فنون

الشحرورة صباح: “آمنوا بالوطن” واتحدوا يا عرب

تحت عنوان “لبنان يكرم صباح”, أقامت شاشة “MTV” احتفالاً تكريمياً غنائياً ساهراً, جرى خلاله نقل مباشر للمشاركين والحضور وكبار الفنانين الذين لبوا الدعوة لتكريم الفنانة الكبيرة صباح وحضروا إلى الاستديو المستحدَث في منطقة الحازمية بجانب فندق برازيليا, ليكونوا بالقرب من مكان سكن الأسطورة وعلى أقرب مسافة منها. وعرضت لقطات مصورة من العشاء التكريمي الذي جرى منذ يومين وتحدثت فيه صباح بإيجاز, موجهة كلمة إلى اللبنانيين والعرب ليتحدوا, وتم بث حوار مسجل معها شكرت فيه المكرِّمين وقالت: “آمنوا بالوطن”.

الاحتفال التكريمي قدمته الإعلامية ريما نجيم, واعتبرت أن صباح كتاب مفتوح على الأمجاد ويحار الباحث في رحلتها عند أي محطة يقف, فهي ولدت في1927 نوفمبر ولم يكن مشوارها في الحياة مكللا بالورود, بل كانت هناك خيبات وجراح لم تَغُصْ الأسطورة في تفاصيلها لأنها أرادت أن تشق طريقها بالفرح إلى قلوب الناس, وكان لها ذلك, فهي من خلال الأغنية اللبنانية دخلت إلى كل بيت, ومن خلال إنسانيتها وشفافيتها تربعت في كل قلب.

ولأجل متابعة مشوارها في الفن, حيث كان والدها يضيق عليها, ولأنها أرادت أن تحظى بداعم, تزوجت صباح باكراً في سن الثامنة عشر من نجيب شماس وأنجبت ابنها صباح. وأحيت الحفلات في عالية, وصدح صوتها عالياً في “الهويدلك”, ثم تزوجت من أنور منسي عازف الكمان وأنجبت هويدا, وتابعت حفلاتها, فوقفت على أدراج هياكل بعلبك وقدمت أغنيات للأخوين رحباني ومسرحيات مع روميو لحود, وبعد ذلك تزوجت أكثر من مرة, فارتبطت بأحمد فراج, ثم رشدي أباظة, جو حمود, وسيم طبارة وفادي لبنان, ولم يَحُلْ ذلك دون احتلالها المركز الأول في المهرجانات اللبنانية والعربية وكذلك الأوروبية, فهي أول فنانة ترجمت الموال والأوف إلى الفرنسية وغنت “ع الندى الندى” في نيويورك بلجيكا ولاس فيغاس, وقدمت خمسة آلاف أغنية وأكثر من 20 مسرحية غنائية, إلى جانب عدد كبير من الأفلام التي احتلت بطولتها والمسلسلات التي شاركت فيها على مدى 60 عاماً من العطاء والنجاح والإيمان بالإنسان.

تقول صباح: “العقل هو الذي يصنع السعادة, ومن يحب أن يعيش سعيداً عليه أن يعيش بكل حب وأمانة”. كما أنها تؤمن بالوطن, ففي لقاء مسجل منذ يومين معها, قالت: “غنيت لبنان على أهم مسارح العالم, وأحببته. آمِنوا به لأنه وقف على قدميه أكثر من مرة”. وأضافت: “أحب الرئيس ميشال سليمان, وأتمنى أن يكون قائد الجيش جان قهوجي رئيساً للجمهورية لحل الأزمات الراهنة, وأحب مصر, فهي حبيبة قلبي, وآسف لما تتخبط به, وأقول: حرام ما يجري في الوطن العربي, عليكم أن تتحدوا”.

ورداً على سؤال حول كونها الأسطورة قالت: “أصبحت أسطورة لأنني صبرت وتحملت وأحببت, وأشكر محطة “MTV” على الحفل التكريمي وسعيدة بكل من حضروا وشاركوا”.

شهادات حية

هويدا ابنة الأسطورة صباح, حضرت وقالت إن والدتها “تتمتع بروح الشباب, وجئت لأعتني بها وأغنجها وأطمئن جمهورها إلى صحتها الجيدة”. وفي رسالة مسجلة من صباح إلى هويدا, قالت الأسطورة: “بس فل يا ماما ما تبكي”, فردت هويدا: “بحبك كتير, وأنت نقطة ضعفي الوحيدة حبيبتي”.

عراب العائلة نديم فغالي, من منطقة وادي شحرور التي احتضنت طفولة الشحرورة, قال إنه “مقرب من صباح, وصداقتنا تمتد لسنوات طويلة, فهي خلال عز نجوميتها وعلى رغم انشغالاتها الفنية الكثيرة ظلت تخصص من وقتها ومالها للعائلة والأقرباء وأهل الضيعة, ومنذ تزوجتُ وأنا أقيم في سهرة الميلاد حفلاً عائلياً, وفي كل عام تحضر صباح وتغني لتفرحنا, ولم تنقطع عن الضيعة أبداً, بل ساهمت في مشاريعها الإنمائية وأصلحت الوقف”.

وفي اتصال هاتفي مع ابنها الدكتور صباح الشماس, استذكر طفولته مع والدته والأيام التي كانوا يقصدون فيها المتنزهات, وقال إن عمله طبيباً في أميركا يحول دون تواجده في لبنان بجانبها, مضيفاً أنه تعلم منها “احترام المرأة وحب الحياة والناس, وكل من يعتقد أن الأسطورة أعطت حياتها للفن فقط أقول إن الحقيقة غير ذلك, فهي بذكائها استطاعت أن تعطيني الحب والحنان الكافي وتقوم بدورها تجاه فنها ووطنها”.

ولم يكتف الفنان غسان صليبا بالإشادة بالشحرورة, بل غنى مقاطع من أغنياتها أطربت الحضور في الستديو والمشاهدين المتابعين للتكريم, وقال إنها “حققت المجد وبقيت على الأرض, والفارق كبير بين فناني الأمس واليوم”.

أما الفنان دريد لحام, فتذكر اللقاء مع صباح العام 1964 حيث كانت بطلة “عقد اللولو” وكيف شعر في أول مشهد تصويري بالرعب والارتباك بوقوفه أمام نجمة النجمات وهو كان في بداية مشواره.

وقال روميو لحود إنه التقى صباح في العام ,1963 وأقاما الحفلات الناجحة في لبنان وباريس ومصر على مدى عشر سنوات.

ومن الذين حضروا ليقدموا شهادات حية في الأسطورة, الفنان إلياس الرحباني الذي أشاد بفنها وإنسانيتها وكرمها, وقال إنها وقفت إلى جانبه ودعمته بشراء أعماله عندما تعرض لأزمة مادية, “وأنا كنت أصغر معجب بالفنانة صباح, فقد أعجبت بها في سن الخامسة عبر الصحيفة”.

حضر الفنان وليد توفيق ليقدم مجموعة من أغنياتها, وقال إنها “فتحت الطريق أمام المواهب اللبنانية لدخول مصر, وقد أعطتني مرة مكانها كي يراني الجمهور ويتعرف إلي, ولن أنسى فضلها أبداً. هي فنانة مجاهدة, شقت طريقها بنفسها من دون مدير أعمال حتى”.

وغنت الفنانة بريجيت ياغي لصباح وتألقت في أدائها, وكذلك غنت سارة الهاني, وكانت أجواء احتفالية أبهجت الجميع.وإلى جانب الذين حضروا, كانت هناك شهادات مسجلة لمجموعة كبيرة من الموسيقيين والشعراء والمنتجين الذين عملوا معها, ومنهم الموسيقي طوروس سيرانوسيان, والإعلامية جاندارك أبي زيد, ورئيسة لجنة مهرجانات “بعلبك” مي عريضة, والإعلامية ليلى سرحان, الفنان سمير حنا, والصحافية مي سورياني شهاب, كلودا عقل, جوزيف غريب المزين الذي رافق صباح في رحلتها جانين فغالي ابنة أخت صباح, وغيرهم كثير من الأحباء.وفي ختام الحلقة تم استعراض رحلة صباح التمثيلية ضم مشاهد من أفلامها ومقاطع من أغنياتها “وريبورتاج” سينمائياً من “فاتنة الجماهير”, “ليالي الشرق”, “المليونيرة”, “فندق الأحلام”, وصولاً إلى “غيتار الحب”, “نار الشوق”, “شلة المشاغبين”, “ليلة بكى فيها القمر”, حيث مثلت مع شكري سرحان, زكي رستم, أنور وجدي ,عبد الحليم حافظ, أحمد رمزي, عبد السلام النابلسي, رشدي أباظة وغيرهم, هذا إلى جانب مسلسلاتها اللبنانية مع شوشو وسيم طبارة وغيرهما.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان