حوارات وتحقيقات

مع تجاهل الرقابة الصحية عنها … رداءة العيادات الطبية الخاصة مع زيادة في أسعار الفحص

تحولت مهنة الطب في محافظة بابل والمحافظات الأخرى في العراق من إنسانية بحته الى تجارية صرف، لتذمر أغلب سكان المحافظة من سوء واقعها وأرتفاع أجور الفحص (الكشفيات)، في حين بقي قانون تنظيم عمل العيادات الخاصة الذي أصدره مجلس المحافظة السابق لتنظيم عملها والحد من إستغلال المرضى، مجرد حبر على ورق الى الآن !.وبالنسبة للمسؤولين في المحافظة فهم يبدون تعاطفهم مع المواطنين، لكن صلاحياتهم تقف عند حد الإنتقاد وتوجيه الدعوات الإنسانية لإصلاحها . في هذا الجانب أجرينا تحقيقا من كافة جوانبه لمعرفة المسبب الرئيس وراء رداءة العيادات الطبية الخاصة وتشويه سمعة الطبيب المعالج وغيرها من الأمور ولذلك سلطنا الضوء على رداءة العيادات الطبية الخاصة وتباين أسعار الكشف بين طبيب وآخر وما يلقاه مراجعوها من مضايقات كثيرة منها صغر مكان عيادة الطبيب ورداءة المكان وقلة أماكن الجلوس والإزدحام اليومي على تلك العيادات وخصوصا في أيام العطل الرسمية وأيام الجمع .

تحقيق : محمد الموسوي

 آراء المراجعين :

تحدث أكثر من مراجع من المرضى وذويهم عن معاناة المواطنين من عدم إهتمام بعض الأطباء بمرضاهم بسبب كثرة المراجعين وضيق المساحة فضلا عن الإتفاقات الجانبية التي يبرمها بعض الأطباء مع مختبرات التحليلات المرضية وعيادات الأشعة والصيدليات لإستغلال المواطن  .

وبهذا الخصوص يقول المواطن جواد حمود: أغلب الأطباء لا يكترثون لوضع المريض إن كان غنيا أو فقيرا المهم تفريغ جيوب المراجع عن طرق متعددة منها إرساله الى عيادة المختبر ومن ثم الى الإشعة وبعض الأحيان الى السونر وأخيرا الى مفرغة الجيوب (الصيدلية) وكل ذلك إن عياداتهم تزدحم عصر كل يوم بعشرات المراجعين الذين يفرون من سوء الخدمات في المستشفيات الحكومية وعدم وجود الدواء في صيدلياتها فيلجأون الى الطبيب الخاص الذي يحاول هو الآخر إبتزازهم في كل شيء إبتداء من أجور الفحص (الكشفية) التي وصلت لدى البعض الى مبلغ (25) ألف دينار والغريب إن سكرتير الطبيب المعالج يدخل أكثر من مريض أثناء الفحص بأمر الطبيب أو الطبية وهي حالة غير مرغب فيها لأسباب عديدة منها كيف يعرض الطبيب مرض الشخص الواحد وكيف يوصف له الدواء المناسب إذا دخل عليه أكثر من مريض في غرفته للفحص !!! .

وطالب المراجعون أثناء تواجدنا من الجهات المختصة بالتحرك السريع لإنقاذ المرضى من جشع بعض الأطباء وعدم شعورهم بالمسؤولية الوطنية والشرعية وهم لا يدخرون سبيلا في أبتزاز المرضى إضافة الى رداءة المكان رغم جني هؤلاء الأطباء مبالغ طائلة من المراجعين لعياداتهم الخاصة لكنهم لم يهتموا بنظافة مكان العيادة  .

وتقول المواطنة منى نوري: يجب إصلاح واقع الطب في العراق بصورة عامة ومنع الأطباء المعينين في الدولة من ممارسة الطب في العيادات أو المستشفيات الخاصة لجعل الطبيب يبذل قصارى جهده للعناية بالمريض في المستشفى  الحكومي إذا كان معينا فيها والاهتمام بواقع عيادته إذا لم يكن كذلك، ما تسببه هذه الطريقة من منافسة بين الأطباء الأخصائيين. 

المراجعون لعيادات الأطباء الخاصة أغلبهم من الطبقات الفقيرة  وكان لهم رأيهم في هذا الشأن 

رياض جواد أحد المراجعين إلتقيناه أمام عيادة الدكتور (حسين عودة) فقال بحسرة : إن عيادات الأطباء تفتقر الى أبسط مقومات الراحة حتى للناس الأصحاء فما بالك بالمرضى؟ وأكد إنه لا يوجد فيها ماء للشرب وأخرى ليست فيها مروحة ونحن مقبلون على فصل الشتاء، أما المرافق الصحية فنادرا جدا ما تجدها في عيادة طبيب !!.

أما المراجع (ناظم كاظم) قال : لقد جلبت أبنتي قبل نحو شهر الى مستشفى بابل للولادة وهي في حالة وضع فقالت لي الدكتورة لا تدخل صالة الولادة إلا عندما تدفع مبلغ (مائة ألف دينار) ولم يكن معي هذا المبلغ مع عدم إمتلاكي لوصفة من طبيب أو طبية من أحد العيادات الخاصة ولم تنفع معها توسلاتي وأنا أب ، فهل هذه هي مهنة الطب الإنساني؟.

أحد المرضى قال : بصراحة لا يمكن أن نضع كل اللوم على الأطباء فالدولة مقصرة أيضا في دعم القطاع الصحي وخصوصا الأطباء فيجب بناء مجمعات طبيبة متكاملة تتوفر فيها كافة المستلزمات الطبية والصحية والترفيهية للطبيب والمراجع معا مع وجود لافتة فيها أسعار الكشفية والعلاجات الأخرى وتكون بالتساوي ويحاسب كل طبيب مخالف .

فيما عبر الدكتور حسن بيعي (أستاذ في الطب المجتمعي) عن أسفه الشديد لواقع رداءة العيادات  والتي تعد العيادات الطبية الخاصة واحدة من أهم المراكز العلاجية في العراق وفي كافة دول العالم ، خاصة بعد إنحسار دور المؤسسات الصحية الحكومية نتيجة للتخلف الذي أصاب القطاع الصحي العام ونقص التشخيص في تلك المؤسسات والذي أفرزته الظروف الصعبة التي مر بها العراق وخصوصا هذا القطاع خلال العشرين سنة الأخيرة إضافة الى ظروف  البلد الأمنية وقلة الكادر الطبي في كافة الأختصاصات في المؤسسات الحكومية.

موضحا إنه من نتائج أعتماد المرضى على العيادات الطبية الخاصة نشوء طبقة من الأطباء الجشعين الذين أثروا على حساب آلام المواطنين وأوجاعهم متناسين واجبهم الإنساني في التخفيف من معانات الناس .

وهناك معانات أخرى للمرضى  

المواطن أحمد جواد قال: إن أسعار الفحص الأولي لا يمكن وصفها أقل من كونها تمثل جشعا بل ونهبا للمريض وخاصة للمرضى من كبار السن كما هو الحال مع والدي لكوني أراجع بها مرة كل أسبوع لعيادة الطبيب مع توفير مالا يقل عن 200 ألف دينار مصاريف نقل وفحص وأجور تحليل وأشعة ومضمد والضربة القاضية لي هي أسعار الدواء الذي يوصفه الطبيب المعالج من الصيدليات الأهلية التي لا ترحم فقير أو محتاج . وأكمل حديثه بحسرة : أجرة الطبيب الذي يقول الناس عنه أحسن طبيب يتقاضى عن كل مراجعة 25 ألف دينار ومع كل مراجعة تخرج لنا تحاليل جديدة لتشخيص المرض .

مبينا إن أطباء العيادات الخاصة يتعاملون مع المريض كمورد مالي وليس كإنسان لجأ إليهم للتخفيف من آلام العلة التي تكتنفه ليجد العلاج اللازم مهما كانت تكلفة العلاج .

أحد المرضى وهو يصف العيادات الطبية الخاصة قال : لا يمكن أن أطلق إسم على العيادات الخاصة بأنها مكانا للشفاء من الأمراض بل هي ورشا لتصليح السيارات أو ورش صناعية بسبب رداءة المكان ، وهناك إتفاق آخر مع المختبر والصيدلية والإشعة الخارجية وغيرها مثال على ذلك إن بعض الأطباء يتحايل على المريض من خلال طلب تحاليل معينة لا يحتاجها المريض للحصول على أكبر قدر من الأموال بالإتفاق مع أصحاب المختبرات، ناهيك عن ضيق العيادات وأفتقارها لأبسط مقومات النظافة فهي عبارة عن دهاليز مظلمة وتفتقر للنظافة والتهوية الصحية وقلة مصاطب الجلوس ومن يشاهد المنظر وكأنه في كهف في العصور القديمة المتخلفة . مبينا في الوقت نفسه إن من يريد الذهاب الى أي دولة في العالم لغرض العلاج يجد كل طبيب أو طبية تكون عيادتها الخاصة عبارة عن بيت كامل ومؤثث ومتكامل من كل شيء مع توفر النظافة والترفيه وإستقبال أكبر عدد من المراجعين إضافة الى وجود حديقة تكثر فيها الأشجار والأزهار لتبعث الأمل في نفوس المرضى والراحة التامة هناك . 

أتمنى من أطباء العراق أن يحذوا حذو أطباء العالم في عياداتهم .

المواطنة بشرى مهدي تقول إن  المريض في الظروف الحالية التي يمر بها البلد والمواطن بحاجة الى أموال كافية لغرض شفائه  إن وجد هناك شفاء  فقد أصيب أحد أفراد أسرتي بمرض ونتيجة التحاليل المختبرية وأخذ أشعة ملونة وإشعة عادية بطلب من الطبيب المعالج قرر الطبيب رفع ورم من صدره على أن تجرى العملية في مستشفى أهلي كون المستشفيات الحكومية قابلة للتلوث ,وأكملت كلامها : بعد ان  أخافني الطبيب من المستشفيات الحكومية قمت بإستدانة مبالغ كبيرة من الأصدقاء لغرض علاج أبني وأضطررت إدخاله المستشفى الأهلي وتمت العملية واستأصلوا الجزء المصاب وبعد أن تأكد الأطباء نجاح العملية أكدوا لي فيما بعد إن المرض أو الورم منتشر في كل مناطق الجسم  ولم يستطيعوا السيطرة عليه ولكن من الممكن إيقافه مؤقتا وتحديده وتحجيمه بواسطة العلاج الكيمياوي لاسيما إن بعض العلاجات  أشتريها على نفقتي الخاصة من صيدليات خاصة وسعرها أكثر من 500 ألف دينار وهو مبلغ كبير .

وأضافت إنه قررت ترك الحاجات الضرورية للمنزل ناهيك عن الواجبات الاجتماعية وتقليص ميزانية المأكل والملابس وغيرها.

وأشارت إنها تلاقي صعوبة في توفير كل هذا والراتب محدود فالطبيب المعالج لا يقتنع بعلاج الطبيب الذي سبقه وصارت ظاهرة كي يثبت هو الأحسن والأجدر بالعلاج ! حيث يقوم بشطارته بإلغاء كل  العلاجات من الأطباء الذين سبقوه وخصوصا تقرير المختبر والأشعة والسونار وغيرها ليعيد الفحص من جديد والضحية هو المريض .

المواطن الآخر رحيم كريم قال : أذهب الى كل المحافظات وحسب وصف الأصدقاء والأقرباء بأن في محافظة معينة يوجد الطبيب الفلاني فهو الأجدر لتلقى العلاج الشافي من مرضي المزمن ، وعندما أشاهد مكان العيادة الطبية الخاصة كأني في مكان دور المتجاوزين من رداءة المكان مع كراسي قديمة وجدران متهالكة , ويتساءل المريض أين دور الرقابة الصحية في كل محافظة هل تتعاطف مع زملائهم في المهنة أم ماذا ؟!! .

وأين دور وزارة الصحة في ذلك ؟ .

وأشار مواطن آخر إن الأطباء أصبحوا تجارا مع إنهم  أقسموا على كتاب الله أثناء تخرجهم من كلية الطب بأنهم لن ينكثوا بما أقسموا عليه وينظروا إن أولئك المرضى ومن يرافقهم أما أخ لهم في الدين أو نظير لهم في الخلق , هذا أثناء القسم لكن بعده أنقلب القسم بحلب الناس وكإنه تخرج من كلية الإدارة والإقتصاد ليكون تاجرا وليس طبيبا ! .

وأضاف إن المأساة في جو مكان العيادة المتهالك تضجر المرضى ومرافقيهم. وقال آخر هناك تفاوت في أجور الأطباء فبعضهم يتقاضى 10 آلاف دينار والبعض الآخر يأخذ أكثر من ذلك بكثير الى تصل أجور الفحص الى 50 ألف دينار إضافة إلى أسعار العلاج في الصيدليات ، فيما شكا عدد من مراجعي العيادات الطبية الخاصة من إنعدام النظافة الغائبة والتي تترجمها أرتال النفايات المتراكمة والأجهزة القديمة الملقاة أمام تلك العيادات، وكان مواطن قد أكد إن نقل عينات الدم إلى المختبر يقوم بها أحد عمال النظافة قائلاً: ان هذا الموقف حصل مع والدته عندما راجع مستشفى الفيحاء الأهلي وطلب منه الطبيب المختص بتحليل الدم وعندما سحب الدم أعطي الدم لعامل النظافة لنقلة للمختبر، وقام المواطن بتوثيق ذلك بجواله الخاص ورفع برقية لأحد مسؤولي صحة بابل يشكو بها معاناته عند المراجعة ومعاناة آخرين حسب قوله

وإلتقينا عددًا من المراجعين والاستماع لمطالبهم والوقوف على أرض الواقع ورصدت عدد من النفايات الطبية التي ألقيت خارج المستشفى وخارج العيادات الطبية الخاصة تحت أشعة الشمس في موقع غير صحي ويسبب تلوثا بيئيا في المنطقة .

المواطن إسماعيل إبراهيم مريض الأنيميا والربو قال راجعت قسم الطوارئ بمستشفى الحلة التعليمي حيث إنني مريض بالأنيميا والربو ورغم إنني محتاج رعاية صحية لخطورة حالتي الصحية إلا أن العاملين بالمستشفى تجاهلوني وطُلب مني الانتظار حتى وصول الطبيب المختص وعند سؤالي أين طبيب العيادة ؟ أفادوني بأنه ذهب من العيادة ويعود بعد نصف ساعة , ثم ذهب أخي الذي يرافقني بالبحث عن الطيب فوجد الطبيب في جلسة خاصة مع أحد زملائه خارج بوابة الطوارئ 

المواطن الآخر (حميد أحمد) قال : أعاني من ألم في الركبة وعند مراجعة أحدى العيادات الطبية الخاصة تفاجأت بصرف مرهم لي خاص بالعيون وليس للمفاصل حسب قول الصيدلاني ،والغريب الآخر هو رداءة مكان العيادة رغم دخول أكثر من 50 مراجعا يوميا لهذا الطبيب والدليل إن رقم مراجعتي كانت تحمل 44 والوقت عصرا والمراجعون يتكاثرون في هذا الوقت .

وتساءل حميد بأنه هل يخصص هذا الطبيب وغيره الكثير من وقتهم من الأموال التي يجنوها من علاج مراجعيهم التي لا تحصى بتأهيل وتأثيث عيادتهم التي يسترزقون منها ؟ !!! .

وأشار الى إن الاهتمام بنظافة العيادات الطبية الخاصة والصيانة الدائمة واجب ديني ووطني وتعبر عن ثقافة الطبيب . 

آراء السلطة التشريعية

وقالت رئيس لجنة الصحة في مجلس المحافظة الدكتورة هبة القرة غولي: إن مجلس المحافظة يدرك مدى معاناة المواطنين في المحافظة من رداءة واقع عمل العيادات الطبية الخاصة وحجم الاستغلال الذي يتعرضون له، لذا فإنه سارع الى تنفيذ قانون محلي لتنظيم عملها الذي أصدره مجلس محافظة بابل السابق، إلا أن هذا القانون سرعان ما تم تعطيله بسبب إعتراض نقابة الأطباء التي كانت شريكة في صياغته.

وأوضحت: أن القانون يعد متكاملا كونه أعد من قبل لجان مشتركة من نقابة الأطباء في بابل ودائرة الصحة ومديرية بيئة بابل ولجنة الصحة والبيئة في المجلس، ولكن للأسف فأن نقابة الأطباء رفضت تطبيقه مع علمها الأكيد بحاجة المحافظة الماسة إليه.

وذكرت: لا نملك إلا دعوة النقابة مجددا للموافقة على تطبيق القانون أو التدخل لوضع حد لتدني مستوى الخدمات الطبية في عيادات الأطباء التي تعمل حاليا دون إعتبارات إنسانية أو رمي المسؤولية على شعبة الرقابة التابعة للمديرية العامة لدائرة صحة بابل ومديرية بيئة بابل .

ومن جانبه أكد عضو لجنة الصحة والبيئة رياض عداي عبود: أن العيادات الطبية الخاصة تشكل مأساة حقيقية بالنسبة للمواطن، ومعظمها لا تصلح لأن تكون دكاكين عطارة، وهي تقع في بنايات قديمة لا تتوفر فيها أبسط مقومات العيادة من ملحقات صحية وعدم وجود مساحة كافية أو نظامية لإنتظار المراجعين .

وأضاف إنه وللظروف المعاشية الصعبة وإرتفاع أسعار الفحص بين عيادة طبية خاصة وأخرى فقد قرر مجلس المحافظة بأن تكون سعر (الفحص) لمراجعة عيادات الأطباء الخاصة بسعر موحد بأن يكون عشرة آلاف دينار ويكون سعر الفحص بجهاز السونار بعشرة آلاف دينار أيضا لمساعدة أبناء المحافظة وخصوصا الشريحة الواسعة من ذوي الدخل المحدود وللحالة الإنسانية.

رأي دائرة الصحة

ومن جهتها، أكدت دائرة صحة بابل أن مسؤولية تحديد أجور الكشف في العيادات الطبية الخاصة لا تقع على عاتقها قانونيا بل هي من إختصاص نقابة الأطباء أو قرار من مجلس المحافظة ، بينما يقتصر دور الدائرة على متابعة الخروقات الطبية التي قد يقوم بها بعض الأطباء ومنع الأطباء والعيادات والمختبرات غير المرخص لها بالعمل.

وقال معاون مدير عام صحة بابل الدكتور أحمد عجرش: إن فرق التفتيش والرقابة الصحية في المديرية تقوم بجولات ميدانية دورية ومفاجئة للعيادات الخاصة والمستشفيات الأهلية والمذاخر وتتخذ إجراءات بغلقها أو معاقبة أصحابها في حال أكتشفت مخالفات تتعارض مع قانون الصحة العامة .

ودعا عجرش نقابة الأطباء الى أخذ دورها كاملا لإصلاح حال العيادات الطبية الخاصة في المحافظة بالشكل الذي تنحاز فيه الى مصلحة المواطن على حساب مصلحة الطبيب بالدرجة الأولى .

حسين جاسم أحد مسؤولي منظمات المجتمع المدني في محافظة بابل التي تعنى بالصحة والبيئة قال : تحولت مهنة الطب الى تجارة خاضعة للعرض والطلب وحسب المزاجيات وأصبح الأطباء أصحاب مكاتب عقارات وليس عيادات تتصف بسمة الإنسانية تاركين مرضاهم يتسكعون في الممرات الضيقة لعياداتهم بإنتظار دورهم للفحص إضافة الى ردائتها.

وتساءل إنه هل تحولت العيادات الإستشارية الصباحية الى أماكن لقضاء ساعات الدوام الرسمي ليس إلا دون الإهتمام بمعاينة المرضى وتقليصهم بعدد محدد من المراجعين بالفحص؟ وأكد إن البقية من المراجعين المرضى يأمرهم الطبيب المعالج بمراجعة عيادته الخاصة لتلقي العلاج اللازم وبصورة جيدة عكس فحصه في المستشفى !! فأين دور الجهات المسؤولة في مراقبة كل ما يجري ؟ وما هو رأي نقابة الأطباء في ما يحدث وخصوصا أكثر المراجعين للمستشفيات الحكومية من ذوي الدخل المحدود؟.

وفي المقابل قال أحد الأطباء: إننا مواطنون في هذا المجتمع نتأثر بالغلاء المعيشي وإرتفاع الإيجارات وغلاء أجهزة العيادة ونحن أصحاب عوائل نريد أن نعيش مثل الآخرين , وراتب الطبيب لا يكفي لمتطلبات الحياة اليومية للعائلة وفوق هذا ما يتعرض له الطبيب من ضغوطات حياتية وأمنية صعبة .

وخلال تجوالنا هناك مشاهدات مهينة ومؤلمة كثيرة ونحن نتنقل بين عيادات الأطباء الخاصة من مختلف التخصصات والمختبرات الطبية وعيادات السونار والأشعة والصيدليات وغرف المضمدين البائسة.

وسألنا أحد الأطباء في عيادته الخاصة الذي طلب عدم ذكر إسمه عن رداءة عيادته وضيق مكان العيادة وكيف يستوعب هذا المكان أعداد من المراجعين من المرضى وذويهم فقال :قبل كل شيء أعتقد بأن مسؤولية الطبيب هي مسؤولية إنسانية وأخلاقية قبل أن تكون مهنية وعليه فما مطلوب منه قد يختلف عن المهن الأخرى، وإننا كأطباء نشعر ونقدر معاناة المريض لأننا بشر أيضا ونمرض مثلهم، لكن لماذا تتوجه الإتهامات الى الطبيب دائما دون أن يشار الى معاناته؟ ولماذا ينظر الى الجوانب الإهمال وهي ليس من أختصاصنا بل من أختصاص صاحب العقار والبلدية ؟ .

ويضيف الدكتور : لا أخفي عليك إن هناك حالات من الجشع لدى بعض الأطباء ولا أريد هنا أن أبرر لهم أو أدافع عنهم لكن هذه ليست حالة عامة بل إن هناك أطباء كثيرين لم يرفعوا سعر (الفحص) رغم إرتفاع إيجار العيادات وإرتفاع الأسعار في السوق المحلية ولازال بعض الأطباء يتقاضون خمسة آلاف دينار أجور الفحص وأنا المتكلم واحد منهم.

وأشار: أما بخصوص عدم إهتمام الأطباء في العيادات الطبية الخاصة كما تعلمون إن المراجعين للعيادات الاستشارية الصباحية هم أكثر بعشرات المرات من مراجعي العيادات الخاصة والدوام لدينا محدد ولهذا لا نستطيع أن نتأنى في عملية الفحص نتيجة كثرة المراجعين عصرا وإرهاق الطبيب الإختصاص  ولا أعتقد إن هناك تعمدا مقصودا في إهمال العيادة الخاصة.

أما الدكتور ستار هاشم فأجابنا قائلا : أتفق معك بأن هناك أطباء يتقاضون أجور فحص عالية بعض الشيء لكنهم قليلون ومعظم الأطباء لدينا ينظرون بعين الإعتبار لحالة المرضى المعيشية وقسم من الأطباء يأخذ أجرة الفحص (ألف دينار) !! لمساعدة الجميع مهما كان مكانه الإجتماعي، أما عن إهمال ورداءة العيادات والتي تؤثر على نوعية المبنى ونظافة الطبيب والمختبر فإن هناك قسم الرقابة الصحية التابع لدائرة صحة بابل التي تقوم بمحاسبة الأطباء المخالفين ومحاسبة أصحاب المختبرات والأشعة بسبب رداءة المكان وسوء التهوية داخل العيادة وتشويه بيئة المكان .

وعن مستوى التحليلات المرضية قال : لدينا أجهزة ممتازة للتحليلات في الوقت الحاضر ولكن تكون تكلفتها غالية على المراجع.

 فيما عبر الدكتور حسن بيعي (أستاذ في الطب المجتمعي) عن أسفه الشديد لواقع رداءة العيادات  والتي تعد العيادات الطبية الخاصة واحدة من أهم المراكز العلاجية في العراق وفي كافة دول العالم ، خاصة بعد إنحسار دور المؤسسات الصحية الحكومية نتيجة للتخلف الذي أصاب القطاع الصحي العام ونقص التشخيص في تلك المؤسسات والذي أفرزته الظروف الصعبة التي مر بها العراق وخصوصا هذا القطاع خلال العشرين سنة الأخيرة إضافة الى ظروف  البلد الأمنية وقلة الكادر الطبي في كافة الأختصاصات في المؤسسات الحكومية.

موضحا إنه من نتائج أعتماد المرضى على العيادات الطبية الخاصة نشوء طبقة من الأطباء الجشعين الذين أثروا على حساب آلام المواطنين وأوجاعهم متناسين واجبهم الإنساني في التخفيف من معانات الناس .

الى ذلك قال الباحث الدكتور سعد الحداد إنه مع إشتداد معاناة المواطنين من غلاء أسعار السلع والمواد الغذائية المختلفة والمواد المنزلية الذي بات يحرق جيوب متوسطي الدخل والفقراء في العراق ، تشتد معاناة هؤلاء المواطنين أيضا جراء إرتفاع أسعار الفحص من قبل الأطباء في عياداتهم الخاصة ،حيث يتسابق أولئك الأطباء وهم حملة رسالة إنسانية عظيمة  في رفع  أجور الفحص على المرضى الذين لا حول لهم ولا قوة سوى دفع أجور الفحص والمتطلبات الأخرى من أجل الحصول على الشفاء من المرض , وهناك إنعدام الخدمات وفقدان الترفيه عن المريض في عيادته كما عيادات الأطباء في عدة دول عالمية من كبر مساحة العيادة وغرف للعلاج وقاعة للإستراحة تتوفر فيها كافة الأجواء مع مجمع صحي في كل عيادة . وأضاف إن في العراق هو العكس فكل عشر أطباء أو أكثر أو أقل في عمارة واحدة ومؤجرة ومهملة ومتهالكة فلا صاحب العقار يقوم بترميمها ولا الأطباء يجمعون فيما بينهم لعمل صيانة عياداتهم لجذب زبائنهم من المرضى ! .انها دعوة للجميع.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان