اراء وأفكار

الجلسة الاولى وانتخاب رئاسة مجلس النواب … خرق دستوري ولغم للعملية السياسية

نوري صبيح

 

يبدو إن البعض من النواب السابقين الذين خسروا المعركة النيابية الانتخابية الثالثة وهم من قوائم سياسية مختلفة قوميا ودينيا ومذهبيا ، يحاول هذه الأيام تسويق مفاهيمه وآرائه الخاصة عبر الفضائيات العراقية والعربية من خلال طلب الاستضافة في برامجهم ، لشرح آلية تكوين السلطتين التشريعية وثنائية السلطة التنفيذية (رئيس الجمهورية ورئيس مجلس رئاسة الوزراء) لكي يفهمها الناس مثلما يدعون! وتركوا الآليات والنصوص الدستورية في هذا الصدد… وركنوا إلى الجانب السياسي الذي لا يتحقق وخصوصا إن هناك المحكمة الاتحادية العليا التي وظيفتها تفسير المواد الدستورية وهي صاحبة القرارات الباتة في التفسير والمصادقة على أسماء مرشحي مجلس النواب. وفيما يخص تشكيل رئاسة مجلس النواب جاء في الدستور العراقي لسنة 2005 ما يلي:

المادة (54) يدعو رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد بمرسوم جمهوري خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات العامة، وتعقد الجلسة برئاسة اكبر الأعضاء سناً لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه، ولا يجوز التمديد لأكثر من المدة المـذكورة آنفاً) .

أي إن يقوم رئيس الجمهورية  الدكتور “خضير الخزاعي ” بدعوة مجلس النواب للانعقاد بعد مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على نتائج الانتخابات وتكون الجلسة برئاسة اكبر الأعضاء سنا وهو الدكتور مهدي الحافظ لهذه الدورة. وفي هذه الجلسة الأولى يقوم مجلس النواب حسب ،المادة (55):

(ينتخب مجلس النواب في أول جلسة له رئيساً، ثم نائباً أول ونائباً ثانياً بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس بالانتخاب السري المباشر) .

أي ب(167) صوتا لرئيس مجلس النواب والنائب الأول والثاني ، وليس اختيارا واتفاقا ومحاصصة مثلما حصل في الدورتين السابقتين حيث حصل النائب الأول السيد خالد العطية على أصوات أكثر من رئيس المجلس وهذه هي مشكلة المحاصصة الطائفية المقيتة.. وتكون مهمة مجلس النواب الثانية حسب الدستور العراقي ، انتخاب رئيس الجمهورية .والتي تتكون من المادة (66): (تتكون السلطة التنفيذية الاتحادية من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، تمارس صلاحياتها وفقاً للدستور والقانون) .

 في حين قالت المادة (70): (اولاً : ينتخب مجلس النواب من بين المرشحين رئيساً للجمهورية بأغلبية ثلثي عدد أعضائه) .

أي (220) عضوا وهي نسبة صعبة المنال في الجولة الأولى ويصعب تحقيقها ، لذلك لجأ الدستور في المادة نفسها ثانياً 🙁 إذا لم يحصل إي من المرشحين على الأغلبية المطلوبة يتم التنافس بين المرشحين الحاصلين على أعلى الأصوات ويعلن رئيساً من يحصل على أكثرية الأصوات في الاقتراع الثاني) . وهذا الأمر ممكن إن تحققه الكتلة النيابية الأكثر عددا  في الاقتراع الثاني .

وبعدها يقوم رئيس الجمهورية المنتخب  وحسب المادة (76): (أولا: يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية .

ثانيا: يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية أعضاء وزارته خلال مدة أقصاها ثلاثون يوما من تاريخ التكليف .

ثالثا : يكلف رئيس الجمهورية مرشحا جديدا لرئاسة مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما عند إخفاق رئيس مجلس الوزراء المكلف في تشكيل الوزارة خلال المدة المنصوص عليها في البند “ثانيا” من هذه المادة .

رابعا : يعرض رئيس مجلس الوزراء المكلف أسماء أعضاء وزارته، والمنهاج الوزاري، على مجلس النواب، ويعد حائزا ثقتها عند الموافقة على الوزراء منفردين والمنهاج الوزاري، بالأغلبية المطلقة .

خامسا: يتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشح آخر بتشكيل الوزارة خلال خمسة عشر يوما في حالة عدم نيل الوزارة الثقة) .

هذه هي الآليات الدستورية التي المحكمة الاتحادية العليا… أما غيرها التي جاءت بمزاج ورغبات زعماء الكيانات السياسية الخاصة واشتراطاتهم بتحقيق ما عجزوا عن تحقيقه في صناديق الانتخاب وانتزاع هذه المناصب السيادية  بالآليات الديمقراطية وحكومة الأغلبية السياسية / البرلمانية فتذهب إدراج الرياح  أو كمن يحرث في بحر  السياسة المتلاطم الأمواج .. وعندها سوف يستيقظ بعض النواب الخاسرين عند تشكيل حكومة الأغلبية السياسية ويرون الإعداد الكافية بحسب الكتلة النيابية الأكثر عددا.. لتشكيل الكابينة الوزارية من زملائهم في نفس القوائم السياسية فسوف لا ينفع الندم  وعدم الحصول على المناصب السيادية  والوزارية لخدمة الشعب وتقديم الخدمات لناخبيهم الذين أوصلوهم إلى قبة البرلمان والانتظار أربع سنوات أخرى. اما جلسة مجلس النواب الاولى التي عقدت برئاسة رئيس السن الدكتور مهدي الحافظ بتاريخ 1/ 7/ 2014فكانت ادارتها ضعيفة ولم يسيرها وفق  الاليات الدستورية بترديد اليمين القانونية وانتخاب رئيس مجلس النواب والنائب الاول الاول والثاني فقط في هذه الجلسة حتما و لا يجوز تأجيلها لأي سببب كان مثلما يدعي بعض الزعماء السياسين لعدم حصول الاتفاق على الاسماء بين الكيانات السياسية وضرورة اعطاء نصف ساعة لاتفاق ومن ثم تبخر الحضور وعدم تحقيق النصاب القانوني للجلسة فقط 155 نائبا بعد انسحاب متحدون والتحالف الكردستاني.. مما اضطره إلى تأجيلها ليوم 8/ 7/ 2014وهذا خرق دستوري واضح ، بالاضافة إلى ترديد اعضاء السلطة التنفيذية اليمين الدستورية كنواب في مجلس النواب الجديد اضافة إلى تمتعهم في مناصبهم في السلطة التنفيذية وهذا لايجوز دستوريا وقانونيا، فالمطلوب من كتلة التحالف الوطني الحضور بجميع أعضائها أضافة إلى الاعضاء المنفردين في قوائم سياسية اخرى ومستقلين  لتحقيق النصاب القانوني وانتخاب رئلسة مجلس النواب والنائب الاول والثاني عبر صندوق الانتخاب وعدم الانتظار سواء حضرت الكيانات السياسية المعارضة ام لم تحضر .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان