كتاب الحقيقة

قبل ان تتشكل الحكومة.. حكاية ع السلاطين

عبدالمنعم الاعسم  

في كل الاحوال، وعلى اية صورة وهيكلية وطعم ستشكل فيها الحكومة الجديدة، فان جميع المؤشرات تؤكد بان “طينة” هذه الوزارة من ذلك العجين، وأن صاحبها سيأتي ببطانته، والوزراء سيأتون باتباعهم، وستتشكل على الفور افواج الحمايات والدعاة والحبربشية، وسنتمتع بافلام جديدة عن الفضائح والتخبطات ومواكب “المسؤولين الكبار” المدججة بالراجمات والقاذفات وهي تقطع الشوارع والمزدحمات ودرابين الاحياء الشعبية، وسينعم “الطاقم الجديد” بمنزلة اعلى فاعلى، فوق الحُكم وعلى اعناق المحكومين.
 ويُخشى (وأغلب الظن) أنْ لا يتلقى الوزراء الجدد (في حال تشكلت الحكومة من طينة ما قبلها) تعليمات صارمة بوجوب الرحمة بالناس، وفروض الغيرة على ثروة البلاد، وتدريب الايدي على النظافة، واللغة على التسامح، والشهوات على العفة، والنأي عن الشبهات، والابتعاد عن استعراض القوة، والترفع على الدعاية الاعلامية المغشوشة. 
ومرة اخرى ستختلط النزاهة بالمفاسد، وترتفع الاصوات بضرورة ملاحقة الفاسدين، ويكون الفاسدون انفسهم اصحاب اعلى الاصوات.
 في عهد السلطان “شن” الذي حكم الصين قبل اربعة آلاف سنة كان حكام الولايات يتخلون عن حراسهم واعضاء بطانتهم عندما يتسلمون مسؤولياتهم، وكان الامبراطور الحصيف قد منع الحكام التنفيذيين من “التحيز” لطائفة او ابداء العداء لاخرى. اما كونفوشيوس فقد كان يقول لقادة الجيش والحكومة: انتم مذنبون حتى يرضى عنكم الجميع، جميع السكان.
 وكانت افكار الحكيم الصيني تدرس في معاهد الادارة وتلزم رؤساء الحكومات بحفظها عن ظهر قلب. 
 ويشير الجاحظ في كتاب “الحُجّاب” ان النبي محمد (ص)أوصى علي بن ابي طالب وقد كلفه بمهمة ادارة الحكم في احدى المناطق قائلا له: “ابرِزْ (أظهِر نفسك) للناس، وقدِّم الوضيع على الشريف، والضعيف على القوي، والنساء قبل الرجال” ويذكر السهروردي في كتاب “عوارف المعارف” ان عمر بن الخطاب كان يوصي الحاكم الجديد وقائد الجيش بالقول “آمرك، ومن معك، ان تكونوا أشدّ احتراسا منكم من عدوكم” وفي العقد الفريد- تاريخ الخلفاء، ورد ان حاكم مدينة حمص كتب لعمر بن عبدالعزيز بان سور المدينة قد تهدم ويطلب الإذن باصلاحه، فكتب له قائلا: “حصّنْ مدينتك بالعدل، ونقّ طرقها من الظُلم، فانه حصنها”. 
 
“ من يضحي بالحرية من أجل الأمن لا يستحق أيا منهما”.
فرانكلين- احد مؤسسي الولايات المتحدة 
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان