ستة عشر عاماً من العمل الإعلامي المتواصل لم تكفِ بولا يعقوبيان لاعتبار الإعلام مهنتها الأساسية, إذ إن اختصاصها الفعلي هو تدريب السياسيين والمدراء التنفيذيين على الظهور الإعلامي وكيفية التعاطي مع الصحافيين.
بدأت مسيرتها الإعلامية في السابعة عشر من عمرها في محطة “ICN” اللبنانية في قسم الأخبار, لتنتقل بعد ثلاث سنوات إلى “LBC” مع البرنامج الصباحي “نهاركم سعيد” وتقديم نشرة أخبار الفضائية اللبنانية. في العام 1999 غادرت “LBC” إلى “MTV” وقدمت برنامجاً سياسياً أسبوعياً. محطتها التالية كانت قناة “الحرة”, حيث عملت ثلاثة أشهر قبل وقوع خلاف تحول مادة دسمة لوسائل الإعلام كافة, خصوصاً أنه تزامن مع ترك زوجها الإعلامي موفق حرب إدارة المحطة, ومن بعدها انتقلت إلى قناة “المستقبل” ولا تزال تعمل فيها منذ سبع سنوات, حيث تعد وتقدم منذ ثلاث سنوات برنامجها “Interviews”.
ببساطتها وعفويتها وتواضعها, استقبلتنا بولا في قناة “المستقبل” و كان هذا الحوار:
* إلى أي مدى تساعد علاقات الإعلامي في الحصول على معلومة وبالتالي على سبق صحافي؟
– في المهن كافة تلعب العلاقات الشخصية دوراً بارزاً في النجاح والتميز, فكيف بالنسبة إلى الإعلامي, المسؤول عن نقل المعلومة بدقة ووضوح إلى الجمهور, وتحديداً الجديدة منها? لا شك في أن العلاقات الواسعة تشكل مصدراً أساسياً للخبر والسبق الصحافي, وكلما ازدادت توسعاً ازداد نجاحاً في عمله وتميزاً على أقرانه.
* أحياناً يكون مصدر المعلومة غير دقيق, ما يسبب الحرج للإعلامي, فكيف يتدخل ذكاء الصحافي هنا وحسه المهني للتمييز؟
– لا أعتقد أن المصدر يكذب على الإعلامي, لكن بعض المصادر يحاول استغلاله بتضمينه معلومات تخدم مصالحه, لكن في النهاية نحن (الإعلاميون) أبناء هذه البيئة, ومطلعون على التفاصيل كافة, ونستطيع بخبرتنا التفريق بين المعلومة الصحيحة وغير المنطقية, كما أن المُشاهد بات اليوم واعياً, ويستطيع استشفاف ما إذا كان الإعلامي متواطئاً معه أو عليه. وأريد في هذا المجال أن أؤكد على ان الصحافي المهني يقف في صف الشعب ضد السياسي, وليس العكس.
* إلى أي مدى تفسحين المجال للضيف بتخطي السقف المسموح له والاطلاع على الأسئلة قبل ظهوره على الهواء؟
– لا أحضر أسئلتي مسبقاً, وغالباً تكون ارتجالية, كما أن البرامج الحوارية ليست كالدراما, نكتب نصاً ونمشي عليه, لذا لا أعرض الأسئلة على الضيف قبل الحلقة, بل رؤوس أقلام عن الأفكار والمحاور التي سنتناولها. هناك ضيوف طلبوا إرسال الأسئلة, ومنهم من طلب إدخال تعديلات عليها, لكنني كنت أعود وأطرح السؤال بطريقتي, ومع الوقت اعتاد معظم ضيوفي طبيعة عملي وأسلوبي, أما الضيف الذي يفرض شروطاً كثيرة فلا مكان له في برنامجي.
* لكل انسان ميوله السياسية, وكذلك الإعلامي, كيف تفصلين بين ميولك الخاصة وطبيعة عملك؟
– لنكن صريحين, الميول السياسية واقع ملموس في لبنان والدول العربية, وهو للأسف واقع غير سوي, أدى إلى غياب الإعلام المستقل في لبنان. حتى في الوسائل الإعلامية غير الحزبية المموَلة من طرف سياسي معين, نجد للأسف خضوعاً لنفوذه, فصاحب رأس المال هو المتحكم, وكل ما يُقال عن وسيلة “مستقلة” هو كلام غير صحيح. شخصياً أتمنى لو أن هناك وسيلة إعلامية مثل “بي. بي. سي”, مموَلة من الشعب, وبالتالي تتكلم باسمهم بشكل حيادي. وبالنسبة إلى سؤالك, فأنا أستطيع الفصل بين ميولي وواجبي المهني, وألعب دور محامي الشيطان لاستخراج المعلومات والمكنونات من الضيف مهما كانت سياسته, ولو كان يمثل آرائي السياسية, وفي الوقت عينه أجيد انتقاده وحشره حين يتطلب الأمر.
* تعملين في محطة حزبية ذات توجه سياسي واضح, أين تكمن الصعوبة في إقناع الإدارة أو الضيف بالمشاركة معك؟
– إدارة “المستقبل” لا تتدخل إطلاقاً بتحديد أسماء الضيوف وفرضهم أو منعهم, هناك أسماء قليلة جداً لا تحبذ الإدارة استضافتهم. أما بالنسبة إلى الضيف, فإن قبوله الظهور على شاشة “المستقبل” منوط به شخصياً, وعلى سبيل المثال حين طرحت اسم وزير الخارجية جبران باسيل (التيار الوطني الحر) ليكون ضيفي لم يلق اسمه اعتراضاً من الإدارة, وبالتالي وافق باسيل على الظهور لمخاطبة الجمهور الآخر, وتمنى لو أن جميع أعضاء “التيار الوطني الحر” يقبلون بالظهور على “المستقبل” وأن يقبل أعضاء “تيار المستقبل” بالظهور على “أو. تي. في.”.
* هل يأتي ضيوفك بشكل عام إعجاباً بشخصك كمحاورة أم لأنها لقناة “المستقبل”؟
– أعتقد أن رجال السياسة بشكل عام يبحثون عن مصلحتهم, ولا يهمهم المُحاور أو القناة, فهم يرون في المنبر وسيلة لمخاطبة الرأي الآخر.
* عملت في مجموعة من المحطات المحلية والعربية, أين وجدت الهوية الإعلامية التي تلبي طموحك؟
بكل صراحة وشفافية, وليس لأنني أعمل في قناة “المستقبل”, أنا مرتاحة في هذه المحطة, وأكبر دليل استمراريتي فيها منذ سبع سنوات, وهي أطول فترة عمل لي مع محطة. ربما شاشات أخرى قد تزيد من شهرتي أو تعطيني فرصا أكبر, ولكن أنا سعيدة جداً بوجودي في بيتي الثاني »المستقبل« ومقتنعة جداً.









