كتاب الحقيقة

ليلة سقوط البطل

 طارق الحارس

* الموصل محتلة .. لا نقبل العزاء!!.  حين يكون المستهدف العراق، يصبح الحياد خيانة، والصمت عار .. فلا خيار .. ولا فلسفة ولا تنظير .. لا مسلم ولا مسيحي ولا صابئي .. لا شيعي، ولا سني .. لا عربي، ولا كردي، ولا تركماني .. لا مالكي، ولا نجيفي، ولا بارزاني، ولا طالباني، ولا حكيمي، ولا صدري، ولا علاوي .. أما أن تكون مع العراق، أو مع داعش؟. * لن يتمكن الغرباء من شيشانين، وأفغان، وأتراك، وسعوديين، وقطريين، ومرتزقة من أزلام النظام الساقط وغيرهم، ايقاف حياتنا، بكل أشكالها، فسنعمل ونكتب ونقاتل ونستمتع بالحياة أيضا، وها هم أهلنا بالعراق يتابعون مباريات كأس العالم 2014 بشغف حيث يتجمعون في المقاهي الشعبية متحدين الارهابيين والطغاة والقتلة.

 *****************

 أحداث مباريات كاس العالم دائما هي مثيرة وغريبة، لكن أن يسقط بطل العالم السابق بخماسية فهو الحدث الأكثر اثارة وغرابة، وهو الأمر الذي حصل للمنتخب الاسباني، بطل كاس العالم في دورته الماضية، أمام منتخب هولندا وصيفه في البطولة ذاتها حيث خسر بخمسة أهداف مقابل هدف واحد!. جميع المؤشرات كانت تؤكد على صعوبة التكهن بنتيجة المباراة فالمنتخبان يعدان من أفضل المنتخبات في العالم ومستواهما الفني يشير الى تقاربه مع بعض الميلان لكفة المنتخب الاسباني باعتباره المنتخب الأفضل في السنوات الأخيرة، فهو المنتخب الحاصل على لقب بطولة كأس أوروبا، وبطولة كاس العالم. الجميع كان يتوقع ان تنتهي المباراة بالتعادل، أو بفوز أحدهما على الآخر بفارق هدف، لكن أن ينهار المنتخب الاسباني في شوط المباراة الثاني بالطريقة التراجيدية التي حصلت فلا نعتقد أن أي خبير كروي في العالم كله قد وضع في حساباته ذلك الانهيار المدوي والقاسي للكرة الاسبانية، لاسيما في ظل تواجد العديد من النجوم الكبار في صفوف المنتخب الاسباني. خسارة البطل عقدت موقفه في المجموعة التي تضم ثلاثة منتخبات كبيرة، فضلا عن المنتخب الاسترالي الذي سيعاني كثيرا فيها، لاسيما بعد خسارته المباراة الأولى بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، لذا بات على المنتخب الأسباني كي يواصل معركة دفاعه عن لقبه، كبطل للبطولة السابقة، ليس الفوز في المباراتين القادمتين حسب، بل عليه أن يفكر في تسجيل عدد كبير من الأهداف في مرمى تشيلي وأستراليا كي يعوض الأهداف الخمسة التي دخلت مرماه من المنتخب الهولندي، فضلا عن انتظار حصول مفاجأة من طرف المنتخب الأسترالي في مباراته أمام المنتخب الهولندي، لكن أستراليا وبالرغم من الاداء المتميز الذي قدمته أمام هولندا خسرت المباراة، فضلا عن المنتخب الاسباني لم يحقق الفوز على تشيلي، إذ خسر بهدفين نظيفين ليفقد فرصة التأهل الى الدور الثاني ومعها يفقد فرصة الدفاع عن لقبه الكبير. كان من المتوقع أن يخسر المنتخب الاسباني في مباراته الثانية، ليس لأن المنتخب التشيلي فريق كبير لا يمكن الاستهانة بقدراته حسب، بل لأن الانهيار النفسي الكبير للمنتخب “البطل” بعد خسارته القاسية أمام هولندا كان لابد له من أن يستمر لفترة زمنية أمدها لم يكتمل قبل مباراته أمام تشيلي فالأيام القليلة الفاصلة بين نكسته الكبيرة أمام هولندا ومباراته المصيرية أمام تشيلي لا يمكن لها محو الآثار النفسية التي تعرض لها اللاعبون وكادرهم التدريبي. نعتقد أن ليلة سقوط اسبانيا لم تكن يوم خسر أمام المنتخب التشيلي، وليس بسبب خسارته أمام هولندا، إذ أن الخسارة في كرة القدم واردة لاسيما حين تكون أمام وصيف بطل العالم، لكننا نعتقد أن نكسة الأهداف الخمسة التي دخلت مرمى البطل هي اليوم الذي سقطت فيه هيبة الكرة الاسبانية ومن ثم جبروتها. متعة بطولة كاس العالم في وجود كبارها، نعني المنتخبات الكبيرة وبالتأكيد أن المنتخب الاسباني من بينها، لكن ذلك لا يعني عدم حصول مفاجأة في خروج البطل من الدور فقد حصل أن حدث هذا الأمر وآخرها كان المنتخب الفرنسي الذي خرج من الدور الأول بعد أن قدم عروضا باهتة، وهو الحال الذي ظهر عليه المنتخب الاسباني في هذه البطولة أيضا، ومن المؤكد أن المتعة ستستمر الى آخر لحظة من لحظات البطولة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان