اراء وأفكار

إعادة تحرير العراق!

الجزء الثالث

ميثم الجنابي

 

إن التاريخ لا يعرف التكرار، إلا انه يضع علائم يمكنها أن تكون دعائم في تثبيت وتحقيق المشاريع المستقبلية الحية.  إننا نراها في تاريخ العراق العربي ككل. فقد كانت تجربته الإسلامية الأولى بهذا الصدد تقوم في اعتماد الإمام علي على أهل البصرة والكوفة (الوسط والجنوب العراقي). من هنا يمكن فهم القسوة والغدر الأمويين (وهي أيضا تقليد قبلية بدوية). بينما ركبت العباسية موجة التشيع العراقي (أهل الجنوب والوسط)  ونكثت به (من هنا يمكن فهم عبارة بغداد عاصمة الرشيد ولا يقال عاصمة المأمون، وهي الأفضل. مع أن الأدق القول أنها عاصمة العراق). وفي العصر الحديث نراها على مثال انتفاضة العشرين وقيادتها وموادها من أهل الجنوب والوسط العراقي وانتهائها باستقدام بنية قبلية لا علاقة عضوية لها وجوهرية بالعراق. ومع انه جرى تعديلها عام 1958 لكنها سرعان ما انتكست بمؤامرة ومغامرة نفس القوى التي تواجه المالكي الآن (بدو الجبال والرمال). 

كل ذلك يضعنا أمام حصيلة واحدة تقول بضرورة ألا تتكرر الأحداث لكي لا يكون التاريخ مجرد زمن تعبث به أيدي البرابرة! ومن ثم السؤال الأكبر هنا هو كيف يمكن وضع حد لهذه الحالة المتكررة التي تصنع حالة التخريب والخيانة. 

إن الإجابة على هذا السؤال لا يقوم في تحرير الموصل والشمال العراقي، بل تحرير العراق ككل من بقايا وآلية تكرار فشله الحديث، وذلك عبر جعل شعار التحرير فكرة تتطابق مع معنى البناء الشامل للدولة الوطنية الحديثة . وليس هناك من طريق لذلك غير طريق إرساء أسس النظام الديمقراطي الاجتماعي وفكرة القانون ومركزية الدولة وتثبيت فكرة المراكز الثقافية الاجتماعية الكبرى والتاريخية (البصرة والكوفة وبغداد والموصل) وإرجاع الأطراف إلى ضواحيها. أما الكيفية التي يمكن من خلالها وعبرها تنفيذ ذلك فيقوم فيما يلي

الإجراءات الضرورية الكبرى

• إعادة النقد الشامل والجذري للتجربة السياسية ما بعد الاحتلال، وكذلك العملية السياسية ما بعد الأحداث الأخيرة.

• برلمان جديد لا يقبل القوى الخائنة (الكردية والنجيفية وكل من ثبت تورطه. أما بإعلان انتخابات جديدة تستثنى منها هذه القوى، أو بمنع وصلها إلى بغداد، ومن ثم إبعادها عن صيرورة بناء الدولة الحديثة. فالعراق بحاجة إلى فكرة تأسيسية للدولة والنظام السياسي وليس إلى محاصصة.

• تحويل الفكرة القائلة، بان القوة والقانون هما المصدران والأسلوبان الضروريان لإعادة تأسيس الدولة العراقية وتأمين مستقبلها

•  وضع دستور جديد يلغي دستور الاحتلال ونتائجه. 

الإجراءات العملية الأولية 

• صنع جيش وطني مبني على أساس قوة اجتماعية وتاريخية وثقافية متجانسة وإلغاء فكرة المحاصصة وإشراك الجميع فيه.

• الجيش لحماية الدولة، والمجتمع لحماية نفسه (سرايا الدفاع الوطني).  

• محاربة العصابات بعصائب وطنية

• العمل على تفعيل الجماهير وزجها في معركة الكفاح من اجل الدولة والمجتمع والمستقبل

• تطويف القوى التقليدية وبالأخص ضمن الكيان العربي (وبالأخص في الجنوب والوسط)

• استعادة عرب المناطق الغربية والصحراوية وإعادة دمجهم في عراق مدني منتج عبر قطع اللسان النجدي فيها

• تفكيك فكرة الإقليم بالرجوع إلى فكرة المحافظات المدنية.

• التحضير للقضاء التام على البرازانية عبر تفكيكها أو إخراجها من العراق أو تدميرها التام.

• عدم الخوف من خوض غمار الحرب الأهلية، من خلال الإعلان عنها والعمل على دفعها حتى النهاية (تجارب الأمم الناجحة والمستقرة والمزدهرة هي على الدوام نتاج حروب أهلية طاحنة، تشرك الجميع وتقضي على فسادهم أيضا)

الإجراءات العملية المستقبلية

• العمل الفعال من اجل تأسيس مدرسة علمية حديثة من حيث مناهجها ورؤيتها وأساليبها وغاياتها

• تطوير الصناعة  والزراعة والقطاع الخاص المنتج

• تقليص الاعتماد على الدولة عبر تحويلها إلى مؤسسة منظمة وقانونية لإدارة شؤون المجتمع

• بناء مؤسسات فعالة للإعلام الوطني المهاجم والشرس أيضا. 

• رفع فكرة الوطنية العراقية الجامعة لكل الأقوام والثقافات على أساس مبدأ المواطنة والحقوق المتساوية إلى مصاف المرجعية الملزمة للجميع.

• سياسة اقتصادية اجتماعية مبنية على قيم العدالة والمساواة

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان