كتاب الحقيقة

بالإيمان المطلق والصبر نصل الى الهدف

علي محمد الشلال 

 
لم يكن العراق في اي مرحلة من مراحل تاريخه الطويل بحاجة الى البحث عن هويته كما هي الان فالعراق في هذه المرحلة الحرجة احوج مايكون الى مراجعة الذات وهي في مفترق طرق جديدة لانهاية لها اخطرها التفتت والانقسام والتمزق والانكسار امام الريح النتنة القادمة من الخارج والمدعومة من قبل بعض السياسيين في الداخل ودول اقليمية اخرى ومع الشعور بالمأزق التاريخي فان اللجوء الى دروس التاريخ العظيمة هو البوصلة الحقيقية للعراق كلما وقع في أزمة خطيرة او أحس بالضياع يهدده و بالتحديات تحاصره وبالفتنة تعتصره يلجأ العراق الى تاريخه القديم والحديث يقرأه من جديد ويستطلعه الجواب او بعضه على سؤال للخروج من مأزق : كيف وإلى اين؟ ومن دروس التاريخ ان العراقيين عرفوا في تاريخهم معنى النصر والهزيمة ومن اهم حقائق التاريخ الراهنة في عصرنا ان الاسلام ورجاله المخلصين للدين والبلد لايزال القوة الفعالة في حياة الملايين من البشر في العراق .
مرت علينا اليوم ايام عصيبة تشبه الاوقات التي نعيش فيها الان حيث يتجمع حولنا اعداء كثيرون ويخوض في دمائنا من لايرحمون ومن هم مصممون على ان يجعلوا من باطلهم حقا لايقبل الشك ومن حقوقنا نحن ارهابا ومعصية وان التاريخ العراقي مليء بالمواقف العجيبة التي يمكن ان تحمل لنا بعض الامل بان كل مايحدث لنا وما نعانيه قابل لان يتغير وان السحابة الكبيرة القائمة والقاتمة فوق رؤوسنا يمكن ان ترحل وبعدها تشرق الشمس من جديد . ولاشك ان الخلاص من المشاكل والمتاعب يحتاج الى قدر من القوة والارادة والايمان في نفس الانسان اما اذا كان الانسان ضعيفا في داخله وفاقدا للثقة بنفسه وحقوقه فانه لايمكن ان يصل الى شيء ولابد ان يتعرض للهزيمة في معارك الحياة المختلفة . ان الجو العام في عصور سابقة جو يأس شامل وان الامل في الخلاص اشبه بالسراب وكان بعض الحكام يتحالفون مع الاعداء خوفا منهم اوطمعا في الابقاء على مصالحهم المحدودة الرخيصة وهنا ظهر الشعب العراقي وقرر ان يقف وقفة نبيلة عالية لتغيير هذا الدافع المؤلم ولم يكن لديه سوى ارادة قوية وايمان راسخ ورفض قاطع لحالة الهوان التي يعاني منها العراق ويدفع ثمنها الانسان العراقي الحر الأبي .هذا الشعب من طراز فريد يهز القلب ويملأ العين ويفتح للأمال الطيبة ابوابا واسعة ويؤكد ان من يؤمن بحقه ويكون صادقا في ايمانه لايخسر شيئا بل انه يكسب وينتصر ويرفع للكرامة الانسانية راية لاتنخفض . وان التاريخ يعلمنا انه لامبرر للتهاون في الحقوق والكفاح وان كرامة العراق والانسان العراقي يمكن ان تصان بل يجب ان تصان بالصبر والارادة وقوة الروح والتطلع الى السماء والارتفاع عن صغائر الحياة ان مايجري اليوم من حملة ارهابية شرسة على بلدنا العزيز ليس نهاية العالم وان المقاومة والمجابهة والتعرض المستمر بلا هوادة على الارهابيين ممكن جدا 
ان الجيش ينتصر بالتدريب الجيد والاستخدام الكفوء للسلاح والارض وبقوة الايمان والقلب وصلابة الارادة وفناء ذاته في هدفه النبيل وبنفس الوقت ان يكون قادة الجيش وامراؤه ذوي قلب ملؤه الايمان فلا يعرف الجزع واليأس مهما مر عليه من مواقف صعبة ومحرجة ويواجه الخطر باعصاب هادئة ويحرص بكل نبل وأصالة على مقاومة الوحوش و الهمج والتخلف للارهابيين والسفلة .وارى ان العراق مازال قادرا على تجاوز الآثار المادية والمعنوية لسلسلة الصدمات التي تعرض لها وانه مصمم على اعادة تنظيم صفوف  الشعب وقواته المسلحة لكي تكون قادرة على تحمل الصدمات الموجعة والمكاره .
ان تشكيل حكومة ضمن المدة المقررة قانونيا ودستوريا يمثل خطوة مهمة للغاية على طريق اصلاح الشأن العراقي لكن الاكثر اهمية هو التوصل الى برنامج واضح لعمل هذه الحكومة يحسم بشكل قاطع الخلافات والصراعات .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان