اراء وأفكار

اللهم إني صائم!

احمد الشيخ ماجد

 

بعد ان قال لسائق السيّارة الذي كسَر عليه : “إلا اسحلك سحل” تذكّر صومه، وقال : اللهم إني صائم!. وأضاف بصوتٍ متهدج : “والله لو ما صايم، چا لعبت بيك لعب!”. هذه الحادثة الّتي شهدتها في رمضان الماضي، وكانت في زحامٍ كثيف، وهي ليست غريبة، وتحدث كثيراً في هذا الشهر. ومزاج العراقي فيه متعكّر جداً، ولا يحتمل شيئاً، وتراه “يعصّب” على الصغيرة والكبيرة، بسبب الحَرّ، والضغوط التي يشعر بها صباحاً، ومساءً، وبشكلٍ يومي.. 

ربما يشكّل رمضان قلقاً شديداً عند العراقيين، في السنين (الأخيرة) على العكس ممّا كان سابقاً، تنتظره الناس بشوق، ولهفة، وتحسب لهُ أياماً، وهذا ناتج عن قلّة الخدمات، وكثرة التعب الذي يقع على المواطن فِيهِ.. اتذكّر أنّني رأيتُ رجلاً وافتهُ المنية قبل دخول رمضان بيومٍ واحد، حينما ساروا بالجنازة ذاهبين بها إلى النجف، علّق أحد الواقفين : “روووح خيعونك خلّصت من رمضان!” . 

وإذا كنت ممّن غُضب عليهم، وحظهم عاثر في الدنيا، ستذهب إلى موظف حكومي في رمضان، وسترى العذاب الحقيقي، الذي لم تذقه طوال حياتك، رغم إني أستبعد هذا على العراقي!. تجد وجه الموظف مقطباً، “وما يگصه السيف” ولا يتكلم إلا كلمة واحدة، وإذا طالبته بالمزيد سيتحوّل عليك ناراً، ويغلق أيّ ملف عنده، وإذا أراد ان يتخلّص منك بطريقة دبلوماسية سيقول لك : “وخّر منّي صايم، ومالي خلگ!”. هو يبقى يتذكّر الموائد، وتأتِي إلى مخيلته مهرولة كفارس شجاع، ولا يريد ان يقطع تفكيره “بالأكل والشرب” أي أحد، وتجده يحسب الوقت، وينتظر الأذان ثانيةٍ ثانية، حتّى ان أحدهم، مسك الملح ذات يوم، ينتظر صوت المسجد ليروي ظمأه، ولمّا أحس بأن ريقه قد نشف، والأذان تأخر، قال : “غير يفضها ويأذن، والله شلع گلبي!” 

الحال ان الموروث، والأحاديث الدينيّة تشدّد على السلوك الرمضاني، ويجب ان تصوم جوارح الإنسان مع حواسه، وإلا فقد بطل صومه، وذهب تعبه عالخالي بلاش! غير أنّ الصوم الحقيقي حينما يصل إلى ضغوطات العراق، ومصائبه، فلا أعتقد ان متدّينا قادرا على تحمّل الصوم بكل تفاصيله، فلا بدّ ان تخرج منه “غيبةٍ” يرّطب بها أجواء صومه الحارة!. 

رمضان هذا، ربما سيكون المزاج “العصبي” معه أقوى، فثمة أحداث مريرة جرت في هذه الأيام، تؤثر على نفسيّة المواطن.. فإذا كان الصائم يفكر سابقاً بالفطور فقط، الآن يفكّر كيف يتم القضاء على داعش، والأحداث العصيبة التي تمر بالبلد! فأحذروا من الصائمين، لأن بس الله يستر منهم!!

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان