علي محمد الشلال
الشعب العراقي لايشبه اي شعب في العالم فهو شعب عنيد مقاوم لم يمنَ اي شعب بما مني به من صنوف الاستعمار والقهر ولو ان مامر على ارض العراق قد كابده شعب اخر لانقلب ذلك ولتحول ولذابت شخصيته او صار تابعا غير ان الشعب العراقي على خلاف ذلك نجده قد نهض بعد مئات من سنين الاستعمار وانتهى كفاحه ونضاله الى تحقيق الاستقلال .ولو درسنا تاريخ العراق لوجدنا فترات مختلفة مابين النشاط والخمول واليقظة والرقود والتدفق او الهبوط واهمية دراسة الكفاح للشعب العراقي تكمن في ان تاريخ هذا الشعب يحتوي دائما لحظات من التغيرات والانعطافات المتوترة الى اقصى حد ودراستها يجعل كل جوهر الشعب وكل صدق اعماقه في غاية الوضوح وهنا فأن ركاما فوق ركام يتوالى على اعين الدارس ليغطى جوهر الشعب وتصبح المسألة حينئذ ضرورة الكشف عن هذا الجوهر وفي اية صوره يمكن رؤية ملامحه .ان مثل هذه الدراسة تبين للدارس كم هو عظيم هذا الشعب ولابد من التذكير من دور للقيادة حيث ان اي تغيير لابد له من فكر برنامج موضوع على اساس علمي .فأن سبب نجاح ما في الغالب يكون للقائد في ذلك المجتمع دور حاسم اضافة الى ان الشعب اذا اراد ان يلحق الهزيمة بالعدو يجب ان يملك الثقة بنفسه وقد عانى الشعب العراقي من عدوان الاجانب وقهر الغزاة .ان الحاضر يستمد بالتاكيد جذوره الفكرية والاجتماعية والسياسية من الماضي السحيق والشعب العراقي يتلمس طريقه السوي عبر المصاعب وكثرة القوى الخارجية المتآلبة عليه وبشدة وطأتها ولعل اقوم منهج واهدى سبيل هو الاستفادة من عبر ودروس التاريخ الحافلة التي مرت على العراق لاستنتاج واستخلاص مايفيده في حاضره وينفعه في جمع شمله واتحاد كلمته .
ولقد اظهر التاريج بجلاء ووضوح العدو الحقيقي والمتمثل في مختلف التحديات الطارئة عليه سواء كان هذا العدو مدفوعا بعقيدته الروحية او بحوافزه الاقتصادية او برغبته في السيطرة والتحكم والتسلط او كان دافعه الغزو والتخريب والتوحش او تابعا متربصا متواطئا في الداخل يتحين الفرص للانقضاض كما بين هذا التاريخ الشروط اللازمة للتجمع واتحاد الكلمة من فكره يجتمع عليها سواد العراقيين ومن امرة حكيمة عادلة لاولى الامر تنفذ هذه الفكرة دون معاناة وارهاق للناس وتتخذ اسباب القوة الازمة لانفاذ هذه الفكرة وتحقيقها بما يحفظ كيان البلد او يدفع شر اعدائه وعندما كان يتم اجتماع وانسجام وتوازن الثالوث (الفكرة , الحلم ,العراق)كانت تتحقق في تاريخ العراق المعجزات الباهرة وتزول اشد العراقيل ويتم النصر على اعتى الاعداء واقسى الطغاة والفاتحين ان ازمة العراق الحديثة و مشكلته الرئيسية ومحنته الحقيقية هي اختلاط الافكار وركوب الاهواء والاقلاع في شراع عديدة تهب مع كل ريح والانجراف في متلاطم التيارات اكثر من ابتلائهم بضراوة الاعداء وكثرتهم وشدة تآلبهم وتكالبهم عليه .ولم تتبلور وتتوضح افكاره واهدافه بعد ولم تنصهر جميعها في اطار نفسي وعقلي موحد الاسس والمفاهيم المشتركة المتفق على تطبيقها وانفاذها سوية فلا عجب ان اختلت الاهداف وتعذر تمييز الطريق واختلط على العراقيين امرهم .
ولانريد ان نخوض في التحديات السابقة للعراق لوجود تحد خطر ومتخلف وهو الارهاب والافكار السيئة القادمة الينا عبر الحدود الاان العراقيين لابد ان يقابلوا هذا التحدي بتبصر واع لكيانهم وبأحساس وشعور عميق بوجودهم وبقائهم وان وحدة العراقيين اصيلة الجذور في نفوسهم وان تصبح وحدتهم عقيدة اساسية في حياتهم ويصار ولاؤهم لايفوقه ولاء واذا تمكنت القيادة السياسية بوعيها وفهمها ومرونتها ان تحشد القوى الفعالة في المجتمع وان ينظم الادارة العسكرية ويدرب المتطوعين تدريبا جيدا وان يصهر الناس ويجعلهم يدا واحدة وقلبا واحدا لان الصراع مصيري فأما ان يسود الظلام ويندثر الاسلام الحقيقي واما ان تظهر وتبرز رسالة الواحد القهار وان يعمل السياسيون كل ما شأنه تدعيم وحدة العراقيين وتوجهها لطريق الخير والقوة والمنعة واختيار القيادات العسكرية الكفوءة وتهيئة كل ما من شأنه الفوز والنصر وتحشيد كل الوسائل اللازمة واتباع الاساليب والطرق الملائمة للمنازلة وان لايترك سيفا إلاويشهر في وجه الارهاب وهكذا من المؤكد سيكون النصر حليف العراق ومن الأمور المساعدة هي اليقين والايمان المطلق بنفس القائد السياسي وتجرد واخلاص لشعبه وخلق سمح لايعرف الحقد على احد ونفسا لاطمع لها في المال العام وورعا يكفه عن الاذى والشر للمواطنين وتبصر عميق لغاياته واهدافه تحجزه عن سفاسف الامور وموغرات الصدور وان يقف موقفا شديدا ازاء تسلط اهل بيته او قادته واشتطاطهم وتطاولهم على الناس وان يكون حارسا امينا على اموال الناس وحاميا اعراضهم وذائدا عن ارضهم مما يؤدي كل هذه ان يصبح قائدا للشعب ذا موضع الجلة والاكبار والمحبة من جميع المواطنين ويتوحد تحت رايته ان العراق اليوم يعاني ويقاسي الشرور ويتجرع الغصص والالام من الكوارث الرهيبة المدمرة التي يرتكبها خونة العصر من ارهابيين وتكفيريين مما ادى الى ان الكيان العراقي موضع بحث وبقائنا قيد النظر ولقد اضحى العراق يواجه التحديات الكبيرة والكارثية من اجل دفع تجزئة الشعب وتفتيته الى عصيبات وتزعزع تماسكه ووجوده وكادت تقضي على وحدته الحضارية في خضم هذا التفكك والتدخل الخارجي ان الحاضر والمستقبل يدعو العراقيين ليزدادوا قوة وقدرة ووعيا صادقا مخلصا لجمع شتات العراق لنجعل انفسنا ووطننا في مأمن من غدر الايام وعاديات الزمن .





