علي محمد الشلال
ان العمل النفسي الحديث يعالج موضوعا مستمرا مخططا اكثر شمولأ واتساعا فهو يتضمن كل عمل يسعى الى التأثير على افكار ــ اراءـــ اتجاهات ــ انفعالات وعواطف الفرد والجماعات لتوجيه سلوكه /سلوكياتهم التوجه المطلوب فالمفهوم الشامل والواسع وادراكا لاهمية وفاعلية العمليات النفسية صعدت الدول العمل النفسي الى مستوى الامن القومي وان الدراسات كشفت عن حقيقة الدور الذي لعبته الاساليب النفسية في الحرب لدرجة اصبح من الممكن بعدها الاستمرار في استخدام الحرب النفسيه وحدها لتحقيق الهدف المطلوب دون اللجوء الى الاسلحة العسكرية التقليدية فقد اكتشف هناك اسلحة دمار من نوع جديد تستهدف تدمير الانسان حيا ولعلها اكثر تأثيرا من غيرها في تغيير قيم وافكار ومعتقدات ومواقف الناس كما تؤدي هذه الحرب في النهاية الى هدف اساسي هو تحطيم الروح المعنوية وروح القتال (القاء الرعب في الجندي والمقاتل بفقده سلاحه). ويلجأ الاعداء الى بعض وسائل الحرب النفسية منها حرب الاشاعات والافتراءات ولقد يلجأ بعض الاشخاص سواء عن قصد او غير قصد بترويج الاشاعات الاستسلامية لتحريم المقاتلين من اصرارهم على القتال وزعزعة ثقة المقاتل بنفسه وبقادته وان الشائعات تعين العدو على اداء مهامه وان الاشاعة غالبا ماتجد اذنا صاغية وتسري في الشعب كسريان النار في الهشيم وتنخر بنيانه الداخلي وان الاشاعات تتمكن من تحطيم الدول باضعافها وتفتيتها باثارة الفزع بين صفوف المواطنين وان (الطابور الخامس ) هو من يقوم بدور بث الاشاعات واثارة النعرات بين الناس وحذر القرآن الكريم في مواضع عديدة من خطورة اذاعة الشائعات ونشر الاخبار الكاذبة او التحدث بها بين الناس في المجتمع ونبه الرسول محمد (عليه الصلاة والسلام )المؤمنين الى خطوره ذلك في الحديث الشريف (ان احدكم يتكلم بالكلمة فلا يلقي لها بالا فيهوى بها 70 خريفا في النار ).ان الشخص الذي يتعمد اشاعة اخبار كاذبة او غير متأكد منها بين الناس كما قال عز وجل في سورة البقرة ((في قلوبهم مرض فزادهم اللٌه مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ))الاية ((10))ووصف الرسول (صلى اللٌه عليه وآله وسلم ــ المنافقين في الحديث الشريف ((آية المنافق ثلاث اذا حدث كذب اذا وعد اخلف واذا أئتمن خان ))مشيرا الى ان من ينشر الشائعات بين الناس يكون من المنتحلين لهذه الصفة الخبيثة وهي النفاق .ان المولى عز وجل نعى من يسلك هذا السبيل في قوله تعالى ((واذا جاءهم أمر من الامن او الخوف اذاعوابه ولوردوه الى الرسول وإلى اولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل اللٌه عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الاقليلا ))النساء آية 83
ويؤكد ان اللٌه عز وجل .نبه الى ضرورة التدقيق في الشخص الذي ينقل الخبر فان كان رجلا عدلا سويا حسن الخلق معروفا بالصدق والامانة قبل خبره وان كان رجلا فاسقا في فعله اوقوله فيجب الحذر منه لقوله تعالى ((ياايها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهاله فتصبحوا على مافعلتم نادمين ))الحجرات آية 6))وهذا التحذير من اللٌه سبحانه وتعالى لما يترتب على الشائعات من اخطار فضيعه لانها قد تدخل كثيرا من الخوف والفزع على قلوب الناس او تكون سببا في عدم الثقة با لأخرين مما يترتب عليه فساد عظيم بين افراد المجتمع .وان نقل الكلمة دون التأكد من صحتها أمر يضر بالمجتمع وبالشخص نفسه ولذلك يقول القرآن ((مايلفظ من قول إلالديه رقيب عتيد))آية 18 علما ان الشخص الذي لايدرك شيئا عليه ان يلتزم الصمت ففي الحديث النبوي الشريف يقول رسول اللٌه (صلى اللٌه عليه وآله وسلم )((من ضمن لي مابين فكيه ومابين فخذيه ضمنت له الجنه))ومع كل هذا على الدولة ان تقوم بعناية وتوازن وقدرة على مواجهة وادارة انشطتها ومشاكلها وازماتها مع الملاحظة المستمره لسلوك افرادها والعمل على فهمه وتفسيره في محاولة للتنبؤ به ومن ثم توجيهه والتحكم فيه والسيطرة عليه (تأمينه نفسيا )تحقيقا لاهدافها وغاياتها الوطنية ولانغفل عن المعادلة الألهية التي تجلت في قوله تعالى في سورة الانفال ((واعدوا لهم مااستطعتم من قوه ومن رباط الخيل ترهبون به عدو اللٌه وعدوكم وأخرين من دونهم لاتعلمونهم اللٌه يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل اللٌه يوف اليكم وانتم لاتظلمون ))الآية 60 فهي توجيه وتعريف الهي متكامل الاركان بمفهوم العمليات النفسية الشاملة.





