كتاب الحقيقة

ماأحوجنا لما تعلمناه بالأمس..!

علي علي

 
   جميل جدا ماتعلمناه في صغرنا، ان الوحدة والتكاتف تفضي الى الفلاح والنجاح في حياتنا. والأجمل الذي تعلمناه، ان يكون ذاك التكاتف في جميع ظروفنا، سواء أكانت عصيبة أم لم تكن كذلك!. إذ علمنا معلمونا أن نضع أيدينا بأيدي زملائنا التلاميذ عندما نخرج في الـ (فرصة) الى ساحة المدرسة، وهم بذلك يقصدون تعويدنا على الوئام والسلام والألفة فيما بيننا، فهم يدركون أننا (وكّح) ودرءًا لوقوع مشاكل وحبا لنشر المحبة بيننا، كان يشددون على تحلينا بمظاهر التودد والتحابّ دائما.
  اليوم وقد كبرنا.. وكبر عقلنا.. وكبرت اهتماماتنا وازدادت تشعبا، كما ازدادت مسؤولياتنا وثقلت أعباء لم نكن نحمل منها شيئا ولم نكن نشعر بوجودها، وقطعا تولدت مقابل هذا متاعب ومشاكل، لم تكن بحسباننا، وظهر في حياتنا أعداء في لباس أصدقاء، يتحتم علينا الوقوف أمام مايرسمونه لنا ومايخططون للنيل منا بشكل أو بآخر، وهنا صار لزاما علينا التمسك أكثر بما تعلمناه في دروس التكاتف والتآزر، إذ آن الأوان ان نطبق توصية معن بن زائدة لأولاده حين أنشدهم:
           كونوا جميعـاً يابني إذا اعترى    
خطب ولا تتفرقوا آحـــادا
          تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً    
وإذا افترقـن تكسرت أفرادا 
   وما أحوجنا نحن العراقيون اليوم الى مثل هذه الخلائق والشمائل والسمات التي ان اجتمعت فينا، وترجمناها الى أفعال نستند على قوتها ونتكئ عليها تغلبنا على عدونا، ودرأنا مخاطر قد تصيب منا مقتلا. فاليوم ظهر في ساحتنا عدو لايستهان بقوته التي يستمدها من مكره وخداعه، ووحشيته في كثير من طباعه بل جميعها، إذ هو لايرعوي من قتل الطفل والمرأة والشيخ، ولا يتوانى من حرق الزرع والضرع وهدم ما بناه الأجداد والأحفاد من تراث وآثار. وهو بهذا يسلك سلوك هولاكو وجنكيزخان، وباقي الظلمة والفجار الذين سرد لنا التاريخ أفعالهم الدموية، وما كانوا يقومون به بدم بارد. فيجدر بنا ان نستثمر ماعلمنا إياه معلمونا، في كيفية التصدي لهؤلاء، وكما علمونا وضع أيدينا بأيدي زملائنا في (ساحة المدرسة) علينا اليوم وضع أيدينا بأيدي أخواننا من أبناء بلدنا في ساحات الوغى والنزال.
  كل هذه الخصال الجميلة نعتز بها كعراقيين وكأولي حمية وغيرة وشهامة، لاسيما حين يمس الأمر أرضنا وعرضنا، وهو ماحصل ويحصل الآن في محافظة نينوى، وبعض المدن العراقية، الأمر الذي يحرك فينا جميعا روح النخوة، وهذا مادعا أكثر من مليوني متطوع في أقل من أسبوع، للذهاب الى سوح المنازلة ومقارعة العدو أنى تكون قوته وقدراته، ومن المؤكد أن شيمتنا كعراقيين منذ القدم هي ذاتها، فقد سبق أن هب العراقيون بالـ (فالة) والـ (مگوار) في ثورة العشرين ووقفوا أمام دبابات (لچمان) ومدافعه الانگليزية، وكان النصر حليفهم.
  وقادم الأيام كفيل بإعطاء الصورة المثلى بالنصر الأكيد المؤزر لمن هبوا بالدفاع عن الأرض المسلوبة، وإرجاع المياه الى مجاريها بعد أن سالت الى غير مجرى بفعل خونة جبناء، سلموا الأرض الموكلين بحفظها الى باغين قادمين من خلف الحدود، بعد ان قبضوا ثمنها وأثمان اعتبارات أخرى أولها الشرف والعرض، وثانيها الغيرة والناموس، وثالثها المرجلة والنخوة، ورابعها.. وخامسها.. وعاشرها أشياء أخرى كثيرة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان