كتاب الحقيقة

على من تقع المهمة الأكبر؟!

علي علي

 
   ونحن نعيش الأيام العسيرة في حياتنا، المتمثلة بالاعتداء الغاشم والتجاوز السافر على بلد آمن.. بلد يعيش أهله في فترة نقاهة بعد انقشاع أربعة عقود من حكم الظلمة والدمويين، علينا استذكار أيام كنا قد قرأنا عنها في كتب التاريخ، وأطلعتنا عليها الأسفار، منها البعيدة الموغلة في القدم، ومنها حديثة العهد مازال أغلبنا يتذكرها وكأنها أحداث الأمس، الأيام التي لم تكن تخلو من أصناف من الناس لبسوا لنا لباس البشر في وقت هم أشد ضراوة في شرهم وشرورهم من الذئاب، وقطعا لم يتميزوا بهذه الميزة فخرا وعلوا، بل اكتسبوا بها خسة وضعة زادتهم ذلا على ماهم عليه.
  ومع كثرة المنغصات في حياتنا مازال دأب العراقيين هو التشبث بكل مايعطي رونقا وجمالا للحياة، إذ ينسل الى نفوس العراقيين من كوة الحزن مايفرحهم، بين لحن وأنشودة وأرجوزة تبعث في النفس الحماس، الأمر الذي يقرب البون بيننا وبين إحراز النصر في ظرفنا العصيب. فالأنباء اليوم ترجِّح كفة العراق الواحد الموحد رغم بعض الكبوات التي تنقلها لنا وسائل الإعلام، وقطعا كما نقول في مثلنا: (ماكو زور يخلى من الواوية) فـ (واوية) الإعلام الأصفر كثيرة في وقتنا هذا، وعلى الجميع توخي الحذر من الاستماع اليها، فأكثرها ينفخ في قربة منخورة، بهدف واضح لدى الجميع.
  وقد يأتي الخبر أحيانا بحقيقة محزنة لكل عراقي شريف حريص على كل شبر من بلده، إلا أن بصيص الأمل معقود بهمة القوات المسلحة العراقية التي تساندها بشرف وعزة زنود الجماهير الغفيرة المتطوعة للفداء ونحر نفسها على مذبح الوطن كقربان للسلام والحياة الحرة الكريمة، بما يضمن إخلاء أرض العراق من كل قدم تدنسها من أقدام التكفيريين والأوغاد سواء من داعش أم ممن يمت لهم بصلة من قريب او بعيد، والذي أتوا من الشيشان وأفغانستان وليبيا وتونس وباكستان، بشكل يذكرنا بمثلنا العراقي: (من كل زيج رگعة). ومن المؤكد أن قدوم نفر من هذي البقاع المترامية الأطراف من غير المعقول ان يكون بنية صافية وهدف نبيل كما تروج له وسائل الإعلام المغرضة بأخبارها مدفوعة الثمن، فهم يجتمعون كالضباع المسعورة التي يعلو ضباحها على فريسة هم لم يكونوا قادرين على التقرب منها، ولكن الأنجاس من الخونة وبائعي الضمير والشرف، كانوا لهم خير عون، من دون أن يعلموا ان بانتظارهم بئس مصير. والعد التنازلي قد بدأ بشكل مذهل منذ توحد صفوف الوطن الواحد، بكل فئاته وأديانه وطوائفه وقومياته، تحت ظل قرار المرجعية الكريمة في الوقوف والخروج بعزم وبأس لن يكون أقل من بأس أجدادنا الذين خرجوا في ثورة العشرين، او ثورة مايس عام 1941  او الذي لم يناموا على ضيم وظلم من حاكم جائر، وكلنا يذكر الانتفاضات التي قام بها شعبنا في سنين الجور القمع، بعد أن بلغ السيل الزبى.
   اليوم.. هناك قوات من دول العالم في طريقها الى مساندة العراق في حربه الضروس ضد الإرهاب، إلا ان الثقل الأكبر في تحرير مادنسه الدواعش يقع على عاتق العراقيين، والعراقيين وحدهم هم القادرون على هذا، ورحم الله الإمام الشافعي حين قال: 
 
         ما حك جلدك مثل ظفرك              فتولَّ أَنت جميع أَمرك  
        واذا قصــدت لحاجـــة              فاقصد لمعترف بقدرك

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان