اراء وأفكار

مهند الكبيسي ومصطفى الحميري

منتظر العمري

 

خلال دراستي الاكاديمية في جامعة عراقية شاهدت الكثير من الظواهر المنحرفة ، والنشاطات الحزبية السلبية ، والسيطرة من قبل مجموعات مختلفة الأسماء والتوجهات على مفاصل مهمة وحساسة في المؤسسة التعليمية وتحاول ان تبث فكرها الاحادي النظرة ، و أحدى هذه الظواهر المنحرفة هي استفحال الخطابات الطائفية وخاصة بين الطلبة الذين يعتبرون العنصر المكون الأساس والذي شيدت من اجله بنايات الجامعات الفخمة .. لا تجلس في رواق من أروقة الجامعة الا وتسمع هذا الحديث الطائفي ، ثم تلتفت يميناً لترى اخرين مختلفين في التوجه قد بحت أصواتهم في ترديد الكلمات المسيئة لبعضهم ونبشهم لمواضيع قد حدثت قبل الف عام ، اغلبها لا تمت للحاضر بصلة . قليلة هي الايام التي لا تسمع فيها احاديث الطوائف ، ولهجات التخوين ، ونظرية المؤامرة ، و رمي الكرات في ملاعب الخصوم  .. حتى اني لم أكن مستغرباً لأنني كنت اعتبر هذا الشيء هو امتداد طبيعي لما يحدث خارج الجامعة ، لآن الأعم الأغلب اصبح طائفيا بالفطرة .. هنا توقفت امام الكثير من النماذج الحسنة على مستوى الطلبة الذين رفضوا الخوض في مثل هذه الترهات وكان للزميلين ” مهند الكبيسي ” و ” مصطفى الحميري ” خير مثال فقد كانا يؤمنان بالمبدأ القائل ” لي ولغيري حق العيش ” .. اربع سنوات كانوا نموذجاً  في عدم الخوض بصراع الطوائف الكلامي والجدل العقيم الذي يشهده هذا الوسط ، وان شاركوا في حوار يخص بيئتنا السياسية والاجتماعية سرعان ما ينسحبان اذا خرج الحديث عن سياقات الحوار الهادف والبناء، كانوا يذمون جميع المتطرفين وصناع الموت بغض النظر عن انتماءاتهم، صنعوا الأنموذج الإيجابي الذي يجب ان يُحتذى به ، من قبل الجميع في مجتمع صار بحاجة ماسة لأمثال( مهند ومصطفى) .. لنحتذي بهما ونشد على أيديهما في مقاومة اعصار الصراع الذي يحاول ان يجر جميع أبناء الوطن ويدخلهم في دوامة الاقتتال المذهبي ، الذي راح ضحيته الآلاف من الأبرياء فتحية لهم وقبلة على جبينهم ما داموا في خط الاعتدال والوسطية.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان