علي علي
باسترجاع ذكرياتنا لما مر به العراق منذ سبعينيات القرن المنصرم حتى اليوم، نلمس بشكل واضح أن تقلبات الحال بين ثلاث لارابع لها؛ سيئ.. وأسوأ.. وأكثر سوءا، والمؤسف والمؤلم أن المتسببين في تدهور الحال على هذا المنوال، ليسوا أغرابا عليه، بل هم عراقيون ولدوا على أرضه، وشربوا من مائه وأكلوا من ثمراته. ومن المفترض أن يكونوا أول الرادعين لمن يحاول مس كيانه ووجوده وسيادته حتى لو كان المساس بكلمة.
فيما مضى من الأيام مر العراق بأصعب ظرف سياسي وأمني، له تداعيات خطيرة، تهدد حاضره ومستقبله، وتمس سيادته وكيانه ووجوده، ومع هذا نرى كثيرين يصدحون بأصواتهم وينعقون بكل ما أوتوا من قوة، لرشق البلد ومن يمثله من شخوص ومؤسسات -لاسيما المؤسسة الأمنية بكياناتها المتمثلة بوزارتي الدفاع والداخلية- بما أمكنهم من نعوت ووصف بعيد عن الوطنية. ولنا في هذا شهود كثيرة جسدها شخوص لهم تاريخ في التنابز والمناكفات تحت القبب وخارجها، كذلك لهم باع طويل في التدخل بشكل مباشر او غير مباشر في تردي الحال السيئ، والحفاظ على الأسوأ، كذلك المساهمة في ديمومة الأكثر سوءا.
لقد كان تصرف بعض الساسة الذين يحسبون أنفسهم وطنيين خلال السنين الثماني الماضية مسيئا، بكل ماتحمله الكلمة من معنى بحق البلاد والعباد، فبعضهم صار (بوقا) لأجندات تملي عليه تصريحات يرددها كالببغاء، أمام مايكروفونات في دول كالسعودية او قطر او تركيا، يرشق من هناك ما شاء من حجر بلا خجل، أمثال رئيس البرلمان أسامة النجيفي، ورفاقه الهاشمي وآخرين بين هارب من يد العدالة، وبين لائذ في أحضان رؤوس الكتل المعادية للعراق، القابعة في تلك الدول. فكان هذا ديدنهم على مر السنين.
اليوم تتكالب على العراق قوى ضالة بأهداف لاتخدم فردا واحدا يعد نفسه عراقيا يقطن على شبر من أراضيه، هي قوى لايمكن التقليل من شرها او الاستهانة بها، لاسيما وقد تعاونت في نشأتها وتغذيتها ودعمها وجلبها الى العراق، من الداخل أحزاب وكتل وشخصيات، ومن الخارج دول وجهات إقليمية وشخصيات أيضا، كانت قد نأت عن أرض العراق بعد ان ضُربت مصالحها الشخصية والفئوية، او لكون الطيور تقع على أشكالها، إذ أشكالها لم تجد لها عشا داخل العراق يأويها، بعد أن هُجمت أعشاشها عام 2003. وكلها تعاونت بغية إيصال العراق الى وضع لاتحمد عقباه، وهي في رهان لإيصاله الى نتائج وخيمة، مستقتلة بإعادته الى ماكان عليه قبل ثلاثة عقود. لذا فهي تتعمد السير عكس تيار العملية السياسية، وتسعى في طريق الخراب من دون حسابات أخلاقية. ومن هؤلاء اليوم نجد كثيرين ممن يصفقون لأي خلل او تقهقر في وضع أمني او تلكؤ سياسي او عثرات في سير عجلة البلد. وكان حريا بهم أن يكونوا (عون) وليس (فرعون) والأولى بهم طرح الحلول ووضع الخطط لتقويم الخلل، بدل اتباع سبل التشهير والتنكيل والصراخ بما ينم عما في دواخلهم من نيات وغايات، وهذا مانلمسه اليوم منهم رغم ان الراي العام العالمي أول من وقف مع انتكاسة الجيش التي كانت صنيعتهم ووليدة وقوفهم ندا للعراق حكومة وشعبا.





