بسيم جبار البديري
في مملكة الوراثة الالهية (المملكة العربية السعودية) كان هناك في آذار 2014 معرض للكتاب هذا المعرض القائمون على تنظميه منعوا عرض كتب السياب والبياتي ومحمود درويش وحسب المنظمين ان هذه الكتب والدواوين تطرح رؤى وافكارا لاتنسجم والمفاهيم الدينية والاجتماعية والفكرية السائدة في المملكة، هؤلاء الحماة (لدين محمد بالطبع) يحمون الدين من الكتب ويهدون كل اثار ورثة محمد وال بيته من وجه الارض.
باعتقادي ان هؤلاء (الرعاع) معذورون مما يفعلون لان البداوة والتخلف تجري في عروق دمائهم بدءا من (عاهلهم) الخرف وانتهاء بأخر حاجب يقف على ابواب قصورهم التي يمارسون خلف جدرانها صنوف الليالي الحمراء.. هؤلاء لايعرفون من الحضارة والفكر والثقافة سوى ارصدة البنوك الاوربية من عائدات البترول الذي هو ملك الامة والفقراء والمستضعفين والبيوت الفخمة والسيارات الفارهة (المصنوعة خصيصا)
لكن الغريب بالامر وما يبعث على الاسى انه مؤخرا “اقيم معرض” للكتاب في العتبة الحسينية المطهرة في محافظة كربلاء المقدسة القائمون على تنظيم هذا المعرض رفضوا عرض اي كتاب او كراس او مجلة لها علاقه بالفكر الديمقراطي و اليساري او اي دواوين شعر فيها شيء من الغزل واي كتب او بحوث او دراسات تتعلق بالغناء والجمال والحب والطبيعة والمرأة. وكأن الحسين(ع) ليس قائدا لثورة التنوير واستنهاض العقل الجمعي للامة من حالة الركود والتراخي الى حالة السعي المستمر لتحقيق الذات الانسانية من الاستلاب والعبودية والسير في دروب الخلاص والحرية والعدل. انها الثورة التي فتحت نفقا في الثقافة الانسانية من خلال ما كتب عنها وبعد اكثر من اربعة عشر قرنا ليس في المحيط الاسلامي والعربي وانما في عواصم الغرب . ياسادتي الاكارم القائمين على هذا المعرض كيف تريدون ان تقنعوا الناس بقيم الحسين (ع) ومبادئه الثورية ان لم تطلع على مايكتب من افكار ورؤى مهما كانت (بأستثناء ما يخدش الحياة والاخلاق العامة)
ياسادتي ان العقيدة (الجعفرية) الحقيقية والصادقة افهمها على بساطتي تنبع من الفكر التنويري الذي تبناه (الشيرازي) و(النائيني) و(علي شريعتي) وغيرهم الكثير من عباقرة الفكر الاسلامي المتنور البعيد عن (الترهات) والاساطير والشعوذه والجهل .
ويحضرني الجواهري العظيم حيث قال:
لثورة الفكر تاريخ يحدثنا
كم الف مسيح دونها صلبا
من رائعته المشهوره (قف بلمعرة……) في ذكرى ابي العلاء المعري في بلاد الشام عام 1944









