كتاب الحقيقة

هذا حال الكرة..

خالد جاسم

 
  في معترك كروي كبير ومهم مثل نهائيات كاس العالم ليس بالضرورة أن تنسجم سمعة بعض المنتخبات الكبيرة وسجلها الحافل بالبطولات والألقاب بل والسيرة الذهبية في المونديال مع واقع مستويات ونتائج تلك الفرق , ولعل ماحدث حتى الان في مونديال البرازيل أصدق دليل على ماذهبنا اليه عندما أطيح بحامل اللقب المنتخب الاسباني وخروجه من الدور الاول محدثا دويا هائلا في سماء المونديال ..وذات القول ينسحب على المنتخب الانكليزي الذي ودع المسابقة بعد أن أطيحت بهيبته في المجموعة الرابعة الى جانب ايطاليا والاورغواي وكوستاريكا وهذه المرة الاولى التي يخرج فيها الانكليز من الدور الاول للمسابقة العالمية منذ عام 1958 واللافت ان منتخب كوستاريكا المغمور الذي قلب الطاولة على الكبار بفوزه على الاورغواي وايطاليا قد ضمن التأهل الى دور ال 16 تاركا الصراع الذي سيكون دمويا على البطاقة الثانية بين ايطاليا والاورغواي في مواجهة اليوم الثلاثاء . والواضح ان مفاجاة كوستاريكا هذه الدولة الصغيرة في اميركا الوسطى تكاد تكون أبرز الدروس التي كثيرا مايثمر عنها المونديال إضافة الى درس الهزيمة الاسبانية والاندحار الانكليزي وبلاشك فأن الدروس الأخرى قادمة في ماتبقى من أدوار المسابقة العالمية التي يرى البعض ان معطيات مواجهاتها ربما ستغير معالم التفوق على الخريطة الكروية العالمية في المستقبل القريب. ورغم ان منتخبات القارة العجوز كهولندا والمانيا وفرنسا تحاول جاهدة الأبقاء على معالم التفوق الاوربي عالميا حتى بعد خطف غانا السوداء نقطة التعادل الذهبية من الالمان الا ان الواضح ان زمن الهيمنة للكبار ربما ينذر بنهاية دراماتيكية في ضوء ماحدث من انكسارات لاسبانيا وانكلترا وايطاليا وحتى البرازيل صاحبة الارض والجمهور والارجنتين التي أنقذها ميسي من التعادل في الوقت بدل الضائع امام ايران التي أكدت الى جانب كوستاريكا وغانا ان كرة القدم لاتعترف بمنطق الأحجام الكروية ولا بالسمعة الرفيعة أو التاريخ التليد بقدر انحنائها لمن يجزل العطاء ويكافح جيدا في الميدان حتى لو كانت ارادة – الفيفا – تذهب في اتجاه تغليب مصالح المنتخبات الكبيرة ومراعاة تجديد تفوقها بدليل صرخة النجم العالمي مارادونا الذي أعتذر عن سوء تقديره لقدرات منتخب كوستاريكا قبل المونديال وعاد ليهاجم الاتحاد الدولي لان الأخير اتخذ قرارا بالكشف المفاجئ عن تعاطي المنشطات بحق 7 لاعبين من منتخب كوستاريكا بعد فوزه على ايطاليا وقال مارادونا في البرنامج التلفزيوني -دي زوردا- إن ما حدث مع لاعبي كوستاريكا لهو إهانة من الفيفا لمنتخب قوي استطاع أن يضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، أولاً تأهل للدور الثاني بالبطولة وثانياً صفع أحد أبطال العالم ووضعه في موقف حرج ما بين استكمال المشوار أو الخروج مبكراً مشيراً إلى إيطاليا، كما استطاع في الثالثة أن يقصي بطلا آخر من أبطال العالم في إشارة إلى منتخب انكلترا الذي ودع البطولة رسمياً.
وأضاف مارادونا قائلا: إنه من الجيد جداً أن يتأهل إلى الأدوار المتقدمة بالبطولات العالمية منتخبات لم تكن في السابق تستطيع أن تتأهل للبطولات الصغيرة داخل قاراتها إلا أن هذا التطور الذي طرأ على تلك المنتخبات لا يعجب البعض من المسيطرين على زمام اللعبة حول العالم لأن الرعاة لن يدفعوا لمنتخبات كبيرة لم تستطع هزيمة –جرذان- صغيرة على حد وصفه ومارادونا بهذا الوصف يختصر الكثير مما يجري في المونديال .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان