علي علي
لم يعد في القول من جديد لو قلت ان فئات الشر تضمر العداوة دوما الى فئات الخير، وتتربص بها ما أتاحت لها الفرصة، بل تختلق الفرص للنيل بما تحققه فئات الخير، من فوز ونجاح ورضا الله والناس والنفس. كذلك ليس بجديد ان قلت أن الجبان ينفرد بالتصيد في عكر المياه، ويبرع بالأعمال الخسيسة والدنيئة ويبدع في أدائها ، لقلة حيلته في التوصل الى أعمال البطولة والمرجلة والشهامة والشرف، ذلك أن المصطلحات الأخيرة بعيدة عن نفسه وخلقه وفكره وعقيدته. فمنذ عام 2003 عام رحيل السياسة الدكتاتورية وأسلوب القيادة القمعي، والبلد يشق طريقه في مسارات الحرية والديمقراطية، وقطعا لم يكن هذا يريح فئات الشر الباغية والتي تضمر للعراق منذ عهود سابقة الضغينة، وتنصب الشراك وتحيك المكائد للنيل منه ومن شعبه. ومن المؤكد أيضا ان سياسة البطش والقمع التي اتبعها صدام لم تكن تفسح مجالا لهؤلاء لإبراز عضلاتهم، بل لم يكونوا يجرأون على العبث بمقدرات الدولة والشعب مادام هناك ظالم يفتك بهم، ويلاحقهم بأنظمته وأجهزته التي كانت رحاها تطحن كل ما يقع تحتها، وتحرق أخضر الحق مع يابس الباطل على حد سواء.
ولو رجعنا الى عام 2005 وتصفحنا يوميات العراق منذ ذاك الحين، لأيقنا تمام اليقين أن موضوع الإرهاب وزج الإرهابيين داخل الأراضي العراقية، ليس وليد لحظة او حدث جديد، بل هو إرث قديم لم يتمكن متوارثوه من التغلب عليه والتعامل مع العراق والعراقيين بحسن الجوار والنظر الى المصالح المشتركة بينهم، لما يحمله هؤلاء في نفوسهم من تعصب قبلي جاهلي طائفي، رسخه في أذهانهم شيوخ كانوا قد أتوا بفعل دهاقنة بني صهيون، بعد دراسة معمقة وتخطيط محبك لكبح عجلة العراق من الدوران مع الزمن، فسعوا جاهدين الى إدارتها عكس كل عقارب التقدم والتحضر والارتقاء مع باقي الدول، فكان مايحصل كله بهذا الدافع وعلى هذا الأساس.
ولم يكن تنفيذ هذا المخطط سهلا على أحد من خارج الحدود، إن لم يهيئ له خادما مطيعا وتابعا خاضعا وخنوعا يسهل له المهمة من داخل الحدود، فتم له ذلك بواسطة أحفاد أبي رغال، وهم زامنوا تأسيس أهم مجلس فيه وأكبر ممثل عن الشعب، بدءًا من رئيسه النجيفي، الذي كان نعم الخادم ونعم المنفذ لأجندات كانت قد أملاها عليه أسياده، وماتأخيره إقرارات القوانين وإرجاؤه أخرى وإعاقة قراءات مشاريع قوانين عديدة، إلا واحد من الواجبات التي كلفوه بها. كذلك من أحفاد أبي رغال شقيقه أثيل الذي لم يصن الأمانة ولم يحافظ على أرضه، فدل بخيانته على ماكان يضمره من نيات سوء، فتصرف -مع أخيه- كبيدق وضيع في رقعة الأرض العريقة التي امتطى صهوة أعلى منصب فيها كمحافظ لها ولم يكن بمحافظ عليها، كما أخوه لم يكن بمحافظ على من يمثلهم، وقد يكون الحديث عنهما لايضيف شيئا الى سمعتهما التي باتت في الحضيض، من جراء فعلتهما.
اليوم وقد هب كل العراقيين لسد الخلة والفجوة التي خلفها الخائنون من أمثال النجيفيين، لم يعد من حساب الأيام إلا المعدودات منها لرأب الصدع الغائر في كيان العراق، وسيكون لموقف الأصلاء من أبناء العراق ما يداوي الجرح العميق الذي خلفه هذان الخائنان.





