كتاب الحقيقة

أسئلة بعد خراب الموصل

مالوم ابو رغيف 

 
 مازال الوضع غامضا مثل ما بدأ وما زالت الهزيمة تكحل عيون العراقيين، ولم يصدر اي بيان لا عسكري ولا حكومي يوجز للشعب اسباب وخلفيات سقوط مدينة الموصل بشكل يشبه سقوط احجار الدومينو المتوالية، فما ان تسقط منطقة او مركز امنى او معسكر حتى تتوالى المناطق والمراكز والمعسكرات بالسقوط، وما ان يفر قائد حتى يتبعه ثان وثالث ثم يهرب الجميع.
وقد مر يوم بكل تفاصيله واتضحت صور تراجع الوحدات العسكرية، لم يتفضل قائد عسكري او مدني ويخبر الشعب كيف ومن اي جهة قدمت قوات داعش! 
هل نزلت من السماء ام انبعثت من باطن الارض!؟
وان لم تات لا من السماء ولا من باطن الارض، فلِمَ لم تتمكن القوى الاستخباراتية والعسكرية ان تكتشف تحركاتها قواتها المريبة المرتدية السواد والحاملة لراية لا اله الا الله، داخلة المدينة بسياراتها المحملة بالعتاد والسلاح والشر؟ 
استدراك: نحن ان لم نسمها عصابات كي لا نوجه اهانة غير مقصودة لا للجيش ولا للقوات المسلحة بشكل عام، اذ من غير المعقول ان تتمكن عصابة من الحقاق الهزيمة بجيش مدرب ومنظم ومقسم الى سرايا وافواج وفيالق وفرق ومجهز بالاسلحة والمعدات واحدث وسائل الاتصالات ويشرف عليه قادة مجربون.
لم يصدر اي بيان يوضح مصير بعض منتسبي الجيش ، فبعد ان ذاعت انباء فرارهم انقطعت اخبارهم فلا خبر من هم ولا احد انبأ عنهم.
و لنا ان نسأل:
هل كان للجيش وللشرطة اي مقاومة تذكر، هل قاتلوا وهل سقط منهم شهداء وجرحى، ام انهم قد اسلموا سيقانهم للريح ولاذوا بالفرار لا يولون على شيء سوى الحفاظ على العزيزة اي الروح؟
وان كان ثمة شهداء، فما هي اسماء اولئك الذين دافعوا حتى قُتلوا او جُرحوا ليكروموا وليبجلوا، اليس من الواجب ان يعرف الشعب اسماء ابطاله الذين قاوموا حتى الشهادة ؟ 
واذا لم يكن هناك لا شهداء ولا جرحى فلماذا تركت القوات مواقعها وسمحت للداعشيين اطلاق سراح نزلاء السجون ومن بينهم كبار الارهابيين والمجرمين والذباحين؟ 
ولماذا لم تقاتل القوات العسكرية الدواعش ولجأت بعضها الى الفرار تاركة اسلحتها وراءها، خالعة زيها العسكري، مرتدية الدشداشة طلبا للسلامة فاعادت لنا مشاهد ذكرتنا بمشاهد الفرار المخزي سنة 2003 لضباط البعث عند رؤية دبابتين امريكيتين قرب القصر الجمهوري -المنطقة الخضراء حاليا-.
السيد المالكي يعرف ان بعض الجهات والاحزاب السياسية تحارب توظيفه لدورة ثالثة، وهو يعرف ايضا ان هذه الاحزاب سوف لن تمكنه من اي تفويض للقوة، وانها لن توافق على اعلان حالة الطوارئ .
المالكي بيده كل السلطات، فهو يشرف على وزارة الدفاع وعلى الداخلية وعلى الامن الوطني وعلى العمل المخابراتي والاستخباراتي وهو القائد العام للقوات المسلحة، فماذا تمنحه حالة الطوارئ اكثر مما يتمتع به الان من صلاحيات؟ بل وما عساها ان تفعل ازاء تراجع بعض وحدات الجيش!!
في العرف البحري، اخر من يغادر السفينة هو القبطان، وفي العرف الجوي، اخر من يقفز بالمظلة هو الطيار، وفي العرف العسكري، اي مقاتل يفر من موقعه يحكم عليه بالاعدام. فما هو حكم المحافظ الذي لاذ بالفرار وتخلى عن مدينته وعن ناسه وعن مواطنيه والتجأ هو واهله الى مكان آمن.؟
قبل يوم من الهزيمة، رأينا صورة للسيد النجيفي محاطا بالجند والمسلحين وهو يحمل بندقيته بمشهد هوليودي، لكنه في اليوم الثاني فاجأنا جبنه وهروبه وفراره. فهل يصلح اثيل النجيفي ان يكون محافظا لمدينة فرط بها وباهلها ولم يمت دفاعا عنها؟ 
نتذكر هنا الشهيد سلفادور الليندي القائد التشيلي الخالد الذي بقي في قصره الجمهوري لم يغادره حتى قتل.
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان