ليث الياسري
قبل يومين وصلتنا أخبار تفيد بقتل كل من يضبط بجرم مشاهدة مباريات كأس العالم في مدينة الموصل, وهذا الخبر أكدته بعض وسائل الإعلام التي قالت بإعدام عشرة شبان كانوا يتابعون مباراة لكأس العالم. فالرياضة بنظرهم بدعة جاء بها الغرب الكافر من اجل الهاء شباب المسلمين عن العبادة والجهاد في سبيل الله وهي رجس من عمل الشيطان الذي يوسوس للمسلمين بممارستها. فتاوى التحريم كانت في السابق تدرس بعناية من قبل المختصين من رجال الدين حيث يراعى فيها الجوانب الايجابية التي سيحصل عليها المجتمع بعد انزالها للشارع، ويستغرق اصدارها الوقت الكافي بعد الاطمئنان لها والتأكد من سلامتها ومدى ملاءمتها لطبيعة المجتمع. اما اليوم فهي تسلق كالبيض ويصدرها كل من هب ودب بغير علم او دراية, ما على المفتي الا ان يطيل ذقنه، ويصبغه بالحناء، ويقّصر ثوبه، ويصك أسنانه، ويعّبس وجهه، ويزبد عند نطقها لتكون سارية المفعول. اليوم العالم مشغول في متابعة مونديال البرازيل وتلقف اخباره ومشاهدة مبارياته التي كلفت 10 مليار دولار فقط كحقوق بث، بينما انشغلت داعش بتحريم مشاهدة هذه المباريات وقريناتها من الرياضات الأخرى بعد ان حرمت الغناء والموسيقى والأدب والفن, وهي ماضية في اصدار فتاوى التحريم التي طالت الأزياء من الملابس بنوعيها الرجالي والنسائي كونها لا تشبه الزي الرسمي لسكان الجزيرة العربية في الأيام الأولى للإسلام. الغريب في هذه الفتاوى هو العقوبة، فعقوبة قطع الرأس تتكرر مع كل عملية إنسانية لخرق احدى هذه الفتاوى وهذا يعني الغاء جميع انواع العقوبات الاخرى. كالسجن او الغرامة. بقي ان اذكر ان صديقا قال لي انه يفكر في الغاء الانترنت والستلايت من منزله ويستمر في بث تسجيل لفلم الرسالة الذي سينقذه في حال دخول داعش عليه.





