اراء وأفكار

جنود قناة العراقية

علي جاسم السواد

 

تصنيفات العمل الاعلامي والصحفي عديدة ومتنوعة، ولكل صنف ميزته وخصائصه واساليبه، وفي الدراسة بمجال الاعلام سواء في احدى الكليات المختصة في الاعلام ام في مؤسسة اعلامية ام في دورة تدريبة مكثفة! نجد هذه التصنيفات بشكل فعلي وواقعي، فجميع الدارسين او المتدربين يتفاعلون كثيراً مع هذه التصنيفات كلاً حسب رغبته وامكانياته وقدراته.

فهناك من يدرس في كلية الاعلام تكون لديه رغبة في العمل كمذيع تلفزيوني او أذاعي لكن قدراته وامكانياته لا تمكنه من تحقيق هذا الطموح، وعند ادراك هذه الحقيقة يتجه الى اختصاص او تصنيف اخر من العمل كمراسل او محرر او معد برامج، وهو امر يتم اكتشافه بالتجربة الدراسية او التدريبية وبمساعدة الاساتذة والمدربين الذين يمتلكون خبرة في تشخيص امكانية الطالب او المتدرب.

وحسب تجربتي الاكاديمية والمهنية في مجال الاعلام فبالاضافة الى الدراسة والرغبة والتدريب يبقى عامل (الموهبة والابتكار) احد المقومات المهمة في العمل الاعلامي، فالصحفي سواء أكان مراسلاً ام محرراً ام معداً مهما كان حرفياً في استخدام ادواته المقترنة بالتزام تام بقواعد المهنة لا يبقى مميزاً ما لم تكن لديه فطرة وموهبة اعلامية تجعله مختلفاً ومميزاً عن ما سواه من الصحفيين والاعلاميين.

وخير دليل على ذلك ما نشاهده يومياً ونحن نتابع عبر وسائل الاعلام العمليات العسكرية التي تخوضها قواتنا الامنية ضد تنظيمات داعش الارهابية، فجميع وسائل الاعلام المرئية الوطنية والمعادية تقوم بتغطية الاحداث كلاً حسب توجهاتها وخلفياتها، فالقنوات ذات الحس الوطني مثل قناة العراقية تعمل بخط متوازٍ مع مسار العمليات العسكرية وتسليط الضوء على كل العمليات التي تقوم بها قواتنا الامنية، وتتواجد في موقع الحدث لتقدم للمشاهد صورة واضحة وحقيقية عما يجري من احداث لان ما تقوم به وسائل الاعلام المعادية من تضليل وكذب وتزييف للحقائق يحتاج الى وجود اعلام مضاد يتصدى لهكذا سلوك اعلامي مشين من اجل مساعدة الجمهور على معرفة حقيقية لما يجري في ساحة المعركة.

هذه القنوات بغض النظر عن توجهاتها تتابع الاحداث وتنقلها للجمهور باشكال مختلفة معتمدة على مراسلين متواجدين اما برفقة القوات الامنية وهو الاعلام الوطني مثل مراسلي قناة العراقية او بتواجد المراسلين مع العصابات الارهابية والتنظيمات المتطرفة وهو الاعلام المعادي المأجور، فعمل المراسلين لا يكاد يختلف من مراسل الى اخر الا في بعض الامور التي تتعلق بتقديم المعلومة ونوعية هذه المعلومة وهو جزء من وظيفتهم التي درسوها او تدربوا عليها لكن تبقى الموهبة مفقودة في عمل هؤلاء المراسلين باستثناء مراسل الاخبار في قناة العراقية (حيدر شكور) الذي كان موهوباً في نقل المعلومة، فقد ابتكر اساليب جديدة لتغطية الاخبار من خلال مرافقته للقوات الامنية مع مصوره في عملية انزال جوي في محافظة صلاح الدين، وهي مهمة ليست بالبسيطة لان الهبوط من الطائرة واثناء القتال يحتاج الى مهارات وتدريبات عالية تستغرق عدة شهور، لكن هذا المراسل ومصوره استطاعا ان يقوما بتلك المهمة بسهولة، ما يدل على ان خلايا الموهبة عندهما تعمل بشكل جيد جداً لدرجة دفعت عميد كلية اعلام في جامعة بغداد الدكتور هاشم حسن الى القول “بان ما قام به مراسل الاخبار في قناة العراقية والمصور الذي رافقه في تغطية المعارك عمل مذهل سيدرس في اقسام كلية الاعلام.

قدم لنا مراسل قناة العراقية دليلا منطقيا على ان الاعلام لا يكتفي بالدراسة النظرية والتطبيقية ولا بتعدد الدرجات العلمية، فكم شخص حاصل على شهادة الدكتوراه في الاعلام ولكنه لم يترك اثراً في مجال المهنة ولم يقدم شيئا يذكر مثلما قدم مراسل العراقية وانا شخصياً لا اعرف اذا كان هذا المراسل حاصل على شهادة من كلية الاعلام او من كلية اخرى، المهم انه اثبت ان الاعلام ليس قراءة وتدريبا فقط انما موهبة وابتكار وتفاعل، كما انه قدم ردا قويا على كل المشككين بقدرات قناة العراقية على تغطية الاحداث.

ادارة شبكة الاعلام العراقي ودائرة الاخبار في قناة العراقية لهما الفضل في اكتشاف مثل هكذا مواهب اعلامية قادرة على تغطية الاحداث بشكل يوازي افضل المراسلين في العالم اذا ما تفوق عليه والذين اثبتوا انهم جنود حقيقيون في ساحة المعركة.

فقبل عدة شهور كنت اتابع عبر قناة العراقية ما يجري في محافظة الانبار وكان مراسل قناة العراقية(ميثاق حكمت) يقدم تغطيات جيدة جداً ومنها تغطيات تجري في الليل وحياته كانت معرضة للخطر مثل سائر الجنود لكنه كان حذقا ومتابعا لكل ما يجري، واليوم معظم الذين اعرفهم اكدوا لي بانهم يتابعون اخبار العمليات العسكرية من قبل قناة العراقية لاسيما بعد ما قام به المراسل (حيدر شكور) الذي قدم شيئا مميزا سواء في تغطيته الخاصة بمصفى بيجي عندما تفرد بالدخول الى المصفاة النفطية وتكذيب مزاعم الفضائيات التضليلية التي كانت تروج اكاذيب حول مصير هذا المصفاة وانها اصبحت بقبضة داعش الارهابية لتأتي جولة هذا المراسل مثل المسمار الاخير الذي يدق في نعش اكاذيب تلك الفضائيات، ام من خلال تغطيته الرائعة بعد ان اثبت ان الصحافة هي ليست فقط مهنة المتاعب انما مهنة المخاطر والتحديات.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان