كتاب الحقيقة

إرادة عراقية غائبة ومهملة

حازم لعيبي

 
في بوست نشره أخي الدكتور ميثم لعيبي عبّر فيه عن انزعاجه من البائع الذي كان يردد في بداية شارع المتنبي بصوت عال :شخصية الفرد العراقي بألف دينار، شخصية الفرد العراقي بألف دينار!!
بالتأكيد كان البائع يقصد الكتاب وليس الفرد، وربما كان البائع يتندر في عرضه هذا ليوحي لكل السامعين بالدلالة المجازية لقيمة الشخصية العراقية بعد كل ما حدث وما سيحدث لها وخصوصاً اليوم وتصويرها منهزمة. للأسف نقولها البعض وهم ليسوا بالقليل من عراقيي أمة ما بين النهرين معروض للبيع لأطراف معينة بذاتها وبسعر زهيد قياساً لثروات العراق المادية والمعنوية التاريخية، كل هذا الرخص مقابل التخلي عن الشخصية العراقية التاريخية وتعويضها بالشخصية الميالة الى الطائفية والضعيفة الخاضعة والانبطاحية وبالتالي تغييب الشخصية العراقية من المشهد اليومي.
ميلان خط البعض باتجاه من يدفع وتنصل البعض من العراق، شمالاً باتجاه القومية العنصرية والاصرار على التهرب والتهريب، وغرباً باتجاه التطرف ورفض العملية السياسية والتعكز على التهميش، وبين هذا وذاك تنخر المجتمع سلوكيات الفساد الاداري، و لكي تكتمل الوصفة العراقية المبتكرة أضيف لها ملح اللاثقة المتبادلة، لا أحد يثق بلا أحد حتى انحدر السياسيون ومن سار بركبهم بالمجتمع الى غياب الارادة العراقية الحرة، باتجاه الشخصية العراقية الرخيصة التي قاتلت في حرب الثماني سنوات بالنيابة عن العرب الخليجيين وحالة الرعب التي عاشوها آنذاك خوفاً من تصدير الثورة الاسلامية الى بلدانهم، هي نفسها الشخصية العراقية التي حاربت الارهاب المصدر من شركة السعودية الملكية فكراً ورجالاً وأمولاً وعملاء وقدم العراق مرة أخرى ضحايا وأبرياء بما أطلق عليه الاميركان وحلفاؤهم بالحرب الاستباقية، فبدلاً من قتال المصدر الرئيس للأرهاب على ارض السعودية صدروها لنا بمسميات مختلفة.
تمكنت عقول المخابرات من التحايل على الرأي العام العالمي وخلق ملعب لمباراة الفتنة الطائفية والتركيز على تفوق طرف مقابل ضعف آخر وضعف اطراف مقابل تحايل طرف ثالث، ان ستراتيجية الخلخلة واستغلال الفرص ما هي الا عملية هدم لديمقراطية ناشئة، والدليل استثمار طرف لاعب في العملية السياسية لانتصارات الارهاب وتحويلها كمكاسب مؤقتة على الارض وفي هذا بالتأكيد نسيان لضحايا النظام الصدامي الدكتاتوري ومن قاتله من أجل القضية ومن ثم تطابق ما حققه الارهاب مع رغبات مؤجلة مخفية. واعتبار طرف آخر ان داعش الأقرب من اللاعبين الاخرين وما انتصارته في الموصل الا تحقق فعلي لارادة شعبية كانت وما زالت حاضنة للارهاب منذ اليوم الاول للتغيير حتى اللحظة هذه. 
هذه الاطياف تلعب ادواراً هجينة وليس لها علاقة بطبيعة الشخصية العراقية التي عاشت متعايشة سلمياً في بلاد ما بين النهرين لحقب عديدة، وما كل هذه المحاولات غير المفلترة وغير المدروسة والتي إستندت على الاغلب الاعم على مصالح طائفية او قومية، واعتمدت على ارادة غير وطنية لبناء عراق بلا شخصية خاصة ومؤثرة وبها ستبقي الوضع على شفا كارثة غير معرفة ينبئ الدافع بوقوعها عاجلاً أم آجلاً وخلق بعبع يروج لاستحالة التعايش بين مجتمعات العراق المتعددة وصعوبة حل معادلة العراق عراقياً وعرض الشخصية العراقية للبيع في سوق حروب الطوائف والدعوة الى قسمة لا تقبل بالقسمة الا على العراق مهد الحضارات، عراق ما بين النهرين.  

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان