كتاب الحقيقة

صفر

حسين القاصد

   ألقي القبض على مسؤول كبير متلبساً بجريمة إختلاس أموال الدولة ، وبعد التحقيق والتدقيق ، ظهر ان الرجل كان يعيد تدقيق حسابات الصندوق ، لكن القاضي أمر بحبسه لأن هناك (صفراً ) بقي خارج الحسابات ؛ فقال الشهود انهم شاهدوه في صفحات الفيس بوك يؤيد الجيش ضد الأشقاء العرب من داعش وهذا يعني انه مستعد لخيانة الوطن وليس غريبا ان يسرق (الصفر ) ، بينما أقسم المتهم بأن الصفر مازال لديه لكنه لايعرف الى من يعيده ، لأنه يخشى إعادته للصندوق فتوجه له تهمة دعم الجيش ضد داعش ، ويخشى تسليمه للأحزاب فيسهم في الإحتراب على الكرسي ، فحاول تهريبه الى كردستان لكي يمنحه شرعية تشبه شرعية تصدير النفط ، لكنه خشي من الإعلام الحكومي ، فحاول إعادته للصندوق ففوجئ برفض أمين الصندوق لأن الأمر سيسهم في دعم القوات الامنية ..

بقي في السجن ، وهو يراقب الأحداث ، واذا بأحد سياسيّي الصدفة ، يطالب باعادة العد والفرز للأموال الموجودة في الصندوق وإعادة الصفر الى مكانه ، لكن الأمم المتحدة رفضت ذلك .. 

في هذه الاثناء لم يسأل أحدهم عن دخول أو خروج الصفر الى الصندوق .. 

ولم يسأل أحدهم عن تضحيات الجيش في سامراء من أجل إنقاذ الابرياء .. 

الجميع اتفق على ان دخول داعش الى سامراء كان نوعا من الصفقات السياسية .. 

وبقي ذلك المسكين ينتظر تسويةً لانقاذه من ذمة الصفر الذي لم يتوصلوا الى تصفية الحساب وتسويته .. !!

الاسلاميون قالوا : هذا الصفر على اليسار فهو لايضر ولا ينفع !!

الشيوعيون قالوا : اعيدوه لنا مادام على اليسار فماعلاقتكم باليسار 

خطباء الجمعة : هذا الصفر مؤامرة صهيونية على البلد هدفها قتل الابرياء بحجة داعش 

انور الحمداني : عليكم ان تسألوا عن أصل الصفر وعلاقته بالولاية الثالثة .

دول الجوار : قد يرمز هذا الصفر لساعة الصفر لابادة الشعب .

 المواطن لكم (صفركم ) ولنا بلدنا.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان