احمد الشيخ ماجد
الفيسبوك ظاهرة فريدة من نوعها، وقد حظي بأهمية إجتماعية قل نظيرها، خصوصاً في السنوات الأخيرة، حيث صار تبادل المعلومات، والأخبار، والحوادث السياسيّة، والاجتماعيّة، وتناول الآراء، والتواصل بين الأصدقاء البعيدين، والقريبين من خلاله..
ويكاد يكون هذا الموقع الوحيد الذي يطل الجميع منه على الأخبار، وآخر الأحداث التي يزخر بها العراق. حتى ان الصحف أصبح قراؤها قليلين بسبب هذه الظاهرة التي تشكّل أهمية تستحق التأمل والمتابعة.
ما ان جاء قرار السلطات بحجب مواقع التواصل الإجتماعي، وخصوصاً “الفيسبوك” حتّى دخل الخوف والقلق في الناس، وبقيت الأفكار تداهمهم من كل جانب. كونهم أصبحوا لايستسيغون ان يكملوا يومهم من دون التواصل، وتبادل الآراء في هذا المقهى. وأصبح الفيسبوك هو وسيلة لقتل الفراغ، والرتابة التي يعيشها العراقي منذ ٢٠٠٣ بسبب الوضع الأمني المزري الذي لم يستقر أبداً.
شخصياً، تلقيتُ أكثر من إتصال عن سبب حجب هذا الموقع، وهل توجد طريقة “قچَق” لأستخدامه، حتّى إني سألتُ أحد الاصدقاء عن حاله، وقال : ” مثل اليتيم باخلاف الفيسبوك!”
أعتقد ان حجب هذا الموقع في هذه المرحلة العصيبة، كانت خطوة مهمة، وضروريّة جداً، لأنه بات يؤثر على تفكير الناس، ويحطم معنوياتهم إعلامياً، ويكسر نفسياتهم، فهو لايعبّر فقط عما يجري في الشارع، بل يشارك في صناعة الواقع، وتهيئة الجو، والمسرح لحدوثه، فحينما تتصفح قليلا، يخيّل لك ان داعش “بالركن” وينبغي عليك ان تستعد، وتدخر جميع حوائجك، وتشتري “تكتين جگاير” لأنكَ “بعد ماتلحگ على روحك” وداعش ممنوع التدخين عندهم!.
الفيسبوك ظاهرة جميلة، ورائعة، لكننا لا نستطيع ان نصّدق كل شيء يأتي من خلاله، فكل إنسان يكتب وفق ما يعتقد، وما يراه صحيحا، وقد يكون عند الآخر خطأ. كذلك ينبغي علينا ان لا نتمسك بهِ جداً، ونكون “مخدرين” بوجوده، وما ان يغيب حتى يطغى علينا الحزن، والقلق، وكأننا نفقد شيئا غذائيا مهما.. السؤال الذي يطرح نفسه الآن، ماذا لو أقدمت الحكومة على منعه تماماً؟ هل يقول الناس كما قال أحد ركّاب الكيّا في الأمس: “غير اكتل روحي!”.









