كتاب الحقيقة

ماعلينا فعله الآن!

علي علي

 
   مع تتابع الأحداث التي يشهدها العراق قبل أكثر من أسبوع، وتشعب أبعادها العسكرية والسياسية والأمنية، مازالت الصدمة مروعة لدى كثير من الدول والحكومات، إذ هي أحداث لايمكن نعتها بأنها خارجة عن الأعراف والقيم والاتفاقات الدولية التي نصت عليها المنظمات العالمية، أولها الأمم المتحدة ومجلس جامعة الدول العربية، فالقوة التي قامت بها والجهات التي خططت لها ومولتها، هي أيضا بدورها بعيدة عن الأعراف والقيم والأخلاق أيضا. ومن المؤكد أن من يضع يده بيد عصابات إجرامية ليس لها من المبادئ إلا القتل والتخريب، هو حتما يندرج تحت طائلة الإرهاب والعمليات المشبوهة اللاإنسانية. فلقد أثارت أحداث الموصل وصلاح الدين وكركوك شكوكا كثيرة حول دول وقفت بماتملك من مال وجهد وسلاح، لتسهيل مهام عصابة داعش المكلفة -كما هو ديدنها- بتنفيذها، من دونما وازع من ضمير او دين او تقاليد. وهم بهذا يتجاوزون أحكام قرارات وبيانات عصبة الأمم المتحدة، منذ تأسيسها حتى يومنا هذا. ولطالما كانت قرارات المقاطعة السياسية والاقتصادية هي رد فعل معظم دول العالم لحكومات قامت بتجاوزات كهذه.  
  وقد أكدت جميع المنظمات العالمية على عدم التدخل فى شؤون العراق الداخلية والالتزام باحترام سيادته ووحدة أراضيه، كما أدانت جميعها وبشدة العدوان على محافظاته الآمنة، بواسطة أداة لها سبق مشهود بالارهاب والاجرام في دولة مجاورة، وهي تنفذ اليوم ما يأمرها به أسيادها على الأراضي العراقية، تصفق لها وتروج لها بخسة من داخل العراق ومن خارجه وسائل الإعلام الصفراء، التي تمارس عملها بكل همة ونشاط، وقطعا  تم لها ذلك على قدر الثمن المقبوض والمدفوع ممن يسمونهم أعداء العملية السياسية في العراق، وهم في حقيقة الأمر أعداء لكل مايمت بصلة الى سياسة العراق واقتصاد العراق وتجارة العراق ورفاهية العراق ورقي العراق، وتعمل بكل ما أوتيت من مكر وخداع ومكيدة على عدم اندماجه في مصاف الدول والأمم المتقدمة والمتحضرة.   
    ولكن يبقى المدافع الأول عن أرض العراق وعرضه هم العراقيون ذاتهم، وليس من يستنكر ويشجب ويدين من دول العالم. وعلينا جميعا كل من موقعه الثبات على مقارعة كل ما من شأنه التأثير على روحية الرابضين على خط التماس مع أوغاد داعش، ولا أظن شريفا عراقيا يحتاج الى من يشحذ همته على هذا، لاسيما القادة وأخص منهم العسكريين والأمنيين، إذ عليهم التكاتف ووضع الخطط الأمنية الشاملة للتصدي والوقوف أمام التهديد الكبير الذي يواجهه البلاد. أما السياسيون.. فعليهم ترك الخلافات والاختلافات جانبا، والتوجه الى درء المخاطر التي تحيق بالعراق وأرضه ومائه وسمائه، وهذا قطعا لن يكون إلا من خلال نبذ كل النعرات التي كانت السبب في وصول العراق الى هذا الحال، وأقصد حال الضعف الذي مكن عصابة هوجاء مثل داعش، من الاعتداء والنفوذ والتمركز في محافظات تعد من كبريات المحافظات العراقية. وكفانا مايأتينا من خلف الحدود من شرور، وكفانا أيضا ما يبتدعه ساستنا ورؤساء الكتل من شرور وهم قابعون على كراسيهم العاجية.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان