علي علي
كلنا يعيش اليوم مرارة ألم الخيانة التي بدرت من شخصيات كان لها دور القيادة في عراقنا، سواء في الموصل او صلاح الدين او غيرها، وقطعا.. الألم هو الألم ذاته إن كانت الخيانة بواجب إداري او عسكري او أمني، وعلى الأصعدة كافة. وما زاد من شعورنا بالألم هو الجهات التي تدعم الخائنين وتربت على ظهورهم، وتفتح لهم الأحضان كما فتحوا هم أحضانهم لقوى الضلال والبغي من عصابات داعش او غيرها، لتعيث في أرض العراق فسادا، وتسفك الدماء وتنشر بعدها الجهل والتخلف والخراب، ومن المؤكد أن هذا كله محطة لهدف آخر أبعد وأكثر دمارا للبلاد والعباد. إذ لم تتوانَ هذه الجهات سواء أكانت إقليمية او داخلية، من الوقوف خلف ظهر الباغي، ومده بالدعم والإسناد، كما هي لم تتأخر بتهيئة الاستعدادات المادية والبشرية المطلوبة في التخطيط والتمويل والتنفيذ. وهذا ماتكشفه التحقيقات التي تجري مع المتورطين بعمليات انسحاب او تخاذل قام بها نفر من المحسوبين على العراق والعراقيين، ولكن هذا كله تم بعد (خراب الموصل). والغريب في الأمر.. أنهم يظهرون في وسائل الإعلام على اختلاف مصادرها، بشكل مباشر او غير مباشر، ليبرروا عملية الخيانة ويحسبونها تكتيكا او تصرفا وطنيا، او قد يوعزونه الى مبدأ الدفاع عن النفس. ويستشف المواطن من كل هذا ضعف العقوبة والتهاون في محاسبة المدان بمثل هذه الجريمة. ومن المسلّم به ان الإنسان السوي والمسالم لا يضع نفسه في موضع يتعرض فيه الى المساءلة والعقاب من جراء عمل او تصرف يقوم به، وبذا يكون القائمون بهذا غير أسوياء حتما، وهم مرتبطون بجهات تطمئنهم بحسن عاقبة الخيانة، وتفرش لهم طرق الورد وسبل العيش الرغيد بعد قيامهم بها.
هنا على جهات البلد المعنية التعقب بكل صدق ومهنية وحيادية، لهذه المنابع لاسيما انها لاتقل سوءا وضررا عن منابع الإرهاب، فالإثنان يسعيان الى الخراب، كما ان محاباة المدان بجرم صغير خير محفز له ولغيره على إتيان جرم أكبر وأشنع من الأول، بعد أن أمن العقاب والحساب. بذا ستكون الدار أمانا والطريق مفتوحا أمام الباقين لاقتفاء أثرهم في الخسة والدناءة في الفعل والقول أيضا.
اما من جانب العراقيين كمواطنين.. فقد كان لموقفهم بعد قرار المرجعية بالرد والوقوف أمام القوى الغاشمة لمن أستطاع ذلك، أعظم رادع لمن يخطط للنيل من كرامة شبر من الأراضي العراقية، او لمجرد التفكير بهذا. وقطعا هذه الشيمة والحمية والنخوة مزروعة في نفوس كل العراقيين الشرفاء -حصرا- وهم في كل الأحوال وعلى مر التاريخ يتمتعون بهذه الخصال، حتى في أحلك الظروف وأقساها. وللتاريخ سجل مثبت في صفحاته رجالات وشخصيات سطرت ملاحم مشرفة في الوقوف ضد الغازين والمعتدين، ولطالما كانت أرض العراق مقبرة لمن تسول له نفسه تدنيسها.
بقي ان يكمل العراقيون مسيرتهم بالنضال المشرف، ولتكن الفرضة والشعيرة هي أداتنا، كل حسب سلاحه الذي يحمله ويجيد استخدامه، فكما الرصاصة تصيب مقتل العدو.. كذاك الكلمة والقول السليم.. والتوجيه الصحيح في كل تصرفاتنا في يوميات حياتنا، وهنا يتبين الشعور الحقيقي بالانتماء، وتسمو روح المواطنة.





