كتاب الحقيقة

ليلة سوداء في تاريخ البرازيل

 طارق الحارس

المؤامرة * لو قلبنا صفحات تاريخ العراق فسنقف طويلا عند الصفحة 1996، إذ فيها ما يشير الى تشابه أحداث اليوم بالبارحة، أيضا في صفحات هذا التاريخ سنقف طويلا عند الصفحة 1990، فأحداث ” الكويت” تشبه في بعض تفاصيلها ما يحدث اليوم وربما أن نتائجها ستكون وخيمة على ” أبطالها المزيفين ” أيضا. قيام .. جلوس * قال ربهم الأعلى: قيام … فأصابهم الخرس

******************************

 هل اعتمد سكولاري مدرب المنتخب البرازيلي على الساحر البرازيلي هيليو سيلمان، لذا انقلبت الدنيا على الكرة البرازيلية بالطريقة المأساوية التي تعرضت لها أمام المنتخب الألماني، حيث انقلب السحر على الساحر مثلما يقال؟. لقد صرح هيليو سيلمان قبل المباراة المهمة بين منتخب البرازيل ومنتخب ألمانيا في نصف نهائي كأس العالم 2014، أنه مارس طقوس “السحر الأسود” لجلب القوة والحظ للاعبي منتخب بلده ومعاكسة لاعبي منتخب ألمانيا. السحر الأسود يقوم على جلب دمى على شكل كل لاعب من لاعبي منتخبه والمنتخب المنافس. بينما يضع دمى منتخبه في حلقة لجلب الحظ يقوم بربط أرجل المنافسين “لمنعهم من الركض وتسجيل الأهداف أو صد الأهداف البرازيلية” بحسب تعبير الساحر. وصرح الساحر البرازيلي أنه على مدى المواجهات التي قام بها المنتخب البرازيلي كان يقوم بالطقوس نفسها التي خولت منتخبه الوصول إلى هذه المرحلة وستجعله يفوز بكأس العالم بحسب معتقداته، كاشفاً أن آخر من طبق عليه هذا النوع من السحر الأسود كان هداف المونديال حتى الآن ولاعب كولومبيا جيمس رودريجز والذي بعكس كل السحر والشعوذة قام بالفعل بالتسجيل ضد البرازيل في المواجهة التي جمعت المنتخبين. أما اللاعبون الألمان الذين تلقوا تهديدا صريحا من الساحر البرازيلي هيليو سيلمان هم توماس مولر، مانويل نوير حارس المرمى ومات هاميلز، لكن مولر سجل هدفا، وكان نوير حاجزا منيعا أمام المنتخب البرازيلي، ومثله هاميلز، إذ يبدو أن شعوذة هذا الساحر عجزت أمام ماكينات ألمانيا، أو ربما أن “الجن” الذي استعمله هذا الساحر لا يجيد اللغة الألمانية!!. وبعيدا عن كلام السحرة والمشعوذين فالحقيقة هي أن المنتخب البرازيلي لم يقدم في بطولة كأس العالم المستوى الفني المميز الذي تنتظره الجماهير في العالم كله، إذ لم نشاهد اللمحات الفنية والاستعراضات الفردية التي اعتدنا على مشاهدتها من عباقرة كرة القدم، نعني اللاعبين البرازيليين وذلك في جميع المباريات التي خاضها منتخبهم في هذه البطولة. بعد العروض البائسة التي قدمها منتخب البرازيل في الدور الأول وفي دور ال 16 وفي دور الثمانية التي خرج فيه من نفق المنتخب الكولومبي بصعوبة بالغة انخفضت نسبة توقعات حصوله على اللقب، بل حتى وصوله الى المباراة النهائية، لكن لم يكن يتوقع أي ناقد أو محلل رياضي وقوعه بالطريقة المأساوية التي وقع بها أمام المنتخب الألماني، إذ من غير المعقول أن يخسر بطل كاس العالم لخمس مرات وعلى أرضه وبين جمهوره العريض بسبعة أهداف مقابل لاشيء . لقد كانت ليلة سوداء على الكرة البرازيلية وعلى جمهورها، بل هي نكبة على دولة البرازيل كلها ولا يمكن حتى مقارنتها بخسارتهم اللقب أمام منتخب الأورغواي على أرضهم في المباراة النهائية التي جرت في العام 1950. الكارثة التي حلت على الكرة البرازيلية لا تتمثل في الأهداف السبعة التي دخلت مرماه حسب، بل بتلاعب المنتخب الألماني بالمنتخب البرازيلي وكأنه يلعب أمام فريق من فرق الدرجة الثانية أو الثالثة في الدوري الألماني. نعم، أن منتخب البرازيل عانى من نقص مهاجمه وهدافه نيمار بسبب الاصابة، فضلا عن غياب قائد المنتخب سيلفا، لكن هذا السبب لا يكفي لردم المأساة التي حلت على الكرة البرازيلية، إذ من غير المعقول الاقتناع بعدم وجود البديل الذي يسد غياب لاعب أو لاعبين في المنتخب البرازيلي فهذه هي الكرة البرازيلية التي تعودنا على أنها زاخرة بالأسماء الكبيرة وبالنجوم الذين يغطون ملاعب الكرة الأرضية كلها، لكن المصيبة تكمن في المدرب سكولاري، المدرب العنيد الذي أصر الاعتماد على المهاجم “فريد ” بالرغم من الانتقادات التي وجهت له من قبل الصحافة البرازيلية بسبب هبوط مستوى هذا اللاعب. خسارة المنتخب البرازيلي بسبعة أهداف هي أسوأ كارثة في تاريخ المنتخب البرازيلي طوال تاريخه الذي يمتد لمائة عام.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان