كتاب الحقيقة

هؤلاء ليسوا جنوبيين ..!!

عدنان الفضلي

 
كنا في الزمن المقبور نلقي باللوم على أزلام النظام السابق، على إعتبار انهم يتقصدون الإساءة للشخصية الجنوبية ويصورونها من خلال المسلسلات والبرامج التي يبثها التلفزيون العراقي آنذاك على انها شخصية ساذجة غير ملمة بما يدور حولها، ولا تمتلك الثقافة والوعي الكامل للمشاركة في بناء المجتمع العراقي، في محاولة لإلغاء وإقصاء وتهميش هذه الشخصية، متناسين ان الشخصية الجنوبية هي ذاتها الموجودة في صورة بدر شاكر السياب ولميعة عباس عمارة وسعدي يوسف وعبدالرحمن مجيد الربيعي وهي ذاتها الموجودة في صورة عبدالمحسن السعدون وناجي طالب ويوسف سلمان (فهد) وايضا موجودة في صورة داخل حسن وناصر حكيم وحسين نعمة ومحسن العزاوي وبهجت الجبوري وداود الامين  وغيرهم من الأعلام الذين صنعوا التاريخ العراقي الحديث وثقافته وواقعه السياسي المعاصر.
     واليوم وبرغم غياب أساليب القمع التي كان يمارسها اولئك المتسلطون على رقاب الثقافة العراقية، من الكارهين للشخصية الجنوبية، الاّ ان الواقع يؤشر استمرار هذا النهج من خلال الإساءة باشكال عدة الى تلك الشخصية.
     والمشكلة والموجع في هذا الموضوع- ان من يقوم بتلك الإساءات هم أبناء الجنوب انفسهم، الذين يتدافعون على تأدية تلك الادوار التي لا تعكس حقيقة  الجنوبيين الشرفاء الذين قدموا ماقدموا لهذا الوطن، سواء على المستوى السياسي او الثقافي او الاقتصادي.
    ولا أدري من يقف وراء هذه المحاولات المستمرة.. وماهو الغرض الحقيقي منها؟.
     حيث تصر بعض القنوات الفضائية على تداول المسلسلات الدرامية التي يسمونها (الكوميديا السوداء) في حين ان أغلب بل جميع النقاد المهتمين بالشأن الفني والثقافي لايرون فيها سوى التهريج والاساءة للذائقة العراقية وللمجتمع العراقي المشبع بالثقافة والوعي..
     اذن هي دعوة للجهات الرقابية والجهات المنتجة وللمسؤولين عن هذا المجال بالتصدي لهذه الظاهرة السيئة التي اصبحت تؤلم الانسان العراقي في الجنوب.
     واذا كان لابد من انتاج وبث مثل هذا النوع من المسلسلات بحجة ان (الجمهور عاوز كده) فلا بأس ببعض الكوميديا الهادفة، (بشرط) عدم تكرار الإساءة الى ذات الشخصية وانما اعطاؤها نوعا من المرح وخفة الدم الموجودة اصلا في روح الانسان العراقي سواء كان جنوبيا او شماليا.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان