كتاب الحقيقة

حرامي البيت

مصطفى الهايم 

 
يبدو ان استمرار قضية تصدير النفط من حقول اقليم كردستان الى بعض الدول الغربية عبر الموانئ التركية دون استحصال موافقة الحكومة الاتحادية اصبح اشبه بمن يتعرض لسرقة داخل منزله والسارق من اهل بيته .. والمعروف ان ( حرامي البيت ما ينلزم ) ..لصعوبة التعرف عليه .. لكن بيت العراق يشذ عن هذه القاعدة (فحرامينا) اصبح معلوم الهوية لدى القاصي والداني.. ولم تعد (الشليلة ضايع راسها ) كما كان ذلك يحدث طيلة السنوات السابقة عندما كانت عمليات تهريب ملايين البراميل من مادة النفط الخام الى الخارج تجري على قدم وساق ليل نهار دون محاسبة او رقيب ..والغريب في (حرامينا ) انه ليس شخصاً واحداً .. بل هم ثلاثة اشخاص من العيار الثقيل واتفاقهم على سرقة النفط ومشتقاته جاء عملاً بمبدأ المثل الشعبي الدارج ( الجدر ما يكعد الا على ثلاثة ) .. لكن (حراميتنا) استبدلوا ( الجدر ) بــ(برميل) .. لتكون سرقتهم للنفط اكبر..  اما عملية الكشف عن اسماء الثلاثي المحترف بالسرقة لم تأت عبر الظن والافتراض او الشك والاشتباه بهذا او ذاك.. بل جاءت بالحجة والدليل القاطعين اللذين لايقبلان الشك على الاطلاق.. بعدما ( شهد شاهد من اهلها ) حيث قام  نواب ومسؤولون في اقليم كردستان يعرفون ( البير وغطاه ) بالكشف عن تلك الاسماء بعد ان طفح بهم الكيل وشعروا بخطورة ما يدور حولهم.. حيث كان اولهم رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني ونجله مسروربارزاني ورئيس حكومة الاقليم نيجرفان بارزاني .. وثلة البارزانيين هذه جمعتهم صلة ذوي القربى وهي الوحيدة التي تعلم بمصير نفط الاقليم المستخرج والجهة التي يصدر اليها .. بالتالي فان مردود العائدت من مليارات الدولارات التي لا حصر لها ولا عد تضاف وبشكل يومي و مباشر الى ارصدة حساباتهم الشخصية  في بنوك عالمية معروفة..  اما الحكومة العراقية التي لا حول لها ولا قوة و (عينها بصيرة ويدها قصيرة )  تعد تصدير النفط  دون اخذ موافقتها مخالفة صريحة لما نص عليه الدستور.. في وقت تنشغل البلاد بملف التطورات والاحداث الامنية الجارية والحرب ضد الارهاب وتنظيماته التكفيرية بمختلف وجوهها ومسمياتها ..  ورغم التحديات التي يواجهها العراق فأن (حرامي البيت) لا يأبه بكل ما يحدث بل ويُصرُ على السرقة.. واخر تاكيد على السرقات جاءت قبل ايام قليلة على لسان وزير طاقة (الجيران) التركي تانر يلدز حيث قال ان ثالث ناقلة محملة بالنفط من حقول اقليم كردستان العراق غادرت مرفأ جيهان التركي المطل على البحر المتوسط مؤكداً البدء بتحميل ناقلة رابعة وكشف يلدز عن  تحويل إيرادات مبيعات الشحنة الاولى من النفط إلى بنك خلق التركي الحكومي وبلغت 93 مليون دولار والتي جرى تحميلها الشهر الماضي.
والمشكلة ان ( الجيران ) الاتراك هم الذين مهدوا وشجعوا ( حرامي بيتنا )  على التمرد والتمادي في اتخاذ القرارات القاصرة التي لا تخدم الشعب الكردي على الاطلاق بقدر ما تخدم اشخاصاً معنيين.. فالمسؤولون في انقرة شرعوا ابوابهم امام كل عمل غير شرعي ياتيهم عبر نافذة اقليم كردستان وليس بوابته .. بغضاً بحكومة بغداد من جهة .. واشباعاً لغريز الطمع العثماني المتجذر في ثروات العراق وخيراته منذ مئات السنين.. من جهة اخرى.                                                                
لذا يتوجب على المجتمع الدولي ان يخرج عن صمته ويواجه تلك السرقات باجراءات حازمة تتضمن عقوبات سريعة خصوصاً وان وزارة النفط العراقية اقامت دعوى قضائية ضد وزارة الثروات الطبيعية في اقليم كردستان ..كما انها بدات باتخاذ الاجراءات القانونية ضد تركيا وشركة بوتاش لخرقهما الاتفاقية الموقعة بين البلدين عام 2010وحذرت جميع الشركات النفطية من شراء النفط العراقي الذي يتم تصديره بطريقة غير مشروعة وغض طرف المنظمات والحكومات الدولية عن هذا الملف الذي لا يختلف صمتهم عنه عن الصمت الحاصل جراء عمليات الارهاب التي تستهدف العراق واهله والتي اصبح(كاكا حمه ) متورطاً فيها حد النخاع مع سبق الاصرار والترصد.    
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان