علي علي
يبدو أن حليمة مصرة كل الإصرار على عدم الإقلاع عن عادتها القديمة مهما كلف الأمر. ويبدو أنها مستعدة دوما لتحمل نتائج سلوكها وأسلوبها التي ماكانت يوما إيجابية. بل هي تتمادى يوما بعد آخر بسلبيات أفعالها غير آبهة بتأثيرها على معيتها. فبعد انقضاء ثمانية أعوام من عمر البرلمان، قضاها أعضاؤه -ورئيسه- بين تغيب متعمد وغياب مغرض، وإن كان هناك حضور فهو في صالة الكافتريا، التي شهدت بالأمس البعيد لقاءات واتفاقات مبطنة أبرمت بين رؤساء الكتل، وبالأمس القريب في اول جلسة لمجلس النواب الجديد، شهدت لقاءً خارج نطاق الأخلاق والشرف، حين طلب رئيس المجلس المنتهية ولايته أسامة النجيفي تأجيل الجلسة نصف ساعة، ليتسنى له عقد صفقة والالتفاف على جدول أعمال المجلس، وكان له ماأراد حيث أطاعه صاغرا من هو على شاكلته في العمل على إعاقة إتمام الاجتماع، فانسلوا من مبنى البرلمان برمته من غير عودة ذلك اليوم، والهدف قطعا هو الحيلولة دون إكمال النصاب، لأهداف مرسومة ومدروسة منذ حين.
وعلى الرغم من أن الحديث عن أسامة النجيفي له عمق تاريخي في الوقوف موقف الضد من انسيابية اجتماعات المجلس، وتشهد له سنوات خدمته تحت قبة البرلمان بانتقائه -على الدوام- الأسباب والحجج (من جوه الگاع) بغية عرقلة جلسات مجلسه، إلا أن الحق يقال، هو ليس وحده في الساحة له قصب السبق في السير عكس مصلحة البلاد والعباد، فهناك آخرون يحذون حذوه بكل تفانٍ وإخلاص لأسيادهم أعداء العملية السياسية بكل أشكالها. إذ أن بعض الكتل قدمت قبل أيام مطالب بتسمية شخص رئيس الوزراء قبل شخصي رئيسي البرلمان والجمهورية، وقطعا هم على علم ويقين تامين، أن هذا الطلب غير دستوري وغير قانوني، وهو دليل على انتقائهم المطالب التعجيزية، والتي من شأنها تأخير سير الاجتماعات بشكل او بآخر.
كما أن مماطلة كتل أخرى بعدم تسمية مرشحها لمنصب رئيس مجلس النواب لغاية الان، والتسويف بمواعيد البت فيها، ستتسبب بتعطيل عمل مجلس النواب الجديد والتوقيتات الدستورية التي حددها الدستور في عملية اختيار الرئاسات الثلاث، وهم على علم ودراية أيضا بما يؤول اليه هذا التأخير بالمواعيد، فنراهم يتعمدونه ويعملون على تمديده. ومن المؤكد أن أي -شريف- يعي مايمر به البلد من ظرف خطير، يسعى الى تقديم ما يستطيعه بغية درء الشر بأقصى سرعة ممكنة، فالعدو ليس على الأبواب.. بل دخل البيوت بعد أن فتح -غير الشرفاء- أبواب أرضهم وعرضهم على مصراعيها له.
إن التعلل بالأسباب المعيقة لتسمية المناصب الثلاث، هو خيانة عظمى تضاف الى الخيانات التي قام بها النجيفيان، ومن يسير بظلهما، ومن الواضح أنهم يقصدون توفير سقف زمني، يضمن تسهيلات لقوى البغي والشر للولوغ أكثر في أراضي العراق، والتمترس في مواضع إدارية في الموصل والمدن الواقعة تحت سيطرتها، وسيقبضان ثمن هذه الـ (بيعة) بعد أن باعوا القيم والمثل والأخلاق وغيرها الكثير.
وقطعا لايخفى على الجميع ما للجانب الكردي في الوضع الراهن من دور ضليع في مد يد العون بسخاء لكل من يحمل أسم (عدو) للعراق، وذلك بتجييش الجيوش او بتوفير الملاذ الآمن للهاربين بعد خيانتهم او تواطئهم، او باحتلال مواقع عراقية حساسة كمواقع النفط في كركوك، او باقي المدن العراقية.





