اراء وأفكار

مدارس العراق على الورق

الفريد سمعان 

 

لا يخفى على أحد ان امهات العراق ينجبن في كل عام ما لا يقل عن مليون طفل يملأون البيوت بالفرح والضجيج ويحملون الاسرة مزيداً من النفقات.. وتتزايد من خلال الامراض التي يتعرضون لها ايرادات الاطباء (الفقراء) جداً الذين لا يتركون مناسبة تمرّ دون ان يرفعوا الاسعار وكأنهم  ينتقمون من المرضى.. لان اصحاب العقارات الذين يستأجرون منهم يرفعون اسعار الايجارات. وهكذا فأن الصراع بين الاثرياء ينصب غضباً على كاهل المواطنين وبالتالي تزداد النفقات ويضطر الموظفون المساكين الى اللجوء الى (خيمة الفساد) بدعوى ان الراتب لم يعد يتناسب وما تتطلبه العائلة من نفقات.. وبهذه الطريقة وفقاً لهذا الاسلوب والادعاءات تنشر وتستيقظ كل فصائل الفساد وتتراكم ليصبح البلد مزرعة منهوبة في كل ارجائها .. هؤلاء الاطفال الذين يتضوعون عطر الامهات.. ويتمتعون بباقات من الحنان والحب.. والتمنيات.. بعد بضع سنوات لابد أن يأخذوا طريقهم الى المدارس لأنه طموح مشروع لكل المواطنين.. وواجب وطني اذا كان لهذا الوطن هدف يراقب ويسعى الى غربلة العقول واكتشاف الطاقات.. والعبور الى مروج المستقبل بكل وسائط النقل.. لبناء مجتمع مثقف يؤمن بالإنسان  ويفجر الابداع وينافس الشعوب الاخرى في قدرتها وامكانياتها وقد يقدم مبدعون يكتشفون ويحققون نتائج باهرة في العلوم المتنوعة.. الطب.. الاقتصاد.. الفنون ويساعدون الملايين في شتى أرجاء العالم على مجابهة الامراض.. والتوصل الى اساليب تسهل امور الحياة.. وتقلل الكلف وتخلق اجواء من السعادة والبهجة والحياة الكريمة. ولذلك فأن الامر يتطلب من الحكومات المتوازنة التي تمتلك عقولاً تفكر بالمستقبل وترسم الخطوط العريضة للنمو الاقتصادي وتوطيد كيان التيار الاجتماعي وتوفير الفرص امام الطاقات الابداعية.. ولذلك تقوم بتهيئة الكوادر التدريسية.. والمدارس.. والمكتبات.. والساحات الرياضية.. والجامعات في مختلف الاختصاصات كل ذلك ضمن ابنية ومجمعات دراسية واكثر من ذلك تقوم ببناء دور للأساتذة. لكي لا يحتارون بأزمة السكن وجشع ملاك العقارات.. واشياء اخرى تتعلق بهذه المنشآت: الرحلات المدرسية.. وسائل الايضاح.. الفحص الطبي.. تهيئة وسائط النقل.. وما يتبع الرياضة من متطلبات والمكتبات من كتب ومجلات وحتى الساعات التي تضبط مواعيد الدروس والفرص المقررة وقبل اوقات الدوام.. صباحاً.. وبعد انهاء الدروس اضافة الى الدوام المسائي والصباحي.. وتنظيم النشاطات الرياضية والفنية والزيارات العائلية وسواها. ان حاجة البلدان الى المدارس حسب ما تقوله التقارير يقدر بسبعة الاف مدرسة.. واخر الارقام المعلنة ان محافظة البصرة وحدها بحاجة الى خمسمائة مدرسة ترى اين كانت وزارة التربية من هذه الارقام طيلة هذه السنوات.. هل قامت بدراسة صادقة عن ذلك.. هل طالبت السلطة بتوفير الاموال وقطع الاراضي التي سوف تشيد عليها هذه المدارس وما يترتب على ذلك كما ذكرنا من اساتذة ومعدات وادوات عمل النشاط المدرسي .

والان .. كيف ستقوم بتشييد هذه المدارس (ومجسر باب المعظم) الذي لا يتجاوز طوله الالف متر مازال هيكلاً جامداً على حاله منذ اكثر من ثلاث سنوات.. ترى متى يعلن عن بناء هذه المدارس متى ستحال المناقصات على المقاولين (الدجالين) باستثناء بعض من يمتلك ضميراً نظيفاً وحياً ..ومتى يتم انجاز هذه المدارس وماذا نفعل للطلبة المتلهفين الى الدخول في هذه المدرسة والتعلم وبالتالي اجتياز المراحل الدراسية الاخرى.. والامهات لن تتوقف (عن الانتاج) وتقديم مليون طفل سنوياً.. فهل تستطيع السلطة الوطنية تحقيق ذلك اني واثق ان السلطة عاجزة عن ذلك .. وسوف يزداد عدد الشباب العاطلين واللصوص .. والمزورين  .. والقتلة .. وسوف يتردى المستوى العلمي والاجتماعي والاخلاقي.

اناشدكم ابحثوا لنا عن حل مناسب اذا كنتم حريصين على هذا الوطن.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان