطال العراق من الجيش والعشائر الموصلية والعراقية من كل محافظاته ومدنه وقراه وقصباته. وكما هو ديدن الجرذان كذاك هو ديدن الجهات الإعلامية الصفراء، فهي الأخرى لم تتخلَّ عن ممارسة مااعتادت عليه في نفث سمومها المقروءة والمسموعة والمرئية، على مدى الأيام الماضية، فراحت تهول من التجاوزات التي يحققها الجرذان هنا او هناك، وتجعل منها انتصارات وانجازات، وهي على أرض الواقع ليست أكثر من كَر سيعقبها بكل تأكيد فر ما بعده فر، وهزيمة نكراء يجنون بها خيبتهم ان بقي نفر منهم يقوون على هذا.
وقادم الأيام كفيل بإعادة المياه الى مجاريها، فالمعارك جولات ولابأس من الخسارة في بعضها، مادام الحسم والنصر يلوح في الأفق.
ولكن المؤسف.. المؤسف.. المؤسف.. والمخزي والمعيب والمخجل، أن هناك في هذا الظرف العصيب صمتا مطبقا، تكاد (تتباهى) به أطراف وجهات وشخصيات.. كان حريا بهم أن يكونوا أول الناقدين والمنتقدين، بل والثائرين لحرمة الموصل وكرامتها كأرض وعرض لايمكن غض النظر عما يجري فيها ويحصل في مدنها.. وهو أمر لاأريد الخوض في غمار تفسيرات له، لاسيما وأني أقصد -اول ما أقصد- مرجعياتنا العظام، ورجال الدين، والشيوخ والسياسيين، والذين كان يصرحون ويصرخون أمام وسائل الإعلام، والجالسين تحت قبب المجالس ورؤساء الكتل والقوائم، الذين لم يألوا جهدا قبل حين في اللهاث وراء الأصوات الناخبة والمؤيدة لمشاريعهم وبرامجهم التي تبين أنها أثيرية سرعان ماتطايرت أمام أول عصفة من العصفات القادمة من داعش وأسيادهم من خارج الحدود.. ومن منبري هذا أنادي بملء صوتي: إذا كان استنكاري لأفعال داعش مرة.. فإن استنكاري لصمت الذين ذكرتهم ألف مرة ومرة.





