كتاب الحقيقة

الناس بالناس…

علي علي

  مقولة  قالها ابو العلاء المعري قبل أكثر من عشرة قرون، ومازال صدها يردده أغلبنا حتى اللحظة مؤيدين ومناصرين لما قال، حيث لم يختلف اثنان على مايقصده من جميع الملل والنحل والقوميات والأديان والأعراق.. تلك المقولة مثلها ببيت الشعر:
       الناس للناس من بدو وحاضرة
   بعض لبعض وان لم يشعروا خدم
   وهذا ديدن بني آدم في كل أصقاع المعمورة، وقطعا العراق من ضمنهم. فالعراقيون يعيشون تحت سقف الوطن، ويستظلون بظله، وهم في سعادة مادام البلد آمنا ومستقرا، وبالمقابل هم في عيشة ضنكا وسوء حال إن كان البلد قلقا تضطرم فيه النيران من كل جانب. ومن المؤكد أن خير العراقيين جميعهم من خير أرضه ومائه وسمائه، ولم نسمع ان فئة اوطائفة اوقومية من التشكيلة الفسيفسائية العراقية تشرب ماءها من نهر الأمزون، او المسيسيبي، او من نهر الفولكا. 
  بالأمس افتتحت الجلسة الأولى لمجلس النواب، ولم يكن تحت قبته من غير العراقيين غير نفر قليل جدا إذا ماقورنوا بالـ (255) نائبا الذين اكتمل بهم النصاب، أي أن المثل القائل (مرگتنا على زياگنا) ينطبق تماما على الحال. ومن المؤكد ان قبة في مجلس يشكل أعضاؤه ورئيسه أعلى سلطة تمثل الشعب، يجب ان تكون لها منزلة رفيعة وجاه عالٍ يستوجب على الجميع الالتزام بحدود اللياقة في الفعل والقول على حد سواء. فالفعل يجب أن يكون على مستوى عالٍ من الأدب، وكذلك القول يجب أن نزنه “بالمثاقيل”. وقد أوصانا إمامنا علي بن أبي طالب عليه السلام:
         واحفظ لسانك واحترز من لفظه
           فالمرء يسلم باللسان ويعطب
  لكن من المؤسف جدا حصول أفعال وأقوال في مجلس كهذا، بعيدة كل البعد عن أقوال الأئمة والأوصياء والأولياء وحتى الخيرين والبسطاء ممن يمتلكون ذرة من الأتكيت والأدب والدبلوماسية. وقد سبق أن امتلأت جعبة العراقيين من مثل هذه الأفعال والأقوال من لدن مجلس النواب -رئيسا وأعضاءً- على مدى السنين الثماني الماضيات، ولطالما تجاوز الأمر حدود القول والفعل, ووصل الى استخدام أسلحة بيضاء او سوداء بـ (مقاسات) عديدة، تكون نسبة اللوم فيها على الـ (ضارب) 1 % وعلى الـ (مضروب) 99 %. إذ لاحظ العراقيون في أغلبها أن الـ (مضروب) ياكل (المقسوم) على يد الـ (ضارب) بعد ان يطفح الكيل ويبلغ السيل الزبى من جراء أفعاله وأقواله. 
  ومما يؤسف العراقيين أيضا.. أن باكورة جلسات برلماننا التي افتتحت بالأمس، شهدت ذات الأساليب والبهلوانيات التي كانت السمة البارزة في دورتي المجلس السابقتين، والتي انشغل بها رئيس البرلمان وأعضاؤه السابقون، وكانت النتيجة ضياعات في الجدوى المتوخاة من تأسيس مجالس النواب في كل البلدان. 
  فقد استنسخت النائب عن التحالف الكردستاني (نجيبة نجيب) صورة طبق الأصل من صراعات المجلس السابقة، بعد أن طالبت بصوت عالٍ رئيس الوزراء نوري المالكي بفك الحصار عن إقليم كرستان العراق وإعادة توزيع رواتب موظفي الإقليم، متناسية سبب توقف صرفها، ولم تعر اهتماما للظرف الراهن العصيب الذي يمر به العراق، وقد جسدت المثل القائل: (الناس بالناس والگرعة تمشط بالراس).
   فيا نجيبة.. يقولون أن ماأوله مسك صار آخره مسكا.. فلا تبدأيها بـ (زفت) كي لايكون آخرها (زفتا).
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان