كتاب الحقيقة

السلطة والسلوك الاجتماعي

علي محمد الشلال 

 
  لم اخش على العراق وهو يمر بهجمة ارهابية شرسة واحتلال لجزء من ارضه الطيبة العزيزة الغالية ولم اخش عليه من قصص الفساد تثار بين الحين والحين ولم اخش عليه من الغلاء (خاصة في وقت الازمات) والبطالة ونقص الخدمات والفساد الاداري .. هذه المشكلات التي تؤرق الشعب العراقي فجميع هذه المشكلات لها حلول اذا وجد الحزم والصدق والسلوك السوي ولكن افزع  وارتعد رعبا اذا اصيب البشر (وهم الثروة الحقيقية )اذا اصيبوا بمرض اجتماعي مزمن مثل الوصولية والنفاق ويؤسفني ان اقول ان هذا المرض قد تفشى في العراق ليهدم اصالة العراق التي كنا نفخر بها بين الدول واصبحت هذه الخصال هي المرض الاجتماعي المزمن الذي اصاب الكثير الكثير من المواطنين ولو تعمقنا لنحلل مايحدث بيننا سنجد ان هناك عبادة جديدة بدأت تتفشى بيننا وهي ((عبادة )) من يجلسون على الكراسي اصحاب المناصب ابتداء من رئيس دائرة معينة فما فوق الذي يحاط بالقدسية والتآليه احيانا واتساءل هل العيش اصبح غالي الثمن الى هذا الحد ؟وهل شراء الرؤساء بالنفاق لنيل ترقية  او منصب احسن يساوي ان نبيع انفسنا ؟وهل يمكن ان تلهينا الدنيويات عن الآخرة .وهل نسينا ان افة النفاق هي دمار في الدنيا ووعد من الله في الآخرة بموقع بشع هو الدرك الاسفل من النار..ومع هذا العقاب لم يرتدع الكثيرون عن النفاق .
وما اقوله ليس افتراءات ولايدخل تحت بند التشاؤم او اليأس وانما هو واقع نعيشه يوميا ومن مظاهر هذا السلوك البشري اننا نرفع المسؤول الى عنان السماء وعندما يترك الكرسي نهوى به الى الارض السابعة 
اسألوا اي مسؤول ترك منصبه هل يدق جرس هاتفه الذي كان لاينقطع سيقول لكم بحسرة لا لم يعد يتلقى دقة باب او مكالمات واذا توفى احد الشرفاء وعظماء العراق ولكن كتب امام منصبه عبارة (سابقا ) فلن نجد مشاطره من اي نوع .اما اذا توفيت (حماة اب عم جد الوزير الفلاني او النائب الفلاني فسوف تمتلئ الصفحات من الجرائد بالمشاطرات والتعازي واذا خرج نفس هذا النائب من البرلمان او الوزير من الوزارة ثم توفاه الله فلا اتصور ان احدا سيكلف نفسه نشر عزاء او مشاطرة وهكذا قال لنا المثل القديم والمقولة الحكيمة (كلب القاضي مات عزينا القاضي واذا القاضي مات نسيناه ) وكذلك نجد هذا التقصير في جميع مفاصل الدولة ومنهم مسؤولون كبار تركوا الكرسي ولاتجد في السرادق غير اهل المتوفى انها صورة مخيفة تسيء للجميع كبشر وكشعب عرف بعراقة تاريخه واصالته هذه الاصالة التي اراها الان في خبر كان.
وفي الختام اوجه نداء الى علماء الاجتماع والسلوك الانساني والى رجال الدين والى كبار الوعاظ والكتاب والمفكرين والمثقفين ان يفعلوا شيئا يعيد للعراقي صوابه، ويذكره بان الاصالة سلوك وخلق ووفاء وانها لن تكون يوما نفاقا او كرسيا نعبده او شخصا نقدسه.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان