كتاب الحقيقة

فرسان الأحلام

علي علي

 
  قبل اسبوع أخفق برلماننا -كعادته- في تحقيق أصغر ما مناط به من مهام، وهو أمر لم يعد غريبا على أعضائه او رئيسه المنتهية ولايته. وكعادته أيضا كان السبب في تأجيل الجلسة الأولى هو رئيسه أسامة النجيفي، باستغلاله مدة النصف ساعة التي منحت من قبل رئيس السن، لتجييرها في خدمة مصلحته الشخصية بتحريضه أطارفا أخرى تتمثل ببعض الكتل السياسية بغية عدم إكمال الجلسة يومها. ومن غير المعقول طبعا أن يخفق المرء في كل خطوة يخطوها في عمله، لاسيما إذا كان واعيا ومدركا ويشعر بمسؤولية ماملقى على عاتقه من مهام، يترتب على عدم إنجازها عواقب وخيمة، وأضرار يحاسبه عليها الله والناس ونفسه -ان كان له ضمير حي-. وكما يقول المثل: لكل حصان كبوة ولكل حليم هفوة. ولكن..! أن تستمر الكبوات وتكثر الهفوات، فهذا دليل على أن الفارس (موگدها) أو هو يتعمد الهفوات، وحينها تطلق عليه تسميات أخرى لاتشرف أي إنسان سوي. ومن المعيب بحكم المعقول والمعهود ان تكثر -في عراق مابعد السقوط- الهفوات او تعمد إحداثها، فالبلد مازال في دور النقاهة من العقود الماضية، وحري بالكتل السياسية التي أوصلها المواطن الى مسك دكة الحل والعقد، الاسراع بكل ما ينهي فترة النقاهة، ليكتسب البلد الشفاء التام، إذ أن أمامه مراحل بناء وإعمار طويلة وعريضة.
  هناك حكمة تقول: “ليس العيب أن تسقط.. لكن العيب أن لاتنهض بعد السقوط”. وأظن حكمة كهذه تستوجب تعليقها على بوابة دخول بناية مجلس نوابنا، لاحتياجهم الماس اليها بعد كبوات ثماني سنين، إذ كان من المفترض أن يكون النهوض قبل أعوام، فهل تحقق جزء ولو كان ضئيلا من النهوض على يد ماسكي زمام أمر البلاد؟. 
   لقد بات الحديث عن الاخفاقات المتتالية واللامتناهية التي أتحفنا بها مجلس النواب السابق، وكذلك بدأ يتحفنا بها اللاحق في الساحة السياسية، أمرا كما نقول: (ما يلبس عليه عگال). ولو بحثنا أسباب هذه الاخفاقات لوجدنا أنها لم تأت من مجرات وكواكب سماوية، بل سيتضح جليا أن الأسباب الرئيسة لهذه الإخفاقات هي التناحر والتضاد بين أرباب الحكم وصناع القرار أنفسهم من داخل البيت العراقي وتحت قبب مجالسه، وبرعاية رؤساء هذه المجالس، وقطعا للكتل السياسية الدور الريادي في الخلافات والاختلافات التي تدور رحاها على قدم وساق في أروقة المجالس الثلاث. وما يزيد الطين بلة أنهم مصرون على استمرار العداوات بينهم، بل وما انفكوا من إضرام النار في الهشيم قبل أن تنطفئ نار قد علا سناها من قبل. فما الأسباب والتعللات التي يتعلل بها أرباب بعض الكتل، إلا مخططات لكبوات قادمة يرسمون لها ويسعون الى تحقيقها قدر استطاعتهم، الأمر الذي يؤكد سبق إصرارهم وترصدهم لعرقلة العملية السياسية القائمة في البلد. 
  وهذا نذير شؤم يانوابنا الجدد يلوح في سماء العراقيين، بعد أن ظنوا أنكم فرسان أحلامهم الذين ستنتشلونهم من الدرك الذي وضعهم فيه سابقوكم، فهل أنتم فاعلون مايمليه عليكم قسمكم وواجبكم المهني والأخلاقي والانساني؟ أم هناك جهات أخرى تملي عليكم أوامر وأجندات عليكم تنفيذها!.
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان