حوارات وتحقيقات

مخاطر صحية ونفسية وبيئية من تناول السكائر والمعسل … المدخنون العراقيون يحرقون مليارات الدنانير سنويا

أدخلت إلى العراق عبر منافذ حدودية مفتوحة بعد التغيير عام 2003 مئات البضائع والأدوية المفيدة والضارة في نفس الوقت وذلك لخلو الأسواق العراقية من آلاف الأنواع من البضائع المختلفة التي حرم منها الشعب العراقي بعد حصار أقتصادي لأكثر من 13 سنة عاشه العراقيون بألم وحسرة وجوع بسبب سياسة النظام البائد الإجرامية ضد شعبه . وإن فراغ السوق العراقي من البضائع الأجنبية التي منع دخولها النظام السابق لعدة أسباب أهمها هو حتى لا يتطور الشعب العراقي ويلتحق بشعوب العالم المتحضر .ومن البضائع الضارة وغير الصحية والتي تؤثر على صحة وبيئة المواطن والتي أنتشرت وبسرعة في العراق هي السكائر والمعسل وماركات مختلفة  منها , وكثرت معها المقاهي والمنتديات المنتشرة في البلاد لتناول المعسل والشيشة والسكائر والتي لا يعرف مصدرها ولاتأثيراتها الصحية الجانبية لصحة الإنسان ! بسبب عدم فاعلية جهاز التقييس والسيطرة النوعية في العراق ودخول تلك البضائع الضارة للمجتمع عبر المنافذ الحدودية بدون رقابة صحية أو من ضمن الممنوعات المدرجة عند موظفي الكمارك .

تحقيق : محمد الموسوي

وأن دراسة علمية يعكف عليها أطباء اختصاص في الجهاز التنفسي لدراسة مخاطر التدخين المختلفة والتي لم تعرف من قبل في المجتمع العراقي إلا بعد سقوط النظام السابق , وبدل من استيراد العلوم والتكنولوجيا الحديثة لتعليم أجيالنا نحو مستقبل مشرق , قام بعض ضعاف النفوس من المتاجرة بأرواح العراقيين الأبرياء إضافة الى جرائم الإرهابيين اليومية ضد هذا الشعب الجريح منهم , إضافة الى طريقة الربح السريع الذي أتبه غش بعض التجار بتلك البضائع القاتلة وذلك عن طريق استيراد بضائع وأدوية فاسدة وتالفة ومضرة بالصحة العامة والبيئة , وإدخالهم المواد السامة والقاتلة وإتلاف شبابنا بسبب تناولهم هذه المكونات الخطرة على الصحة والتي تهدد حياة الإنسان جراء المواد المشعة التي تدخل في صناعة التبغ عبر إستخداماته في مكونات السكائر  والمعسل , بالمقابل يحصل التجار على مكاسب مالية سريعة عبر هذا الغش التجاري .

وقال الدكتور حسن بيعي وهو ضمن كادر منظمة الصحة العالمية والمشرف على بحوث الطاقة المشعة وهو أحد أعضاء فريق البحث العلمي العراقي : تدخل النظائر المشعة الطبيعية في مكونات أنواع مختلفة من السكائر والجراك والمعسل وهو بعد جديد في التقدير الكيفي والكمي , وأن نباتات التبغ يتم زراعتها وتسميدها بالأسمدة الفوسفاتية والتي عادة تكون محتوية على نسبة من النظائر المشعة الطبيعية , ومن أهمها عنصر الراديوم الذي يتحلل بسرعة إلى نظائر أخرى مشعة مثل البولونيوم والرصاص وهو ما يتم إمتصاصه من التربة إلى أوراق النبات عبر المثيل الغذائي لنبات التبغ .

وبين الدكتور بيعي أن الأسمدة الفوسفاتية لها أهمية كبيرة في رفع جودة أوراق التبغ وإضافة النكهة اللازمة له بعد أن يتم حصاد أوراق التبغ , إذ تمر بمراحل معالجة مختلفة هي : التجفيف , والتعتيق , ومن ثم التصنيع , ويستغرق ذلك مدة زمنية تقدر بثلاثة أعوام قبل وصولها إلى المستهلك , وأشار الباحث إلى أن تعرض جسم الإنسان خارجيا لجسيمات ( ألفا ) ليس له مخاطر صحية تذكر مقارنة بالتعرض الداخلي عند تغلغل المادة المشعة والمخدرة إلى أنسجة الجسم الداخلية بعد استنشاقها . فعنصر البولونيوم الذي ينتقل مع دخان السكائر إلى رئة الإنسان الذي يعرض أغشية الجهاز التنفسي إلى جرعة إشعاعية عالية , ويتعرض الإنسان لهذا العنصر بشكل طبيعي عن طريق تحلل غاز الرادون وهو غاز طبيعي موجود في الهواء الجوي , لكن مستوى التعرض يختلف حسب اختلاف مستوى تركيز غاز الرادون في الجو عطفا على الظروف الجيولوجية والمواد المستخدمة في البناء , وأن تعرض الإنسان للإشعاع وهو من الأسباب الرئيسية للإصابة بمرض السرطان , فيما تحتوي السكائر والجراك والمعسل على كمية من البولونيوم المشعة الأمر الذي يزيد من نسبة الإصابة بالسرطان الرئوي إلى جانب المسببات الأخرى للمكونات الكيميائية الموجودة في السكائر المستوردة كالنيكوتين والبزوبيرين إضافة إلى وجود مواد مخدرة تضعف حركة الجسم مستقبلا , والغريب في الأمر إن هذه الأماكن التي يرتادها الشباب رديئة التهوية وبدون رقابة صحية ولا بيئية عليها .

الشاب كريم محمود (15) سنة قال : أدمنت على تناول السكائر والنركيلة منذ سنتين وأخذ مصروفي من والدتي كل يوم وأقضي يومي بدون عمل في هذا المقهى وأعتبرته كأنه مقر عملي وعنواني وملتقى أصدقائي ,وأني عندما أتناول هذه السموم أنسى الدنيا وحلاوتها وأعيش في عالم آخر . وعندما سألناه عن أضرار هذه السموم مستقبلا في جسمه قال : أعرف إنها سموم لكني أدمنت عليها ولم يمنعني أحد حتى أتركها أو أقلع عنها !.

علي عبد الله (صاحب محل بيع السكائر الأجنبية والمعسل) أكد إنه يشتري هذه البضائع من تجار الجملة وهم بدورهم يستوردون تلك البضائع لكثرة الطلب عليها وحسب النوعية وحسب ماركتها وفاعليتها فلكل سكارة ومعسل طعم خاص عند المستهلك ولا يعرفون مضاره مستقبلا مطلقا المهم هو الربح السريع لتلك البضائع القاتلة ,وإضاف إنه يتعامل مع تجار الجملة يوميا عن طريق شرائهم الدائمي لهذه السموم , ولكونه صاحب محل بيع مفرد فإنه خصص محله لبيع السكائر والمعسل وملأ المحل بكافة المواد منها الغذائية والكمالية والسكائر والمعسل لكثرة الطلب عليه من قبل فئة الشباب مع الأسف . 

يبدو إنه مصيرهم المجهول فمن ينقذ شبابنا وهم جيل المستقبل لبلدنا الحبيب ؟ . 

المدخنون العراقيون يحرقون مليارات الدنانير سنويا

قال الباحث الدكتور سعد محمد حسين إن الدخان المتصاعد على شكل حلقات , لكنه دخان ليس كغيره من الدخان فهذا الدخان المتصاعد هو من نتاج السكائر والذي يحتوي على بعض الغازات السامة التي تسبح في الفضاء والمتكونة من (غازي أول  وثاني أوكسيد الكاربون وكبريتيد الهيدروجين وغاز النشادر نيكوتين والقطران) إضافة الى وجود الصمغ ومشتقات الفينول  . 

مبينا إن مادة النيكوتين الموجودة في السكائر هي من نبات التبغ  ذات رائحة نفاذة وطعم لاذع وتستخدم مبيدا للحشرات لأنها سامة وأن شجرة التبغ موطنها الأصلي هو في أمريكا الجنوبية  وجلبها المستكشفون الأسبان والأنكليز الى أوربا في العام 1556 . ومن ثم إنتقلت الى كافة دول العالم عن طريق التجارة .

وأضاف إن شجرة التبغ هي من فصيلة الباذنجان وتستخدم في المناسبات الدينية , ودخلت أوربا وأستخدمت لأول مرة عن طريق جان نيكوت الذي أقترنت مادة النيكوتين بأسمه , في عام 1586 .

متابعا قوله إنه يكون أعلى أرتفاع لشجرة التبغ هو متر ونصف المتر وتنتهي بأزهار حمراء اللون , أما الأوراق وهي الجزء المستخدم للتدخين فيتراوح طول الورقة الواحدة  من  15 سم الى 25 سم . وأنتشرت زراعته في المناطق المعتدلة التي فيها درجات حرارة لاتتعدى الأربعين درجة مئوية , وتأخذ أوراقها الناضجة أو المتساقطة على الأرض لتجفف على أشعة الشمس لفترة من الزمن حتى يتغير لونها وتصبح صفراء اللون وتباع هذه الأوراق اليابسة أما لمعامل التبغ مباشرة أو الى محلات لبيع التبوغ ,  وتتسابق شركات عالمية لصناعة السكائر في تقديم الأجود في نوعية السكائر . وكثرت في الوقت الحاضر أسماء الماركات التجارية المنتجة لهذه المادة لرواج بيعها في الأسواق العالمية وخصوصا في الدول الفقيرة التي أدمن على تناولها رجالا ونساء وأمتدت عادة التدخين الى الشباب والمراهقين وحتى الأطفال على أساس خاطىء بأن تكون له شخصية لكل من تناول السكائر.

مؤكدا إنه مع الأسف الشديد أصبح أكثر سكان الأرض يدخنون رغم التحذيرات المستمرة عن طريق كثرت الأعلانات المقروءة أو المسموعة أو المرئية كل يوم من قبل منظمة الصحة العالمية ومنظمات صحية عالمية, وفي العراق تصدر تعليمات مستمرة عن طريق وزارة الصحة التي تنشر إعلانات تحذيرية مستمرة مع عقد مؤتمرات وندوات لكن دون جدوى ! لأن التدخين اليوم أصبح شيئا مألوفا رغم صدور أوامر حكومية لمكافحة التدخين والقضاء عليه لأضراره المادية والصحية للمدخن والمستنشق معه , ومنعت الحكومة المركزية التدخين في الدوائر الرسمية حفاظا على سلامة الموظفين والمراجعين , لأنه يوجد في السكارة الواحدة غازات سامة تسبب السرطان والأختناق ,لأن مادة النيكوتين سامة حسب التقارير الطبية العالمية وأجمع العلماء والأطباء والمراجع الدينية مختلفة المذاهب بحرمتها والإمتناع عن تناولها لأنها ضارة بالصحة العامة وتسبب هلاك المدخن .

وقال الدكتور محمد عجرش مدير مركز التدريب والتطوير التابع لدائرة صحة بابل إن التدخين له أضرار أخرى حسب التقارير الطبية التي تصدر من قبل منظمة الصحة العالمية , منها إلتهاب الحنجرة والمجاري التنفسية واللسان ويؤدي الى فقدان الشهية للأكل وعسر الهضم ونقص الوزن وتلون الأسنان والأصابع إضافة الى وجود رائحة غير محببة عند المدخن .مؤكدا إن التدخين عادة غير موروثة أطلاقا فقد تجد أب لا يدخن لكن أبنه يدخن بدون علمه مع أصدقائه , وقسم منهم ترك التدخين أما لسوء حالته الصحية التي لا تسمح بأستمرار عليها طبعا بعد تلقيه أمرا من الطبيب المعالج أو من التكاليف المادية الكبيرة لشراء السكائر كل يوم ولاسيما العاطلون عن العمل الذين لا قوت لهم .

مبينا إنه لو حسبنا المبالغ التي تصرف  لشراء علب السكائر كل يوم في الوقت الحاضر تقدر بملايين الدنانير لو كان المدخنون في العراق أربعة ملايين فكم يصرف هؤلاء كل يوم وكم تاجر يبيع ومن هو المستفيد وكم مبلغ في السنة الواحدة لو ضربنا مثلا أربعة ملايين مدخن لكل واحد يستهلك كل يوم علبة واحدة بسعر ألف دينار سيصبح الرقم ( أربع مليارات دينار يوميا ) وأضربها في الشهر الواحد ثم أضرب الحاصل في السنة الواحدة ستجد أن المستهلكين لهذا السرطان القاتل ينزف من جيوب العراقيين مليارات المليارات من الدينار العراقي والمستفيد الوحيد هو التاجر العراقي المستورد والطبيب الذي يراجعه هؤلاء المدخنون الذين يحرقون أجسامهم وجيوبهم وهم لا يشعرون !.مطالبا من وزارة الصحة وقيادة شرطة الحدود والكمارك بمنع دخول هذه المواد السامة والمخدرة إلى بلدنا. وعلى وزارة الصحة ووزارة البيئة القيام بواجبها الإنساني والرقابي بمحاسبة الأماكن المخصصة لتناول المعسل والحشيشة والسكائر غير الخاضعة للسيطرة النوعية لإنقاذ أجيالنا من هذه السموم المستوردة القاتلة , ولكي نبني جيل المستقبل المشبع بالعلوم والتكنلوجيا والتقنية الحديثة في العراق الجديد وبناء بلدهم وتقدمه وتسابقه مع الدول المتحضرة علميا وتكنلوجيا وأدبيا وثقافيا وفنيا ورياضيا وصناعيا .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان