حازم لعيبي
قبل خراب الموصل…اكتشفت من خلال أكثر من ڤيديو شاهدته من خلال مواقع موصليّة خالصة ان وضع العراق في تحسن وخصوصاً في أرض نينوى، انتبهت بعناية الى خلفيات الكثير من المشاهد المصورة في مدينة الموصل خلال الشهر الماضي ولاحظت أيضاً ان نوعية الشوارع بتبليطها الجيد ووسعها، والاضاءة منظمة ومقبولة للناظر، والحدائق والمتنزهات الواسعة والخضراء، الابنية والسيارات الحديثة، وحتى الوجوه الملتقى بها وأعني الظاهرين من على تلك الڤديوات نضرة، وكذا ملابس الناس الانيقة والجيدة “ليس مقارنة بالعهد البائد بل للرائي”، والمشاهد أظهرت توافر البضائع في الاسواق ونوعية الحياة العامة، “طبعاً علينا أن نستثني من هذه المشاهد صور الملثمين الداعشيين كفعل طارئ على روح المدينة العراقية”.
والمثير في أمر ما نقلته تلك الڤيديوات تأكيد المواطنين الموصليين وبصوت واحد ومتكرر ان المكسب الوحيد والكبير بعد انسحاب الجيش من الموصل هو رفع السيطرات إذ صار بامكانهم الوصول الى اعمالهم بدقائق بدلاً من ساعات، والتخلص من السيطرة الحكومية متمثلة بالجيش والشرطة على الارض، نعم في اكثر من ڤيديو سمعت هذا: الحمد لله تخلصنا من السيطرات والشوارع انفتحت واصبحت وامست المدينة بلا حواجز كونكريتية وتخلصنا من جيش الـ…..؟
السؤال هل تمكن الداعشيون ومن معهم من تبليط الشوارع وانارتها وتوزيع سيارات حديثة الى مواطني الموصل بهذه السرعة ام ان الحكومة العراقية المركزية والمحلية معاً وخيرات العراق من وفر كل هذا، واذا كان “النصر”مقتصر في حصول المواطن على شوارع مفتوحة فها قد حصل ذلك الانجاز التاريخي ورفعت الحواجز ولكن استبدلها المواطن بحواجز داعشية كونكرتية ستغلق شوارع العقل وتأخذه الى دوائره الضيقة ومن ثم تضعه في ظلامية التخلف والجريمة.
أما اذا كان الامر متعلقا بالتفجيرات فأهل الموصل قبل غيرهم يعرف من كان يفجرهم. وما اختفاء وتوقف ذلك الا دليل على انها ذات العقول المفكرة والأيادي المنفذة، الارهاب المصدر من شركة آل سعود ومثيلاتها الى عراق ما بين النهرين تحت عنوان الحرب الاستباقية و بلغة الفوضى الخلاقة من المستحيل ان يمنح للمواطن الموصلي ما وفرته وستوفره الدولة العراقية رغم الفساد المالي والاداري الذي للأسف يوصم بجهة معينة دون أخريات.
ومن كل هذا يمكننا القول: لا يمكن للأرهاب وداعميه ان يعاملوا المواطن الموصلي كند له، وان أقصى ما سيحصل عليه المواطن الموصلي هو ان يكون ضحية لشيطنة اصحاب الرايات السود، وسيخسر المواطن الموصلي بالتقادم ألاصوات المتعاطفة مع بعض طروحاتها في بعض الطلبات المشروعة والتي يعاني من شبيهها ابناء أغلب المحافظات.
بالتأكيد سيستخدم كل من سهل ومد يد العون لهذه العصابات لفترة معينة وبعدها ستنفذ عليهم سلطة الشريعة الداعشية قوانينها القاسية والتي لا تناسب لا من بعيد ولا من قريب ثقافة مجتمع عراق ما بين النهرين او الامة العراقية وخصوصاً تلك المدن المرتبطة منذ القدم بالتحضر والانفتاح على الاخر.
ستتحسن اوضاع شوارع عراق مابين النهرين وترفع السيطرات نهائياً منها يوم نتخلص من قتلة الشعب واعداء الحضارة. وما على الموصليين الا تدارك خطورة ما يخطط له في جعلهم الوسيلة لتنفيذ هذا التخريب ومن ثم تحويلهم الى ضحايا وسنشاهد ڤديوهات لمدن مخربة وبلا شوارع وخالية من الناس.





