كتاب الحقيقة

الأندية التخصصية والمدارس الرياضية

ليث الياسري

  دأب المعنيون بالشأن الرياضي على تطوير رياضة بلدانهم والارتقاء بها الى مستوى العالمية من اجل إسعاد الشباب وتحقيق المنجزات الرياضية لأوطانهم، كانت الدراسات الجادة والتخطيط العلمي لوضع استراتيجيات بعيدة الأمد أولى الخطوات في سلم التطور الرياضي، ومن تلك الدراسات ينطلق الجميع نحو التطبيق فالتطبيق يعني المضي قدما في تحقيق الأشياء المرسومة على الورق وجعلها حقيقة  ملموسة على ارض الواقع.

ومن هذه الخطط كان التفكير في إنشاء مدارس رياضية مختصة برياضة واحدة، يتلقى فيها المتدربون الأسس الأولية والسليمة للعبتهم ومن ثم يتدرج بهم وفق برنامج تدريبي للوصول الى الجاهزية القصوى للتنافس الخارجي والدولي.

هذه التجربة أنجبت العديد من الأبطال في مختلف الألعاب على المستوى العالمي ولعل كرة القدم كانت صاحبة الريادة في هذا المجال وصاحبة الحصة الأكبر من المدارس الكروية، حتى أصبح لكل نادٍ من الأندية مدرسته الكروية الخاصة به والتي تمده بين الفينة والأخرى باللاعبين الجاهزين لتمثيل الخط الأول للنادي، فالأندية مرهقه ماديا من استقدام اللاعبين المحترفين أصحاب الأجور العالية لذا نجد أن المدارس الكروية تمثل العون الحقيقي لتلك الأندية بالإضافة الى إمكانية توريدها للاعبين المحترفين  فتكون بذلك مصدرا آخر من المصادر المادية للنادي.

كان لنا في العراق تجربة مشابهة وهي تأسيس الأندية المتخصصة بلعبة واحد وكان الهدف من هذا التخصص هو الهدف عينه من إنشاء المدارس الرياضية، لكن تجربتنا لم تكن ناجحة، ما عليك إلا أن تنظر الى عدد اللاعبين المحترفين في كل نادٍ رياضي متخصص من أنديتنا حتى تعرف بنفسك حجم الفشل في ذلك النادي، والفشل هنا يشمل الإدارة أولا كونها المسؤول الأول عن وضع الخطط الإستراتيجية لتطوير اللاعبين والوصول بهم الى مصاف الاحتراف فهي التي تستقدم المدربين والمحاضرين وهي التي تعد الدورات التدريبية لناشئين وهي التي تتحكم بالإنفاق المادي ووضعه في مواضعه الصحيحة الى غيرها من الأمور التي لم تحصل أبدا.

وثانيا يشمل الفشل الاتحادات المركزية التي لم تضع هي الأخرى اي رقابة إدارية او أي متابعة لعمل الأندية وتقييمها إن كانت في السلب او الإيجاب ولم تضع اي منهاج للنهوض برياضة الأندية التي تشرف عليها. وثالثا هناك الفشل الأكبر للشباب والرياضة، فهي نائمة في العسل ولا تعرف اي شيء عن برامج تلك الأندية، فقط ترسل المنح المالية حسب تقييم الاتحادات المركزية وتستلم بدلا عنها إيصالات بالصرف من اجل تسوية الحسابات نهاية العام. أما لجان المراقبة التي تحضر كل سنة للاطلاع على أحوال الأندية فهي تأتي بإعلان مسبق من اجل أن يستعد النادي المعني بالتفتيش لتجهيز الوليمة المناسبة للجنة وتوفير السكن المناسب لها في مكان لا تقل نجومه عن الخمسة.

وبين الأندية التخصصية والمدارس الرياضية ضاع الجيل الناشئ وضاعت معه المواهب الرياضية.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان