حوارات وتحقيقات

توعيتهم أصبحت حاجة ماسة … شباب اليوم والمخاطر المحدقة بالعراق في الوقت الراهن

إن الشباب هم بناة المستقبل لبلدهم الحبيب العراق وهم عماد التغيير والنهوض في كل المجتمعات، لما يتمتع به هؤلاء الشباب من قدرة على استيعاب التجديد والتفاعل مع الحاضر والتعايش مع المتغيرات، وإمكانيات ذهنية واسعة، وشجاعة وثقافة، ما يؤهله لضمان مستقبل أفضل لهم ولعوائلهم

لذلك، فإن ميزة الشباب في الدول الغربية يجد كل الفرص أمامه ليتعلم ويبحث ويشترك في الشأن العام ويعمل ويتطور بكل حرية ، أما في البلدان المتخلفة ومنها العراق اليوم فإن الشباب هم الشريحة الضائعة فمنهم من حصل على فرصة تعيين وأمن من بناء وضمان مستقبله ومنهم من أكتفى بالعمل في القطاع الخاص لعدم حصوله على فرصة للتعيين ومنهم من تسكع بالمقاهي والطرقات ومنهم من إرتمى بأحضان المجاميع الإرهابية المسلحة أو مع عصابات بيع المخدرات أو التزوير أو السرقات وغيرها من حبائل الشيطان التي توهم الشباب وتوعدهم بمستقبل ناجح .

تحقيق :محمد الموسوي

وقال الدكتور والباحث سعد الحداد إن فرص التعليم والتطور والبحث والعمل والمشاركة في الشأن العام وفرص السلامة البدنية والعقلية مغلقة أمام الشباب بشكل مهول ،إلا من عصم الله تعالى، ولذلك فإن دورهم في تحقيق عملية التنمية والنهوض والتغيير لضمان المستقبل معدوم تقريبا في العراق كما هي في بعض الدول النامية .

لذلك، ينبغي على شبابنا اليوم إنتزاع الدور إنتزاعا، من خلال الاعتماد على النفس في خلق الفرص وبمختلف أشكالها لأنه الإعتماد على النفس فضيلة , وأضاف: ولو في الوقت الحاضر يحتاج الى وساطة ورشاوى ليتمكن من الحصول على فرصة للتعيين في الوظائف الحكومية العامة .

صحيح إنه لأمر صعب وصعب للغاية ولكنه، ربما، الطريق الوحيد للوصول الى القمة، ولقد مرّ جيلنا بمثل هذا التحدي، فعندما كنا في مرحلة الشباب كان النظام البوليسي الشمولي قد رسم لنا طريقا واحدا علينا أن نسلكه، أو الموت، ولأننا لم نشأ أن نسلك طريق النظام، كما إننا لم نكن نريد الموت، فلقد خلق الله تعالى عباده ليترك الواحد منهم بصمته في هذه الحياة، بإنجاز او عمل حسن أو فعل مميز أو ما أشبه، لذلك كان علينا أن نعتمد على أنفسنا وطاقاتنا في بناء الذات، بما يؤهلنا لأداء الدور المطلوب منا لإنشاء جيل مفعم بالأمل والحرية ومستقبل واعد .

مبينا إنه حقق أكثر شباب اليوم في زماننا الكثير، فمنهم من أبدع في مجال الكتابة والإعلام الحر ومنهم من أبدع في مجال الأدب والفنون ، بل وإن منهم من جد وأجتهد ليكون فيما بعد، فقيها أو مرجعا أو باحثا ومحققا، أو قائدا رساليا وحركيا أو غير ذلك ومنهم من سافر الى خارج العراق لتكملة رسالته العلمية ليحصل على أعلى الرتب العلمية والوظيفية في العراق بعد عودته للوطن ليخدم بلده كما تعلم ودرس وحصل على أعلى الشهادات.

فيما قال الناشط المدني صلاح بهية إن ما يؤسف له هو بعد مرور أكثر من أحدى عشر سنة على التغيير في العراق، يجد الشباب نفسه مرة أخرى أمام تحدي الإعتماد على الذات في إنتزاع الدور، مؤكدا إنه كان ينتظر من الحكومة العراقية وبمختلف مؤسساتها، أن تحتضن هؤلاء الشباب ليتمكنوا من النهوض بأنفسهم بأقل الخسائر والتضحيات، وبأسرع وقت ممكن، على إعتبار إن العالم اليوم يسير ويتقدم الى الأمام بسرعة جنونية في المجال العلمي والتقني والتكنلوجي، ولا يمكن اللحاق به إذا كنا نسير كالسلحفاة حاليا !!!، أو أن نتقدم خطوة ونتراجع خطوتين , فيجب إشراك الشباب في منظمات المجتمع المدني ومراكز الشباب وفي كافة الورش العلمية والفنية والندوات التي تعقد هنا وهناك في داخل العراق من أجل التوعية والمشاركة الفاعلة في بناء شخصية شباب اليوم والتنافس الشريف فيما بينهم .

لافتا الى مضاعفة المسؤولية إذا عرفنا بأن النسبة الأكبر من المجتمع العراقي هم من الشباب، ما يعني إن بقاء هذه الشريحة بلا أفق أو أمل أو دور لها ، يعني إن المجتمع بكامله سيكون كذلك، بلا أي أفق واضح ومستقبل معلوم وواعد .

مبينا إنه ستتضاعف المسؤولية إذا علمنا بأن نصف شريحة الشباب، هم من الإناث، واللاتي تتضاعف معاناتهن في المجتمع، أما بسبب الثقافة الذكورية الحاكمة أو العادات والتقاليد البالية أو ما شابه في مدن العراق . معربا عن أمله بأن ينهض الجميع لكي نمكن بنهوض الشباب في الوقت الحاضر . وإن على جيل الشباب اليوم أن يبني نفسه ذاتيا من خلال القراءة والمطالعة وطلب العلم وتثقيف الذات، فالشاب المتعلم والمثقف لا يخدعه الدجالون بأية خدعة أو رواية أو خطاب أو حديث أو شعار زائف أو سحر أو فتوى تكفيرية مخالفة للدين الإسلامي ومحرفة له.  .

متأسفا في الوقت نفسه بأنه في الوقت الحاضر وجودً غياب الكتاب والمكتبة عن أكثر البيوت العراقية وخاصة الشباب، وإذا ما وُجدت مكتبة عند شاب أو في منزل فستجد إنها تحتوي على كتب تفسير الأحلام والقصص المبتذلة والتافهة وكتب الاستخارة والتعويذة وغير ذلك من هذه الكتب السطحية التي يمنّي بها الشاب نفسه بحلم سعيد أو أمل بعيد وذلك لعدم الإهتمام بالمكتبات بلد يجده يستحدث آخر المسجات ليدخلها في جهازه النقال (الموبايل) حيث تجد فيه الأغاني التافهة واللقطات المفسدة للأخلاق وذو توجه تخريب حياة الشباب وتدمير مستقبلهم .

وبين إن شباب اليوم أقتصرت إهتماماتهم على السماع فقط، في أغلب الأحيان، وخاصة وجود الموبايل المرافق له حتى أثناء نومه يستمع إليه لأجمل الأغاني والتعليقات تاركا العلم جانبا أو تراه منشغلا بالتواصل مع من يعرف ومن لا يعرف على مواقع التواصل الاجتماعي، وياليتهم يتبادلون المعلومة المفيدة مثلا أو يناقشون بحثا علمية أو أدبيا أو رأيا نافعا أو يتحاورون بأدب ويناقشون قضية مهمة تخص المجتمع أو يحاولون حل مشكلة من مشاكل المجتمع، بل إن اهتمامهم منصب على القيل والقال وتبادل الكثير من الخزعبلات أو الأكاذيب والشائعات التي لو دقق بها المرء قليلا لوجدها شائعات ليس لها أدنى حظ من الصحة، الغرض منها تدمير المجتمع وإشاعة الأكاذيب التي تشغل بال الناس بلا نتيجة لإضاعة وقت الفراغ بمجاملات تافه تضر ولا تنفع لهم .

من جانبه رأى الباحث الإجتماعي حيدر نوري إن إهتمام الشباب في هذه الأيام منصب من جانب آخر، على متابعة القنوات الفضائية التافه أو التي تسخر منهم وهم لا يشعرون ، فترى الواحد منهم يمسك بجهاز التحكم عن بعد ليقلّب بالقنوات ذات اليمين وذات الشمال، وهو لو أنتبه الى نفسه لوجد إن كل ذلك يساهم في عملية تسطيح الوعي والمعرفة بدرجة كبيرة. ويحتاج من أسرته أولا قبل مجتمعه تثقيفه وتوجيهه ليكون صالحا ومستعدا في بناء مستقبله ومحبة بلده أولا وأخرا .

هذا على صعيد الثقافة والفكر والمطالعة .

أما على الصعيد التعليمي، فلقد كانت المسيرة المليونية التي شهدها العراق بمناسبة أربعينية سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) فهي فرصة ذهبية لألتقي وأتعرف على الآلاف من الشباب بعمر الورد، لأكتشف أن نصف الذين ألتقيتهم هم أميون !.

إن ظاهرة الشباب وخصوصا العاطلين عن العمل في عموم المدن العراقية، فهم بمثابة القنبلة الموقوتة، إذا ما أنفجرت في المجتمع فستدمره وتأتي على بنيانه من القواعد.

المصيبة الكبرى هو إنشغال السياسيين والبرلمانيين اليوم فهم مشغولون مبكرا للترشيح للإنتخاب بمقاعد البرلمان القادم وهم يديرون البلد اليوم،فهم مشغولون بمشاكلهم وصراعاتهم وهم يبحثون عن أمتيازاتهم الأنانية حين أقروا وصوتوا على فقرتهم البعيدة عن الأخلاق الحميدة وضد صوت الشعب العراقي وضد المرجعية الرشيدة التي رفضت تلك الإمتيازات إضافة الى رفض المحكمة الإتحادية فقرة تقاعدهم، الى جانب انشغال الفقهاء والعلماء والكتاب والباحثين وأصحاب الفكر والقلم، كذلك، بصراعاتهم الخفية التي ألهتهم عن تحمل مسؤولياتهم التاريخية في تربية وتعليم المجتمع ومنهم فئة الشباب الذي يحتاج الى رعية ودعم مالي ومعنوي، فضلا عن إنهيار العملية التعليمية، الأولية منها والعالية، والذي يتجسد، الإنهيار، في صفوف الدروس الخصوصية التي توسعت بشكل كبير جدا ومذهل وإقرار الأدوار الثلاثة في المراحل المنتهية وتشريع قوانين الإكمال بثلاث مواد تعليمية والزحف وغير ذلك من الفشل التربوي والتعليمي في العراق .

وإن كل ذلك تسبب بإشاعة ظاهرة الأمية وعزوف الشباب عن التعليم وطلب العلم.

ولا يخفى ما لدور المعاناة التي يتعرض لها الشباب في العملية التعليمية بسبب قلة المدارس والدوام الثلاثي والتسيب في الشارع، قبل وبعد الدراسة، وأنعدام الأدوات التعليمية بشكل عام، إن كل ذلك ساهم في إشاعة الأمية في العراق.

فيجب الإنتباه الى هذه الظاهرة قبل أن تستفحل بدرجة كبيرة، فيضيع الشباب نهائيا ويدمر مستقبلهم فهم جيل المستقبل للعراق.

ويجب أن تعود المدارس والجامعات والمعاهد، كما كانت، مصدر إشعاع لنور العلم والمعرفة.

وما يؤسف له هو إن الكثير من مصادر التغذية الثقافية والتعليمية والتربوية في الوقت الحاضر سطحية وإنشائية، فيها كل شيء إلا العلم والثقافة والمعرفة، كما إن بعضها يغذي المجتمع بثقافة التواكل والتخلف وعبادة الشخصية وصناعة الطاغوت والموت، من خلال إعتماد ثقافات الأحلام والقصص الخرافية والتوافه من القضايا البعيدة عن واقع المجتمع المتحضر، خاصة جيل الشباب.

ولا ننسى هنا بعض هذه المصادر التي تغذي المجتمع بالطائفية والانتماء الى الماضي من دون النظر الى المستقبل، وكذلك، ثقافة السب واللعن والشتم والكلام البذيء والتهم والتسقيط، وثقافة الحقد والكراهية وجلد الذات والبغضاء والتنابز بالألقاب، وغير ذلك.

ونصيحة الى جيل الشباب الواعي أن ينتبه الى ما يراد له ومنه. إنه مطلوب منه أن يبقى جاهلا وأميا ومتخلفا ليسهل قياده من قبل بعض الجهات التي تريد قتل العراقيين وتدمير البلد ومنهم الإرهابيين الذين يستغلون بعض الشباب العاطل عن العمل أو الشباب الأمي الذي لا يدرك. 

ويراد له أن يبقى كالبهيمة المربوطة همها علفها، لتساق الى حتفها بلا إعتراض أو مجرد سؤال.

إن ضياع الشباب أو تضييعهم، هو الذي يشجع، اليوم، جماعات العنف والإرهاب، وكذلك الجماعات الظلامية التكفيرية على إستغلالهم أبشع إستغلال، بعد غسل أدمغتهم وتحويلهم الى إمّعات تعبد الشخص بلا دراية، فتنفّذ بلا نقاش، وتنقاد بلا علم أو معرفة، ولذلك تحول الكثير منهم الى بهائم تفجر نفسها في الضحية، وكل ظنّها إنها ستحضر وليمة دسمة في الجنة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو تراه نصَّب نفسه خليفة الله في الأرض، فيكفّر هذا ويجري القصاص على ذاك ويقيم الحد على ثالث وهكذا ليشبع غرائزه المريضة بقتل العباد وتخريب البلاد، وهذه الجماعات التكفيرية لم يعرف وضوءه أو حتى طهارتها.

وإن الشباب الواعي لا يُستغفل ولا يُستعمل، لأنه يدرك مصالحه جيدا، فيرفض أن يكون أداة بيد الشيطان، وإنما يسعى ليكون عنصرا نافعا وفاعلا في المجتمع، من خلال المساهمة بصناعة كل ما من شأنه أن ينهض بالمجتمع ويرتقي بالبلاد.

ولهذا السبب وأسباب أخرى تشتّتت ولاءات الشباب شذر مذر، كل يدافع عن معبوده، مرجعا كان أو زعيما سياسيا أو حزبيا أو شاعرا أو أميرا في تنظيم إرهابي أو ما الى ذلك (كل حزب بما ليديهم فرحون) حتى لم يعد يتفق الشباب على شيء إتفاقهم على الخلاف والتفرق والتشتت.

ومن الواضح جدا فإن تمزق شريحة الشباب يشل تأثيرهم في الساحة، فبعد أن تفرقوا في الهدف، تفرقوا كذلك في الأدوات، وهم بالأساس، تفرقوا في الولاء، وإنما يترك الشباب بصماتهم على أرض الواقع، إذا ما إتفقوا على الحد الأدنى من الأهداف المقدسة العليا، وما تجربة حركات الربيع العربي ما قبل الإنحراف، وما قبل الإحتواء، إلا دليل ساطع على ذلك.

الدكتور عدنان بهية (مدير معهد أكد الثقافي ) قال إن إنتشال الشباب من حالة الضياع هو مقدمة واجبة لإنتشال البلد بكامله من الضياع، فلو تذكرنا بأن كل عمليات التغيير في المجتمعات تتحقق على يد الشباب، وأن عمليات البناء والنهوض الحضاري، هي الأخرى تقوم على أكتاف الشباب، فسنعرف حينها أية خسارة ستحل بنا إذا ما ظل الشباب على هذه الحالة، تائه وضائع، مصاب باليأس، لا يمتلك أية رؤية لمستقبله، أدوات طيّعة بيد عديمي الضمير، ممن يحملون في أدمغتهم أجندات خارجية خاصة تضر بالشباب ولا تنفع البلاد.   ولذلك، ينبغي ان يعيش الكتاب والعلم مع الشباب، في حلهم وترحالهم، لا يبتعد عنهم، ولا يستغنون عنه، يتعايشون معه كالهواء الذي يتنفسونه .

مؤكدا إن الاطلاع على ثقافات وأفكار متنوعة، يساهم في تحقيق الانفتاح الثقافي أكثر فأكثر، كما إنه يساعد على التقليل من ظاهرة التطرف والتزمت الثقافي الذي يُبتلى به كثيرون بسبب أحادية القراءة، والتي تنتج ظاهرة إحتكار الحقيقة، وإحتكار الجنة للذات والنار لغيرها. 

فيجب أن يتحلى الشباب بثقة عالية بالنفس وبشجاعة تؤهله لإقتحام غمار تنوع الثقافات، حتى لا يخشى أو يتردد.فالعلم للذات أولا، يعمل به المرء فيحسن عمله وإنجازه، ولقد ورد في الحديث الشريف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): (من تعلم علما ليماري به السفهاء، أو يجادل به العلماء، أو ليدعو الناس الى نفسه، فهو من أهل النار) . فإن توعية شباب اليوم من المخاطر المحدقة بالعراق واجب وطني وخصوصا في المرحلة الراهنة من تكالب أعداء العراق وشعبه منهم من داخل العراق مدفوع الثمن ومنهم من خارج العراق لقتل شعبنا البريء وتدمير بلدنا الحبيب .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان