فنون

قضايا النسب.. نزوات نجوم تشوه الوسط الفني

لا تخلو الساحة الفنية من حكايات واخبار مثيرة حول نزاع بين ممثل وممثلة, او بين ممثلة واحد الشخصيات, حول علاقة جمعتهما, ونتج عنها حمل واولاد, وتصل العلاقات “المحرمة”, الى العلن, والفضيحة, من خلال الى وسائل الاعلام بعد ان كانت علاقات تجري في الخفاء, او كما يقال تحت جنح الظلام.

لذا لم تسلم اوساط المشاهير دائما من قضايا اثبات النسب, ويعتبر الوسط الفني اكثر الاوساط التي تثار فيها قضايا النسب, حتى في اميركا, فكثير من ممثلي هوليوود من مجهولي النسب لكن لا يثير الامر ازمة لديهم, اما في المنطقة العربية, فتثير هذه القضايا ضجة كبرى بسبب العادات والتقاليد, ولان المجتمع العربي مازال محافظا.

توجد نماذج عديدة في الوسط الفني لقضايا اثبات النسب, اخرها قضية زينة ضد احمد عز . ومن قبلها قضية هند الحناوي ضد احمد الفيشاوي, ولعل من اشهرها ان الفنانة شيريهان عانت طوال سنوات طفولتها بسبب قضية اثبات النسب.

احداث تلك العلاقات لا تظهر الى العلن الا بعد خلاف بين الطرفين, فعلاقة احمد عز وزينة, بدات بعد وصولها مطار القاهرة عائدة من نيويورك وبصحبتها توأمها اللذان انجبتهما في الولايات المتحدة الاميركية واطلقت عليهما “زين الدين” و”عزالدين”, وحينما طالبها مسؤولو المطار بابراز اوراق ثبوت شخصية والدهما, حررت محضرا ضد احمد عز بانه والدهما ويرفض الاعتراف بهما, وفشلت في تقديم ما يثبت زواجها منه, بل ادعت انه كان زواجا عرفيا, وليس لديها ما يثبت ذلك.

اما احمد عز فرفض ادعاءات زينة, وانكر صلته بها او بطفليها, وطالبها بالبحث عن والدهما, بل تقدم ضدها ببلاغ للنائب العام يتهمها فيه بالتزوير والتشهير, ولكن تم حفظ التحقيق في البلاغ, واحالة ملف قضية اثبات النسب الى محكمة الاسرة التي بدات نظر القضية ومنعت النشر حولها.

لم تكن زينة الوحيدة التي انتشرت “حكايتها” مع احمد عز, بل سبقها كثير من العلاقات السرية بين الممثلين والممثلات, فالفنانة اللبنانية قمر التي ظهرت في وسائل الاعلام مؤكدة انها حامل, ظلت تخفي اسم من حملت منه, ثم اعلنت ان والد الطفل هو الممثل مصطفى شعبان دون زواج, وطالبته على صفحات الجرائد بالاعتراف بالجنين, بينما نفى مصطفى شعبان, علاقته بها وبحملها.

وكانت قمر ادعت من قبل انها انجبت ابنها الاول “جيمي” من جمال مروان رجل الاعمال, صاحب قنوات »ميلودي«, وقامت برفع دعاوى قضائية ضده, وفي النهاية سجلت الطفل باسم شخص اخر, وكان مرتضى منصور محاميها في القضية, ولم تتمكن من احضار شهود لاثبات علاقة الزواج, وهو ما ترتب عليه صدور قرار المحكمة مستندا الى الشريعة الاسلامية, التي تشترط لاثبات النسب وجود علاقة زوجية, فاذا لم تكن هناك علاقة زوجية فلا محل لاثبات النسب, ويصبح الطفل مجهول النسب, ونشرت الصحف حينها انه تم التصالح بين الطرفين لقاء مبلغ مالي كبير, وتنازلت قمر عن الدعاوى ضد مروان.

من جانبها اضطرت الاعلامية والممثلة اللبنانية رزان مغربي, بعدما انتشرت صور لها وهي حامل للاعتراف بانها متزوجة من المصري ناجي, قبل ان تضع مولودها اخيرا وتستعد للعودة الى الاضواء.

ومن بين الزيجات السرية التي هزت الوسط الاعلامي خلال الاشهر الماضية زواج عماد الدين اديب من الممثلة مروة حسين, حيث تم اعلان خبر زواجهما منذ 3 اشهر, بعد ظهور اعراض الحمل عليها, وقال اديب وقتها انهما تزوجا لكنهما لم يقيما حفل الزواج وقتها لاسباب خاصة.

كانت شيرين عبد الوهاب تزوجت في بداية حياتها سريًا من الموزع الموسيقى مدحت خميس ولم ينكشف الامر, الا حينما ذهبت لاستخراج بطاقة الرقم القومي, واثبتت انها انسة, واتهمت بالتزوير لكنها بررت ذلك بانها فعلت ذلك لضرورة فنية.

في الجزائر اعترف الشاب خالد قبل سنوات بابنه غير الشرعي, بعد فضيحة, معتبرًا ان الامر كان خطا من قِبله لم يعد بالامكان اخفاؤه!. وقال “هذا الابن غير الشرعي هو غلطتي, وقد يحدث هذا لاي فنان, وانا مسؤول عنه, واتحمل جميع مسؤولياتي تجاهه”.

اما اشهر قضايا النسب في لبنان, فكانت القضية التي كشفت عنها الصحف اللبنانية, ورفعها زياد الرحباني لانكار نسب ابنه عاصي اليه, والذي كان تخطى عامه الرابع والعشرين, بعدما قدم ادلة بما فيها فحص الحمض النووي وتيقن ان عاصي ليس ابنه.

اما القضية الثانية فكانت بين راغب علامة وزوجته الاولى رندى زكا, حينما اعلن ان الطفلة سارة لونا التي انجبتها زوجته ليست ابنته. بعد قيامه باجراء فحص الحمض النووي تبين على اثره ان الطفلة ليست ابنته بيولوجيا, ما دفعه الى انكار بنوته لها وطلب شطبها من قيد العائلة, وتبرؤه منها عبر الصحف.

كما تعرض ربيع الاسمر لموقفٍ مشابه, بعدما فوجئ بمن تدَّعي انها زوجته وانها حامل منه, واتهمته بالتهرب منها ومن الجنين, ما جعله يسرع برفع دعوى ضد المراة التي ادعت انها حامل بتوامين ليتضح انها حامل بصبي, واثبت الفحص الطبي ان الاسمر ليس والد الطفل, كما ان القضاء انصفه ورد اعتباره.

اما احدث القضايا, فدفع ثمنها الشاب مامي سجنا, بعدما اتهم بضرب صديقته ومحاولته اجهاضها, وقد اعترف بالطفلة مقابل خروجه من السجن, الذي دخله مذنبا وخرج منه ابا لطفلة غير شرعية.

واذا عدنا سنوات قليلة نجد قصة العلاقة السرية بين هند الحناوي التي قالت انها تزوجت الممثل احمد الفيشاوي, عرفيا, وانجبت منه “لينا”, الا انه قال ان البنت كانت ثمرة علاقة محرمة مع غيره, ونفي في وسائل الاعلام معرفته بها, وانه لا تربطه بها اية علاقة, ثم عاد واعترف في احد البرامج التلفزيونية بانه كان على علاقة غير شرعية بها, ولم يكن زواجا, وحكمت المحكمة باثبات بنوته للطفلة وقيل وقتها ان سوزان مبارك زوجة الرئيس الاسبق كانت تساند هند سرا وانها دفعت مؤسسات الدولة للضغط على الفيشاوي الصغير للاقرار بزواجه من هند.

هذه “الحكايات” التي تثار من وقت لاخر حول علاقات الممثلات والممثلين الجنسية, تجعلنا نتساءل عن اسباب تكرار هذه “العلاقات”, التي تفتح الباب واسعا امام قضايا النسب التي تصل الى المحكمة, وفي هذا التحقيق تحاول “السياسة” الاجابة عن هذه الاسئلة.

تقول اسماء سليمان, اخصائية العلاج النفسى , ان الحالة النفسية للانسان لا تستقيم الا بتلبية حاجاته الاساسية وعلى راسها الحاجة العاطفية, ولتحقيق ذلك لابد من اشباع الجانب العاطفي والرغبة الجنسية بوسائل تبعد الانسان عن حالة الصراع مع ضميره, مجتمعه, ودينه, وفق منهج الله, لكن لجوء الممثلات للزواج السري, وفي الغالب العلاقات غير الشرعية له اسباب كثيرة, منها ما يكشف عن صراع داخلي لديهن حول الرغبة في الاشباع العاطفي والخوف من فقدان معجبيهن او شهرتهن, وقد يرجع الى عدم الرغبة في تحمل المسؤولية باعتبار الزواج تقييدا لحياة الانطلاق والحرية, فتصبح العلاقة “العاطفية” موقتة لتحقيق رغبة, او لعلم الطرفين ان انماطهما الشخصية مختلفة او ان ظروف احد الطرفين لا تسمح باعلان الزواج, لكن نداء الرغبة العاطفية يكون اقوى, ويعززه ضعف الوازع الديني فيلجأن الى الزواج السري او العلاقة غير المشروعة.

حول تاثير تلك العلاقة حينما يتم الكشف عنها على الصورة الذهنية للمجتمع عن الوسط الفني, توضح سليمان ان الممثلة او غيرها انسان محكوم بقيم مجتمعه, تعاليم دينه, وبنظرته السلبية لاطراف العلاقات غير الشرعية, فالمجتمع لايبرر العلاقات العاطفية مهما كان نبلها, طالما كانت بعيدة عن حدود الله وشريعته. عن الموقف القانوني من قضايا النسب, يقول تحسين اسماعيل المحامي بالنقض, ان قضايا اثبات النسب هي النتاج الطبيعي لانتشار الزواج العرفي الذي يضيع حق كل من الزوجة والطفل, ويحتاج اثبات النسب الى مشوار طويل من التقاضي لحين اثبات صحة الزواج, موضحا ان مؤسسة ”قضايا المراة” تبنت ضرورة تعديل قانون الطفل في الوقت الذي اثيرت فيه قضية هند الحناوي واحمد الفيشاوي امام الراي العام, ودعت لاضافة المادة المتعلقة باجراء تحليل الحامض النووي “DNA”, وطالبت بتعديل القانون لاجبار الزوج على اجراء التحليل بما يحقق مصلحة الطفل.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان