كتاب الحقيقة

لندن.. داعش مرت من هنا

عبد المنعم الاعسم

 
الحملة التي تشنها السلطات والصحافة والتلفزة البريطانية على شبكات تجنيد “المقاتلين” الى العراق وسوريا تثير اسئلة وتداعيات كثيرة، ويعتقد مراقبون ومعلقون ان الحملة غير مسبوقة في دقتها وادارتها وشفافيتها، تكفي الاشارة الى عرض نموذج واحد لأحد الشباب البريطانيين (من اصل يمني) انخرط في تنظيم “داعش” بعد ان حصل على مقعد لدراسة الطب في اربع جامعات مهمة، الامر الذي حيّر المحللين الذين كانوا يعتقدون بان البطالة وسياسة التهميش وقلة فرص الدراسة الجامعية التي يعانيها ابناء “المسلمين” المهاجرين هي وراء انحرافهم الى الحركات المتطرفة والارهاب والعنف.
وتكشف التقارير والريبورتاجات الحية وقائع كثيرة عن “خطوط” تجنيد هؤلاء الشباب الذين بلغوا اكثر من 500 متطوع يقاتلون الآن في صفوف الجماعات الارهابية المسلحة في سوريا والعراق ويتأكد لدى المتابعين ان “دعوة” الجهاد المسلح تختمر وتتوالد في بيئة التربية الاسلامية المحافظة والمُغلقة التي تقيد وتحرّم التواصل والتفاعل مع المجتمع الجديد والثقافات الاخرى، وتؤصل كراهية الاديان الاخرى في وجدان ابناء المهاجرين، هذا عدا عن فئات قليلة (تتناقص باضطراد) من الشرائح “القومية” الساخطة على سياسات الغرب والولايات المتحدة، وهذه سرعان ما تجد نفسها متورطة بالقتال في صفوف تنظيمات القاعدة ومشتقاتها، وتحت قيادة غلاة الارهابيين والتكفيريين من محترفي الاجرام والتفجيرات وطبول الحرب.
الذين يتابعون عن كثب وتمعن الحملة “اللندنية” ضد الجماعات المتطرفة وانصار داعش سيعرفون لماذا تنجح هذه الحملة وتحقق نتائج ملموسة في مسارين، الاول، تفكيك خلايا التنظيم ومتابعة فلوله على الاراضي البريطانية وفي ميادين نشاطه المسلح خارج بريطانيا من دون ضجيج ولا مبالغات ولا تهديدات، والثاني، في تعبئة الرأي العام ضد التطرف والجماعات الاجرامية المسلحة، وعلى سبيل المثال، فقد عرضت قنوات البي بي سي فيلما عن مسلحين بريطانيين شباب يتجولون ويحرضون على التطوع والقتال من شاحنة على الحدود العراقية السورية، وقد اجرى المراسلون لقاءات مع عائلاتهم للتعرف على ظروف تجنيدهم، ومع ائمة المساجد التي كانوا يترددون عليها لأقتفاء اثر الخلفيات الايديولوجية الدينية في دفعهم الى هذا الشكل من التعبير عن ارائهم.
وعلى هذا الايقاع تابعنا سلسلة من الندوات التلفزيونية لخبراء في الاديان والتنظيمات المتطرفة وحركات الشباب ناقشت القضية من مختلف جوانبها وركزت البحث على سبل الاقناع لمساعدة هذه الشرائح على التحصن ضد شعارات التجييش والكراهية والمغامرة، وعُلم ان واحدة من نتائج هذه الحملة أنْ بادرت مجموعة من التنظيمات الشبابية الاسلامية البريطانية الى تنظيم تظاهرة كبرى في ضواحي لندن تعبر عن معارضتها للعنف والارهاب والتجييش وتدين التطوع للقتال الى جانب داعش وتدعو الى صيانة الاسلام مما علق به من اساءات على يد الجماعات الجهادية المسلحة.
ومن على شاشة القناة الثالثة قال احد المصلين في مسجد بمركز لندن: اشعر بالحيرة مما اقرأه من عفة في كتاب الله، وما اشاهده من اعمال مخيفة باسم كتاب الله.
 “” القطة التي ترتدي القفازات لا تصطاد الفئران “
فرانكلين

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان